ابني ضاع من 20 سنه سما سامح
فيه أحد أبدًا.
أما أحمد...
فقد أُخذ إلى مزرعة معزولة وسط الغابات.
وكان هناك أطفال آخرون.
كثيرون.
بعضهم ظل مفقودًا حتى اليوم.
لكن المفاجأة الأكبر لم تكن هنا.
المفاجأة كانت في الرجل المشرد.
الرجل الذي غيّر إطار سيارتي.
سألت أحمد عنه.
فتجمد مكانه.
ثم قال
هو السبب إني لسه عايش.
قبل ثمانية عشر عامًا اشتعل حريق ضخم في المزرعة.
وخلال الفوضى تمكن ذلك الرجل من تهريب ثلاثة أطفال.
كان أحدهم أحمد.
لكن أثناء الهروب أُصيب إصابة خطيرة في رأسه.
ومنذ ذلك اليوم عاش متشردًا متنقلًا من مكان لآخر.
لا يملك بيتًا.
ولا عائلة.
ولا أوراقًا رسمية.
ظل يراقب أحمد من بعيد طوال السنوات الماضية.
يحميه دون أن يقترب منه.
لأن الشبكة كانت ما تزال موجودة.
وكان يخشى أن يقتلوه إن عرفوا أنه حي.
ثم حدث شيء غريب قبل أسبوع واحد فقط.
أحد أفراد الشبكة مات.
وشعر الرجل المشرد أن الخطر انتهى أخيرًا.
فقرر البحث عني.
احتاج شهورًا حتى يعثر على صورتي.
ثم انتظر فرصة مناسبة ليقودني إلى أحمد.
ولهذا ترك الصورة والعنوان.
لكننا لم نملك وقتًا طويلًا للاحتفال.
لأن هاتفي رن.
كان المأمور.
وعندما أجبته لم يتكلم.
سمعت فقط صوت تنفسه.
ثم قال
إذًا وجدتيه.
وأغلق الخط.
في تلك الليلة اختفى المأمور.
واختفت معه ملفات كاملة من أرشيف المحافظة.
وأصبحت الشرطة تبحث عنه في كل مكان.
لكن أحمد نظر إليّ وقال جملة أقلقتني
هو مش هيهرب.
هو رايح لمكان معين.
سألته كيف عرف.
فأجاب
لأنهم كانوا دايمًا يتكلموا عن مكان اسمه المخزن.
المكان اللي بدأت منه كل حاجة.
وهكذا بدأت مطاردة جديدة.
أنا وأحمد والشرطة.
وبعد يومين فقط عثرنا على المخزن.
مبنى مهجور قديم قرب النهر.
وعندما اقتحمت القوات المكان...
وجدوا شيئًا لم يتوقعه أحد.
غرفة كاملة مليئة بملفات أطفال مفقودين من ثلاث ولايات مختلفة.
آلاف الصور.
وآلاف الأسماء.
وقصص اختفاء ظلت غامضة لعقود.
لكن المأمور لم يكن هناك.
وبينما كان الجميع يفتشون...
وجد أحمد بابًا حديديًا خلف رف قديم.
فتحناه.
وكان المأمور بالداخل.
ميتًا.
لكن ليس هذا ما أخافنا.
ما أخافنا هو ما كان مكتوبًا على الجدار خلفه.
بخط أحمر كبير
أنا لم أكن الرئيس.
ساد الصمت.
ثم وجدنا أسفل الجملة اسمًا واحدًا فقط.
اسم شخص لم يخطر ببال أحد.
الرجل الذي كان يُنظر إليه كبطل المدينة.
الرجل الذي بنى ملاجئ للأطفال.
وتبرع للمستشفيات.
وكان يستعد للترشح لمنصب أعلى.
اتضح أنه العقل المدبر الحقيقي لكل شيء.
وأن المأمور لم يكن سوى أداة.
وبعد أشهر من التحقيقات سقطت الشبكة بالكامل.
واستعاد عشرات الأطفال هوياتهم الحقيقية.
وأُغلقت أكبر قضية اختفاء أطفال عرفتها المنطقة.
أما أنا...
فكنت أجلس ذات مساء مع أحمد على شرفة المنزل.
نتأمل الغروب.
بعد عشرين عامًا من الانتظار.
فجأة سألته
في حاجة محيراني.
إزاي الراجل المشرد عرف اسمي؟
ابتسم أحمد.
ثم أخرج ظرفًا قديماً.
وفي داخله صورة لم أرها من قبل.
صورة للرجل المشرد وهو يقف بجوار أبي.
والدي الذي توفي قبل ثلاثين سنة.
وفي الخلف كان مكتوبًا
إلى أعز صديق... لو حصل لي حاجة يومًا، أوعى تسيب بنتي لوحدها.
رفعت رأسي ببطء.
والدموع تملأ عيني.
الرجل المشرد لم يكن غريبًا.
كان صديق أبي.
وكان يبحث عنا طوال هذه السنوات.
يحاول أن يعيد ابني إليّ.
ويوفي بوعد قطعه لرجل مات منذ عقود.
وفي الأسبوع التالي عدنا إلى المكان الذي رأيناه فيه أول مرة.
بحثنا ساعات طويلة بين الأشجار.
لكننا لم نجده.
لم يعثر عليه أحد بعدها أبدًا.
كأنه ظهر فقط لينهي مهمة انتظرها عشرين سنة...
ثم اختفى.
النهاية.