كبير العصابه وقع في حبها من اول معلقه

لمحة نيوز

## كبير العصابة كان بيموت من الجوع بعد عشا مسموم—بس لما دراعه اليمين تريق على الشغالة المليانة اللي أنقذته، الكل في الأوضة عرف مين اللي في إيده القوة بجد
**سليم الهواري** عاش وطلع سليم من السم، وضرب النار، والخيانة.
بس العشا كان الحاجة الوحيدة اللي كانت خلاص هتقضي عليه.
من سنة ونص، في حد حطله سم في مطعم كان بيثق فيه. أكل أربع قطمات بس قبل ما قلبه يقف مرتين وهو في السكة للمستشفى. ومن بعد اليوم ده، كل طبق بقا عامل زي السلاح. كل كوباية ماية بقت شبه الفخ. كل شيف، وكل مورد، وكل شخص بيدوق الأكل، وحتى المخزن المقفول بقفل.. كل ده مكنش بيعمل حاجة غير إنه بيزود الخوف جواه ويخليه حامي زي الموس.
أكتر زعيم عصابة بيترعب منه الخلق في القاهرة، كان بيموت من الجوع جوه قصره.
ست شيفات فشلوا معاه.
كل وجبة شكلها يفتح النفس كانت بترجع المطبخ زي ما هي من غير ما تلمسها شوكة.
وكل ما سليم يزق طبق تاني بعيد عنه، كان دراعه اليمين، **رأفت**، يراقبه من تحت لتحت وهو مرسوم على وشه ابتسامة خبيثة وصابرة.
عشان القائد الضعيف بيفضي مكان.. ورأفت كان مستني اللحظة اللي ينط فيها مكانه.
### دخول فاطمة
لحد ما ظهرت **فاطمة**.. دخلت من باب الخدمين ومعاها شنطة قماش قديمة، وترولّي المساحات، والمطر بينقط من شعرها الكيرلي.
مكنوش جايبيها عشان تطبخ.
دي كانت الشغالة الجديدة.
جسمها مليان.. كتافها عريضة، وخطوتها تقيلة وثابتة. كان فيها هدوء من نوع خاص، الهدوء اللي بيجي للستات لما يقضوا سنين والناس بتحكم عليهم وعلى شكلهم، لحد ما يزهقوا وميبقاش عندهم طاقة يعتذروا لأي حد على وجودهم في الدنيا. كانت من أرياف طنطا، ومكتسبة من جدتها إن الأكل مش منظرة وزواق..
> الأكل اهتمام. الأكل ذكريات. الأكل يعني تعيش وتعيّش.
> 
قعدت فاطمة أربع أيام تنضف الجناح الشرقي وتسمع. الرجالة أصحاب النفوذ دول دايماً بيمسحوا من دماغهم إن الشغالات عندهم ودان وبيسمعوا. سمعت كلام كفاية يخليها تفهم سر القصر: سليم الهواري جعان، ومرعوب، وصحته في النازل، في نفس الوقت اللي الكل بيتحامى ورا الإجراءات والأمن وفاكرين إن ده اللي هيحميه.
### ليلة المطر واللقمة الصافية
وفي ليلة غامقة وممطرة، المطبخ كان فاضي تماماً. مفيش شيفات، مفيش أوامر، ومفيش حد محتاجة تبهرها.
فاطمة فتحت التلاجة ولقت لحمة، جزر، بصل، بطاطس، توم، زعتر، وشوربة.
قالت لنفسها إنها بتعمل لقمة تاكلها هي.
بس أول ما كباب الحلة بدأ يستوي على نار هادية، والتوم ريحته الحلوة طلعت، والبطاطس المهروسة بقت ناعمة وزي الزبدة مع رشة الملح.. ريحة القصر البارد ده كله اتقلبت، وبقت ريحته دافية، شبه بيت فيه حد مستنيك ترجع بالسلامة وتدخل في حضنه.
سليم ظهر فجأة عند باب المطبخ وهو حافي، كان خاسس بكتير عن صوره، وهيبته وضحت إن الخوف كسرها.
فضل يبص للطبق كأنه مستني حاجة تطلع تعضه منه.
فاطمة قالتله بصوت هادي:
> "ده مجرد أكل.. مفيش فيه منظرة، ومفيش فيه حاجة مستخبية."
> 
وبعدين غرفت لنفسها من نفس الحلة وأكلت قدامه الأول. مش بطريقة الشخص اللي جاي يدوق الأكل عشان يطمنه.. لأ، بطريقة ست واثقة في أكلها وعارفة إن اللقمة نظيفة وتستاهل تتاكل.
سليم فضل يراقبها تلات دقايق كاملين.. وبعدها إيده اللي كانت بترعش اتمدت وأخدت المعلقة.
أول قطمة نزلت في بقه، عينيه اتقفلت.. ثانية واحدة بس، بس فاطمة لقطتها. لمحة معرفة.. جسمه افتكر طعم الأكل والأمان، الحاجة اللي الخوف كان خلاص هيمحيها من ذاكرته.
أخد معلقة تانية.. وبعدها تالتة.. ولما لفت وشها تبص عليه تاني، كان الطبق خلاص بيخلص.
### تبدل موازين القوى
اللعبة بدأت تتغير من اللحظة دي:
* **في غرف النوم:** الليلة دي، في الوقت اللي سليم نام فيه وشبعان لأول مرة من سنة ونص.
* **في المكاتب المغلقة:** كان رأفت قاعد في مكتبه وعينيه ممركّزة على شاشة كاميرات المطبخ. شاف كل حاجة.. وفهم إن الشغالة اللي الكل كان بيستهون بوزنها وشكلها، بقت هي الحاجة الوحيدة اللي مش هيعرف يسيطر عليها.
على الصبح، سليم طلب إن فاطمة تكون في المطبخ الساعة سبعة. مش عشان تنضف.. عشان تطبخ وهو قاعد بيراقب كل حركة من إيديها. بيض.. زبدة.. ملح.. مفيش حاجة مستخبية، ومفيش وقت يضيع بين الطاسة والطبق.
أكل تاني.. وتالت.. وكل لقمة كانت بترد الروح والدم في وش سليم، كانت بتسحب السلطة والقوة من تحت إيد رأفت.
مرت أربعة أسابيع، وصحة سليم الهواري رجعت أحسن من الأول. الدم رد في وشه، وهيبته اللي كانت بتهز القاهرة رجعت أقوى. وفي المقابل، رأفت كان بيتحرق بالبطيء. خطته عشان يهد سليم ويمسك مكانه بتبوظ قدام عينيه، وكل ده بسبب "فاطمة".
قرر رأفت إنه لازم يلعب اللعبة الكبيرة، ومفيش وقت للخوف.
### المواجهة في المطبخ
في ليلة، قبل الفجر، دخل رأفت المطبخ وفاطمة كانت واقفة بتعجن عيش طازة لسليم. وقف وراها وضيق عينيه وقال بنبرة مليانة سم:
> "فاكرة نفسك بقيتي حاجة يا بت أنتِ؟ أنتِ حتة شغالة فلاحة، لولا إن سليم بيه بس مريض نفسي وخايف من الأكل كنتِ زمانك بتمسحي البلاط. اللعبة دي هتخلص، وسليم هيموت هيموت.. يا إما تساعديني وتخلصي، يا إما هتختفي من الدنيا وما حدش هيعرف لك طريق."
> 
رمى قدامها كيس صغير فيه بودرة بيضا، وقالها: "ده يتحط في شوربة سليم بكرة في العزومة الكبيرة. كبار السوق كلهم جايين، ودي هتبقى نهايته ونهايتك لو قلتي لأ."
فاطمة بصت للكيس، وبصت لرأفت بكل برود الستات اللي شافوا كتير في حياتهم ومبقاش حاجة بتهزهم. ملمح واحد من وشها متهزش. أخدت الكيس وحطته في جيب المريلة وقالت بكلمة واحدة: **"حاضر."**
### ليلة العشاء الكبير: اللحظة الحاسمة

تم نسخ الرابط