الاب المستحيل سما سامح

لمحة نيوز

سنوات إلى الوراء.
ريم...
الحب الوحيد الذي فشل في نسيانه.
الفتاة التي اختفت فجأة من حياته بعد خلاف كبير قبل حادثه بأشهر قليلة.
جلس أحمد على أقرب مقعد وبدأ يقرأ.
أحمد...
لما تقرأ الرسالة دي يمكن تكون كرهتني، ويمكن تكون نسيتني أصلًا.
بس لازم تعرف الحقيقة.
قبل ما نفترق بأسابيع اكتشفت إني حامل.
كنت ناوية أقولك، لكن في نفس الوقت عرفت إن والدك وقتها رفض علاقتنا تمامًا وهددني إني لو قربت منك تاني هيدمر حياتي.
خفت.
وهربت.
وبعدين حصل حادثك.
ولما سمعت كلام الأطباء عن إنك مش هتقدر تخلف، فهمت إن محدش هيصدق إن الأطفال أولادك.
فقررت أربيهم لوحدي.
يمكن كان قراري غلط.
لكن عمري ما منعتهم من حبك.
كل ليلة كنت أحكيلهم عنك.
وأقول لهم إن أبوهم راجل محترم وهيحبهم لو عرف بوجودهم.
لو وصلت لك الرسالة دي... يبقى أنا تعبت جدًا.
وخايفة أسيبهم لوحدهم.
سامحني.
توقفت الكلمات.
وفي أسفل الرسالة عنوان مستشفى خاص.
وتاريخ منذ ثلاثة أيام فقط.
رفع أحمد رأسه بسرعة.
أمكم فين؟
انخفضت ابتسامة الطفلين.
وقال آدم بصوت صغير
في المستشفى.
شعر أحمد أن الأرض تميد تحت قدميه.
بعد أقل من نصف ساعة كانت سيارته تشق شوارع القاهرة بأقصى سرعة.
طوال الطريق كان الطفلان في المقعد الخلفي.
يحكيان له قصصًا عنه.
قصص لم يعشها.
لكن ريم كانت ترويها لهما كل ليلة.
كيف كان يحب كرة القدم.
كيف كان يساعد الناس سرًا.
كيف كان يكره الكذب.
وكيف كانت تؤمن أنه سيأتي يوم ويجدهم.
كل كلمة كانت تمزق قلبه أكثر.
وصلوا المستشفى.
ركض أحمد إلى الغرفة المكتوبة في الرسالة.
فتح الباب.
وتوقف.
ريم كانت هناك.
أنحف كثيرًا.
أضعف كثيرًا.
لكنها ما زالت ريم.
فتحت عينيها بصعوبة.
وحين رأته ابتسمت.
ابتسامة امتزج فيها الألم والراحة.
عرفوا يوصلوا لك.
اقترب منها بسرعة.
ليه؟ ليه عملتي كده؟
دمعت عيناها.
كنت خايفة أخسرك... وفي الآخر خسرت سنين عمر كاملة.
جلس بجوارها.
ولأول مرة منذ سنوات طويلة انهار.
بكى.
بكى على الحب الذي ضاع.
وعلى السنوات التي سُرقت منه.
وعلى الطفلين اللذين كَبُرا بعيدًا عنه.
خلال الأسابيع التالية لم يفارقها.
لكن المرض كان أقوى.
اكتشف أنها كانت تحارب السرطان منذ عامين.
في صمت.
وأنها أخفت الأمر حتى عن طفليها.
وفي ليلة هادئة...
أمسكت يد أحمد.
وقالت بصوت ضعيف
وعدني بحاجة واحدة.
أي حاجة.
نظرت نحو عمر وآدم النائمين على الأريكة.
خليهم يعرفوا إني كنت بحبهم.
ثم ابتسمت.
وأضافت
وخليهم يعرفوا إنك كنت بتحبهم حتى قبل ما تشوفهم.
وأغلقت عينيها للمرة الأخيرة.
مر عامان.
وتغير كل شيء.
في صباح مشمس أمام إحدى المدارس الدولية بالقاهرة...
وقف رجل أعمال شهير بين عشرات الآباء.
لكن هذه المرة لم يكن وحيدًا.
كان عمر يمسك يده اليمنى.
وآدم يمسك يده اليسرى.
يتشاجران على من سيجلس بجواره في مباراة المدرسة القادمة.
فضحك أحمد وهو يهز رأسه.
ثم انحنى نحوهما وقال
عارفين؟
إيه؟
ابتسم.
أنتم أحسن حاجة حصلت في حياتي.
ضحك الولدان.
ثم ركضا نحو المدرسة.
لكن آدم عاد فجأة.
احتضن والده بسرعة.
وقال
بحبك يا بابا.
ثم لحق بأخيه.
وقف أحمد يراقبهما حتى اختفيا داخل المبنى.
ثم رفع عينيه إلى السماء.
وكأنه يرى ريم هناك.
وهمس
متقلقيش... وعدي اتنفذ.
وفي تلك اللحظة أدرك شيئًا لم يتوقعه أبدًا.
الأطباء كانوا مخطئين.
ليس لأنهم أخطأوا في التشخيص.
بل لأنهم ظنوا أن الأبوة تُقاس بالدم فقط.
بينما الحقيقة أن الأبوة تبدأ من اللحظة التي يصبح فيها قلبك مستعدًا أن يحب طفلًا أكثر من نفسه.
النهاية.

تم نسخ الرابط