الاب المستحيل سما سامح
الملياردير اللي الأطباء أكدوا له إنه عمره ما هيبقى أب... لحد ما طفلين اقتحموا مكتبه وهم بيصرخوا بابا!
الجزء الأول
قضى أحمد السيوفي سبع سنين كاملة وهو بيتعلم إزاي ما يبانش عليه أي وجع كل ما حد يسأله إذا كان عنده أولاد ولا لأ.
في حفلات الخير، كانت السيدات تبتسم له وتقول راجل ناجح زيك أكيد عنده بيت مليان عيال.
وفي اجتماعات الشغل، كان المستثمرون يهزروا إنت بتفهم في احتياجات الأهالي أكتر من أي أب نعرفه.
وفي احتفالات الكريسماس الخاصة بالشركة، كان الموظفون يجيبوا أطفالهم، فينزل أحمد لمستواهم، يسلم عليهم بابتسامة، وكأنه مش حاسس إن قلبه بيتكسر من جواه.
بقى محترف في التمثيل.
وهو عنده خمسة وثلاثين سنة، كان أحمد السيوفي مالك برج السيوفي الشهير في القاهرة، وشركته كانت من أكبر شركات التكنولوجيا في مصر. بيطوّر تطبيقات للأسر، وبرامج لمتابعة الأطفال، وتنظيم مواعيد المدارس، وحلول ذكية بتستخدمها ملايين العائلات يوميًا.
كان بيبني أدوات للحياة اللي كان نفسه يعيشها.
الحياة اللي الأطباء قالوا له إنها مستحيلة.
من ثلاث سنين، حصل الحادث.
ليلة مطر على طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي.
والده ووالدته ماتوا قبل ما الإسعاف يوصل.
أما هو، فنجا بعد ست عمليات جراحية وشهرين في المستشفى، ثم جلسة واحدة مع طبيب متخصص غيرت حياته للأبد.
قال له الطبيب بصوت هادئ
أنا آسف يا أستاذ أحمد... الإصابات دائمة، وفرص إنك تنجب بشكل طبيعي شبه معدومة.
شبه معدومة.
دي كانت الطريقة المهذبة اللي بيتقال بيها لشخص غني مستحيل.
بعدها، بطل يفكر في الجواز.
بطل يحلم بأوضة أطفال في شقته الفخمة.
بطل يتخيل إيده ماسكة إيد ابنه أول يوم مدرسة.
وبقى شخص دقيق... بارد... وصعب الوصول له.
لكن صباح يوم ثلاثاء عادي، وهو قاعد يراجع تقرير مالي ممل، جه صوت سكرتيرته مدام منى من الإنتركم، وكان واضح عليه التوتر.
يا فندم؟
رفع رأسه باستغراب.
منى شغالة معاه من تسع سنين.
عدّى عليها أزمات كبيرة ومواقف أصعب، وعمره ما سمعها متوترة بالشكل ده.
قال خير؟
ردت بعد تردد
في... مشكلة تحت في الاستقبال.
مشكلة إيه؟
سكتت لحظة قبل ما تقول
الأمن طالب يشوف حضرتك بنفسك.
قطّب حاجبيه.
ليه؟
قالت بصوت منخفض
في ولدين صغيرين تحت... شكلهم توأم وعندهم حوالي سبع سنين.
سكت أحمد.
ثم قالت
بيقولوا إنهم جايين يقابلوا أبوهم.
رد بسرعة يبقى كلموا أبوهم.
لكنها همست
يا فندم... هما بيقولوا إن أبوهم هو حضرتك.
تجمد مكانه.
فضل يبص للإنتركم مستني يسمع إنها مزحة.
أو سوء فهم.
أو أي تفسير منطقي.
لكن منى أكملت
هما عارفين حاجات محدش يعرفها.
انخفض صوته
زي إيه؟
قالت
عارفين مكان الجرح اللي عندك من الحادث... وعارفين العلامة الصغيرة اللي على كتفك الشمال. واحد منهم قال إن مامته حكت له عنها.
وقف أحمد بعنف لدرجة إن الكرسي اتزحلق وارتطم بالحائط.
وقال فورًا
هما فين؟
في الاستقبال.
رحلة المصعد من مكتبه للدور الأرضي استغرقت أقل من دقيقة.
لكنها بالنسبة له كانت أطول دقيقة في حياته.
مستحيل.
كان يكرر الكلمة في عقله.
مستحيل.
ولما فتحت أبواب المصعد، شافهم فورًا.
طفلين قاعدين جنب بعض على مقعد أبيض كبير.
نفس الشعر الأسود.
نفس الجواكت الكحلي.
ونفس الأحذية الصغيرة.
والأهم...
نفس العينين.
عيناه هو.
زرقاوين وواضحتين بشكل صادم.
كان أحدهما ماسك ظرفًا قديمًا، والآخر ماسك شنطة صغيرة بإيده.
كل الموجودين في الاستقبال كانوا ساكتين.
الموظفون.
الأمن.
حتى موظفات الريسبشن.
الجميع كان يراقب المشهد.
وفجأة لمح الولدان أحمد.
أشرقت وجوههما فورًا.
ثم صرخا بصوت واحد
بابااااا!
وانطلقا يجريان نحوه.
قبل ما يستوعب.
قبل ما يمنعهم.
قبل ما يقرر إذا كانت دي معجزة ولا كارثة.
كانا قد احتضنا ساقيه بقوة.
وقال أحدهما وهو يدفن وجهه في بدلته
لقيناك أخيرًا.
أما الآخر فرفع رأسه وقال بابتسامة واسعة
ماما قالت إنك طويل.
وأضاف
وقالت إن شكلك صارم... بس قلبك طيب.
وقف أحمد عاجزًا.
رجل أدار صفقات بمليارات الجنيهات دون أن يهتز.
لكن طفلين بينادوه بابا قدام الشركة كلها... سحبوا الكلام من فمه.
نزل ببطء على ركبة واحدة.
وسأل بصوت مبحوح
إيه أسماؤكم؟
رد الأول وهو يرفع الظرف
أنا عمر.
وقال الثاني بفخر
وأنا آدم.
ثم أضاف عمر بسرعة
إحنا توأم.
هز آدم رأسه وقال بجدية طفولية
وماما قالت إننا جينا مفاجأة كبيرة جدًا.
خرج من أحمد صوت غريب، بين الضحكة والدمعة.
ثم سأل أخيرًا
مين والدتكم؟
نظر الطفلان إلى بعضهما للحظة، وكأن كل واحد منهما ينتظر الآخر ليتكلم.
ثم مد عمر الظرف المرتجف نحو أحمد وقال
ماما قالت إننا نسلمهولك بنفسنا.
أخذ أحمد الظرف بيد مرتجفة.
كان مكتوبًا عليه بخط أنثوي قديم
إلى أحمد... إذا وصلك الخطاب ده، يبقى أنا مقدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
شعر بانقباض غريب في صدره.
فتح الظرف بسرعة.
وما إن وقع نظره على أول سطر حتى تجمد مكانه.
ريم.
الاسم وحده كان كافيًا ليعيده عشر