ابن الزعيم بيموت

لمحة نيوز

بعد ما طردها من حياته بسنتين، كبير عيلة تقيلة في عالم المافيا وصله تليفون الساعة 4 الفجر:
“يا باشا… ابنك بيموت.”

“يا أحمد المنسي… ابنك بيموت… ولو لسه عندك قلب، تعالى المستشفى حالًا.”

دي كانت كلماتي الساعة 4:07 الفجر، بصوت مكسور، لما واحد من رجالةه رد على التليفون.

مستشفى دار الشفاء كانت شبه ساكتة… بس مش سكون مريح.
كان سكون تقيل… ريحته كلور وقهوة بايتة وأخبار وحشة.
الأنوار البيضا كانت بتزن فوق دماغي، وأنا قاعدة قدام أوضة 204، إيدي ساقعة وقلبي متكسر.

ابني ياسين عنده 3 سنين.

كان دايمًا ينام بشراب في رجله والتاني ضايع، ويقول “إسعاف” بطريقة مضحكة، ومينفعش ينام غير وهو ماسك الأرنب بتاعه.
من 3 أيام بس كان بيزعق علشان مش عايز ياكل شوربة…
دلوقتي بقى موصل بأجهزة، حرارته مولعة، بيصارع التهاب سحائي بكتيري، والدكاترة بيقولوا “حالته حرجة بس مستقرة”… جملة غريبة، كأنها مش راكبة على بعض.

أنا مكنتش عايزة أكلم أحمد.

مش بعد سنتين.

مش بعد الليلة اللي بصلي فيها في مكتبه في التجمع، بعينيه الباردة اللي ممكن تأمر بقتل حد أو تخليك تحس إنك أهم واحدة في الدنيا، وقال:

“اختفي يا مريم… ومتحاوليش توصليلي تاني.”

وأنا سمعت الكلام.

روحت عشت في مدينة نصر، وفتحت مخبز صغير… ترابيزات خشب، حيطة صفرا، وريحتها دايمًا عيش وفطير طازة.
ربيت ياسين وسط الدقيق والتعب والكرامة.
قلت للدنيا إن أبوه مش موجود… وفضلت أقول لنفسي كده لحد ما صدقت تقريبًا.

لحد الفجر ده.

باب الطرقة اتفتح… وكل حاجة اتغيرت.

ممرض وقف مكانه.
الريسبشن رفعت عينها.
حتى الهوا تقيل.

أحمد المنسي دخل… بدلة سودة، شكله مظبوط، ونظرة واحد متعود ياخد اللي عايزه.
سنتين معدّلوش فيه حاجة… لسه خطر… لسه تقيل… لسه يخوّف.

أول ما شافني وقف لحظة.

“مريم.”

صوته وجعني أكتر ما كنت متوقعة.

قلتله من غير سلام:
“فضل طول الليل بيقول بابا… هو ميعرفكش… بس بينادي عليك.”

حاجة اتكسرت في عينه.

“ابني؟”

الرد جه أقسى من أي قلم:

“آه. وقبل ما تسأل ليه مقولتش… افتكر إنك إنت اللي طردتني ومنعتني أجيلك.”

شد فكه وقال:
“وديني عنده.”

جوا الأوضة… ياسين كان صغير أوي على كل الرعب ده.
أرنبه جنبه، إيده متربطة بشاش، شفايفه ناشفة من السخونية.

أحمد وقف عند السرير… متحركش.

وفجأة… ياسين فتح عينه.

بصله كأنه مستنيه من زمان.

“بابا…” همس بيها.

نَفَس أحمد اتخبط… كأنه اتطعن.

مبكاش… ناس زيه مبتعيطش قدام حد.
بس أنا شفت بعيني الدنيا كلها بتتكسر جواه.

قعد جنبه طول الليل…
لا أمر… لا زعق… لا عمل دوشة…
بس قاعد… مستني ابني هو اللي يقرب.

وياسين… بإيده الصغيرة… مسك صباعه… كأن ده الطبيعي.

الصبح… الدكتور قال كلام خلاني مش قادرة أتنفس:

“البكتيريا شكلها مش جاية من عدوى عادية… في احتمال إنها اتحطت بشكل متعمد.”

الأرض سحبت من تحت رجلي.

“لا… الأطفال بيتعبوا عادي…”

أحمد بص للدكتور:
“يعني حد عمل كده قصد؟”

سكوته كان إجابة.

بصيت على ابني… أرنبه… وشه الشاحب…

وفهمت.

مش كانوا عايزين يقتلوا ياسين علشان هو ياسين…

كانوا عايزين يضربوا أحمد المنسي.

أحمد بصلي وقال:
“أول ما يخرج… تيجوا معايا على الفيلا.”

تم نسخ الرابط