في عيد ميلادها السبعين

لمحة نيوز

في عيد ميلادها السبعين، ولادها جابولها تورتة معمولة من بواقي الأكل، ومكتوب عليها جملة مهينة: "إنتِ بقيتي حمل وبتاخدي مكان وبس"... وفي نفس الليلة غيرت الوصية من غير ما حد يعرف.

الجزء الأول

"لو كنتوا مستنيين تشوفوني منهارة قدام الناس، فمبروك… اخترتوا اليوم الصح عشان تدفنوني وأنا لسه عايشة."

دي كانت أول جملة قولتها لما شفت التورتة اللي ولادي حطوها قدامي في عيد ميلادي السبعين.

اسمي أمينة عبدالعال، عايشة في بيت قديم في شبرا بالقاهرة، ولحد اللحظة دي كنت لسه مصدقة إن الأم ممكن تسامح أي حاجة.

من الصبح وأنا مجهزة السفرة، رغم إن ولادي فضلوا يقولولي أسابيع:

— يا أمي، المرة دي إحنا اللي هنعملك كل حاجة.

محمود، ابني الكبير، قالي في التليفون:

— المرة دي هندلعك يا ست الكل.

ونادية أختهم قالت بصوتها الحنين اللي بيطلع وقت المصلحة بس:

— إنتِ بس ارتاحي يا ماما وسيبيها علينا.

أما كريم، أصغرهم، ضحك قبل ما يقفل وقال:

— يوم مش هتنسِيه طول عمرك.

وكان فعلًا عنده حق.

وصلوا الساعة سبعة، هما وأزواجهم وعيالهم، شايلين أكل جاهز من السوبر ماركت.
ولا حد حضني بجد…
ولا حد سألني عاملة إيه…

من يوم ما أبوهم مات، وولادي بقوا يزوروني عشان المصلحة، مش عشان الحب.

يسألوا عن البيت…
عن الفلوس…
عن العقود…
عن الدهب اللي أبوهم كان جايبهولي…

بس عمرهم ما سألوا عن وجع رجلي، ولا عن وحدتي، ولا عن الليالي الطويلة اللي بعديها لوحدي.

ومع كده فضلت أبتسم…
عشان الأم بتتعلم تخبي وجعها عشان ما تبوظش فرحة ولادها.

بعد الأكل، محمود طفّى النور وقال بسخرية:

— يلا بقى… تورتة الملكة.

دخلت نادية شايلة صينية، وكريم فاتح الكاميرا وبيصور.

بس اللي جابوه ما كانش تورتة أصلًا…

كانت عبارة عن بواقي عيش ناشف، وحتت فينو بايتة، وكريمة بايظة، وكل حاجة ملزوقة فوق بعض بكريمة رمادي ريحتها وحشة.

ومكتوب عليها بالمربى:

"للعجوز اللي بقت حمل وبتاخد مكان وبس."

أحفادي سكتوا من الصدمة…
لكن ولادي انفجروا ضحك.

كريم قرب الموبايل من وشي وقال:

— ما تزعليش يا أمي، ده محتوى وهيكسر الدنيا.

ونادية قالت ببرود:

— ما إنتِ دايمًا بتقولي حرام نرمي الأكل.

أما محمود فقال وهو بيضحك:

— وبعدين إنتِ في السن ده أصلًا هتفرقي بين الطازة والبايتة؟

في اللحظة دي حسيت إن حاجة جوايا اتكسرت…
بس ما عيطتش.

بصيتلهم واحد واحد…
لنفس العيال اللي اشتغلت عشانهم ليل ونهار…
وحرمت نفسي من العلاج عشان يتعلموا أحسن تعليم.

أخدت نفس عميق وقلت:

— شكرًا… النهارده فهمت أنا قيمتي عندكم إيه.

خرجوا بعد شوية، سايبين المواعين والكوبايات مرمية، والتورتة المعفنة فوق السفرة.

ولما البيت هدي، مسكت التليفون وكلمت المحامي.

— أستاذ شريف… أنا عايزة أغير الوصية بكرة الصبح.

تم نسخ الرابط