الحب والسيطره سما سامح
أول مرة اداني فيها الحباية، عمل كده بحنان يخليك تحس بالذنب لو حتى فكرت تشك فيه
مكنتش أعرف إن كل ليلة بعدها كانت بتسرق مني جزء من ذاكرتي.
أكرم المنشاوي كان راجل الناس كلها بتحلم تبقى مكانه.
ملياردير، صاحب أكبر شركات أدوية في مصر، واسمه دايمًا في المجلات والبرامج.
أما أنا فكنت مجرد بنت عادية شغالة في جاليري صغير في الزمالك، لحد ما دخل حياتي فجأة وقلبها كلها.
كان بيعاملني كأني أغلى حاجة في الدنيا.
ورد كل يوم، سفر، هدايا، نظرات تخلي أي ست تضعف.
ولأول مرة من سنين حسيت إني متشافه.
بعد ٦ شهور بس اتجوزنا.
في الأول كنت فاكرة نفسي عايشة في فيلم.
فيلا ضخمة على النيل، أوضة ملابس أكبر من شقتي القديمة، وخدم بيجروا قبل حتى ما أطلب أي حاجة.
وأكرم؟
كان هادي وحنين بطريقة تخليك تستسلمي له من غير ما تحسي.
لكن بعد الجواز بفترة بدأت أحس إن فيه حاجة غلط.
واحدة واحدة حياتي بقت أصغر.
خليتني أسيب الشغل عشان مرات أكرم المنشاوي مينفعش تشتغل.
صحابي اختفوا من حياتي بالتدريج.
حتى موبايلي غيّره بحجة إن فيه ناس ممكن تضايقني.
وكل ليلة قبل النوم كان بيجيبلي الحباية.
عشان أعصابك يا ليلى.
في الأول كنت باخدها عادي.
لكن بعد شهور، بقيت أصحى وأنا مش فاكرة حاجات كاملة من الليلة اللي قبلها.
أوقات ألاقي كدمات صغيرة في دراعي.
أوقات أصحى حاسة إن جسمي كله متكسر.
ومرات كنت ألاقي لازقة طبية على جلدي من غير ما أفهم ليه.
ولما كنت أسأله كان يبصلي بحزن وكأني طفلة مريضة.
انتي بقالك فترة بيجيلك نوبات يا ليلى أنا قلقان عليكي جدًا.
كنت بصدقه.
أو يمكن كنت بخاف ما أصدقوش.
لحد الليلة اللي كل حاجة فيها اتغيرت.
يومها كنت تعبانة جدًا، لكنه أصر آخد الحباية.
ابتسملي وهو بيناوليهالي وقال نامي وارتاحي يا حبيبتي وأنا هفضل جنبك.
خدت الحباية لكن أول ما خرج من الأوضة، طلعتها من بقي ورميتها.
قلبي كان بيدق بعنف وأنا مغمضة عيني ومستنية.
بعد حوالي ساعة سمعت باب الأوضة بيتفتح بهدوء.
خطواته كانت بطيئة محسوبة.
حسيت بيه وقف جنبي، وبعدين لمس جفني بإصبعه كأنه بيتأكد إني فاقدة الوعي.
بعدها بلحظات سمعت صوت معدني وصوت درج بيتفتح.
كنت هموت من الرعب، لكني فضلت ثابتة.
وفجأة سمعته بيتكلم بصوت واطي جدًا
الجرعة دي الأخيرة بعدها مش هتفتكر اسم سليم أبدًا.
فتحت عيني من الصدمة بدون ما أحس.
مين سليم؟
وليه الاسم ده بالذات؟
أكرم اتجمد مكانه أول ما لمحني.
ثانية واحدة وشه كله اتغير.
الهدوء اختفى.
والابتسامة اللي كنت بحبها بقت مرعبة.
قرب مني ببطء وقال انتي صاحية؟
رجعت غمضت عيني بسرعة وأنا حاسة إن نفسي اتقطع.
فضل واقف دقيقة كاملة وبعدين خرج.
أول ما الباب اتقفل، قمت أجري ناحية المكتب اللي كان فاتحه.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتش الأدراج لحد ما لقيت ملف أسود عليه اسمي.
فتحته
واتجمد الدم في عروقي.
تقارير طبية.
صور ليا وأنا نايمة.
نتايج تحاليل.
وملفات مكتوب عليها
تجربة محو الذاكرة الحالة رقم 12
كنت مش قادرة أتنفس.
وبعدين شفت صورة قديمة.
أنا ومعايا شاب عمره تقريبًا في التلاتينات، واقفين جنب بعض وبنضحك.
وخلف الصورة مكتوب بخط إيدي
أنا وسلمى وسليم عيلة واحدة للأبد.
بدأ دماغي يوجعني بعنف.
وفجأة لقطات بدأت ترجع.
حادثة.
عربية مقلوبة.
دم.
وصوت راجل بيصرخ باسمي.
سليم.
جوزي الحقيقي.
وقبل ما أستوعب أي حاجة سمعت صوت أكرم ورايا
قولتلك قبل كده الفضول هيتعبك يا ليلى.
لفيت ببطء ولقيته واقف عند الباب، وفي إيده حقنة.
أكرم كان واقف قدامي، والحقنة بتلمع بين صوابعه
لكن اللي رعبني أكتر من الحقنة هو الهدوء.
الهدوء المرعب اللي كان بيتكلم بيه، كأنه دكتور داخل يكمل شغله العادي.
قال وهو بيقرب كنتِ هتخليني أوصل للمرحلة دي ليه يا ليلى؟ أنا تعبت عشان أوصلك للشكل ده نضيفة من الماضي ومنه.
رجعت لورا بخوف، الملف واقع من إيدي. سليم مين؟! إنت عملت فيا إيه؟!
ابتسم بس الابتسامة دي مكانش فيها أي رحمة.
سليم كان غلطة وأنا صلحتها.
وبسرعة رهيبة مسك دراعي.
صرخت وحاولت أفلت، لكن أكرم كان أقوى مني بكتير. ثبتني على المكتب، والحقنة قربت من رقبتي.
وفجأة
صوت انفجار دوّى في الفيلا.
أكرم اتجمد. وأنا كمان.
وبعدها على طول صوت إنذار عالي اشتغل في البيت كله.
أكرم شتم بعصبية مستحيل وصلوا هنا إزاي؟!
سابني للحظة وجري ناحية الباب.
وأنا بدون تفكير جريت وراه.
الفيلا كانت متقلبة. الخدم بيجروا. أصوات رجالة. وزجاج بيتكسر.
وفجأة سمعت صوت راجل بيصرخ
ليلى!!
الصوت ده قلبي عرفه قبل دماغي.
لفيت بسرعة.
وكان واقف هناك.
سليم.
وشه فيه جرح قديم