كنت عارفة إن حماتي بتكرهني

لمحة نيوز

كنت عارفة إن حماتي بتكرهني بس عمري ما تخيلت إنها ممكن تدسلي جمبري في أكلي وأنا حامل.
ولما نفسي اتقطع وحطيت إيدي على بطني، جوزي أحمد بصلي بعصبية وقال
بلاش تعملي فضايح قدام أمي.
وبعد ساعات، الدكتور همس بصوت مكسور
للأسف معرفناش ننقذ البيبي.
لكن بعدها الشيف اتكلم والاعتراف اللي قاله قلب كل حاجة رأسًا على عقب.
أول لقمة كان طعمها عادي صوص كريمي خفيف وزبدة، مفيهاش أي حاجة تقلق.
لكن بعد ثواني حسيت حلقي بيقفل بالتدريج.
رفعت عيني ناحية حماتي، سهير الهانم، فلقيتها بتتفرج عليا بهدوء غريب نفس نظرة حد مستني فخه يشتغل.
ياسمين؟ إنتِ كويسة؟
قالتها ندى أخت أحمد وهي بتنزل الشوكة من إيديها.
حطيت إيد على رقبتي، والإيد التانية على بطني المنتفخة.
كنت في الشهر السابع بحاول أحمي بنتي بإيد، وأتنفس بالإيد التانية.
أحمد بصلي بضيق قبل ما يحس بالخوف.
مش الليلة دي يا ياسمين أرجوكي متعمليش مشاكل النهاردة.
كانت سهير قاعدة على رأس السفرة، لابسة طقم لؤلؤ أبيض، وحواليها كاسات كريستال وورد أبيض، ومعازيم كتير من شركاء أحمد في الشغل.
هي أصرت تعمل العزومة بعد ما أحمد بقى شريك في الشركة
وأصلها بتحب المسرح والناس تتفرج.
وأنا حذرتها مرتين قبلها بأيام
ممنوع أي أكل بحري.
دي حساسية خطيرة مش دلع ولا كره للأكل.
وقتها حطت إيديها على صدرها وقالت بابتسامة مصطنعة
يا حبيبتي طبعًا هو أنا ممكن أأذي حفيدي؟
دلوقتي بطني كانت بتتقطع كأن حد بيغرز سكينة جوايا.
فيه جمبري
قلت بصعوبة وأنا باخد نفسي.
فيه جمبري في الأكل.
سهير رفعت حاجبها بدهشة تمثيلية
جمبري؟ في الفراخ المشوية؟
كام شخص ضحكوا بتوتر.
أحمد قام نص وقفة، وشه محمر من الإحراج أكتر من القلق عليا.
ياسمين، ماما تعبت في العزومة دي كلها علشاننا مينفعش تتهميها لمجرد إنك متضايقة إن الاهتمام مش عليكي.
بصيتله بصدمة.
أنا مش قادرة أتنفس.
عينيه راحت للمعازيم وبعدين رجعلي.
إنتِ قلتي نفس الكلام في عيد ميلاد ماما لما عملت كابوريا.
عشان كانت فعلًا كابوريا!
سهير تنهدت بطريقة مستفزة وقالت
يا أحمد، يمكن بس أعصاب الحمل الستات بتبقى حساسة شوية.
الدنيا بدأت تسود قدامي.
شفايفي بتنمل صدري بيحرقني ومغص مرعب خلاني أتني من الوجع، والشوكة وقعت من إيدي.
وفجأة حد صرخ
اتصلوا بالإسعاف!
أحمد اتحرك أخيرًا لكن بعد فوات الأوان.
مسكني من دراعي وكأنه بيؤدي واجب تقيل عليه.
ياسمين بصيلي اهدي وبطلي تهويل.
كنت عايزة أصرخ فيه إن دي مش نوبة هلع
دي محاولة قتل.
لما نور الإسعاف غرق الفيلا بالأحمر والأزرق، كنت بفقد الوعي.
وآخر حاجة شوفتها قبل ما المسعف يحطلي ماسك الأكسجين
سهير واقفة في المدخل، إيديها على كتف أحمد، وبتهمسله
كعادتها بوظت كل حاجة.
في المستشفى، صحيت على نور أبيض وأجهزة وصمت تقيل.
أحمد كان قاعد جنبي وشه شاحب.
مفيش صوت نبض للبيبي.
مفيش ممرضة بتبتسم.
مفيش أي حاجة غير الصمت.
الدكتورة مروة وقفت عند آخر السرير، والحزن مالي عينيها.
أنا آسفة جدًا يا ياسمين
لفيت وشي ناحية أحمد.
كان منهار لكن انهياره مكانش كفاية.
قولّي
همست بصوت مكسور.
غطى وشه بإيديه.
بنتنا ماتت.
دقيقة كاملة عدت من غير دموع.
كان فيه حاجة جوايا اتكسرت لكن تحت الكسر ده، اتولد إحساس أبرد وأخطر.
لأن سهير نسيت حاجة مهمة.
قبل ما أتجوز أحمد وقبل ما أبقى مرات الابن الهادية اللي بيتريقوا عليها في العزايم
أنا كنت محامية قضايا أخطاء طبية.
وأعرف كويس جدًا الأدلة بتختفي إزاي.
وعشان كده، بينما أحمد بيعيط ووشه بين إيديه، مسكت موبايلي بصعوبة وبعت رسالة لشخص قديم كنت شغالة معاه زمان
حافظوا على كل الأدلة فورًا.
بعد يومين من الجنازة، كانت الفيلا هادئة هدوء القبور. سهير الهانم كانت بتتحرك في البيت بوقار مصطنع، لابسة أسود شيك وبتقوم بدور الجدة المكلومة قدام الضيوف، بينما أحمد كان غارق في ذنبه، مش قادر يبص في عين ياسمين.
ياسمين مكنتش بتبكي. كانت قاعدة في غرفتها، واللاب توب قدامها، بتراجع تقرير المعمل الجنائي اللي بعته زميلها القديم. التقرير أكد وجود آثار مادة الصوديوم ميت بيسلفيت في عينة الأكل، وهي مادة بتزود مفعول الحساسية عند المصابين بيها، وده معناه إن الموضوع مكنش مجرد غلطة شيف.
لكن المفاجأة الحقيقية جت من الشيف نفسه. الشيف عصام اللي اشتغل في العزومة، اختفى تمامًا من بعد الليلة دي. الكل افتكر إنه هرب خوفًا من المسؤولية، لكن ياسمين، بخبرتها في المحاماة، عرفت توصله عن طريق عنوان

تم نسخ الرابط