طردها في عز المطر بكيس رز

لمحة نيوز

طردها في عز المطر بكيس رز… لكن اللي جواه كان رسالة: "سامحيني يا أمي.. أنا بحبك في السر"
الجزء الأول
في سن السبعين، الست أم حسن لقت نفسها بتتطرد تقريبًا من بيت ابنها، ومش معاها غير كيس رز شايله في حضنها… والمطر نازل على وشها كأن السما نفسها بتحاول تداري كسرتها.
كان الليل بدأ ينزل على حارة بسيطة في قرية اسمها "عزبة النخيل"، بيوت واطية، كلاب نايمة قدام الأبواب، ودخان طالع من ورا البيوت. كانت أم حسن ماشية بالعافية، بتسند على عكاز خشب، لابسة شال قديم على كتفها، وشايلة شنطة قماش فيها شوية ورق مكركب، بطاقة قديمة منتهية، وكام جنيه بالعافية يجيبوا رغيف ناشف. ركبتها كانت بتوجعها، وبقالها يومين تقريبًا ما داقتش الأكل… بس النهارده قررت تعمل حاجة كانت بتتهرب منها طول عمرها: تروح لابنها حسن.
حسن ما بقاش نفس الواد اللي كان بيجري حافي في الغيط، ولا الشاب اللي كان بيشيل الشكاير في السوق… دلوقتي بقى صاحب محل عدد وأدوات في المركز، عنده عربية شيك وبيت دورين ببوابة حديد، ومراته عمرها ما خبّت ضيقها من "أهله البسطا".
وأم حسن طول الطريق كانت بتقنع نفسها إنها مش رايحة تشحت… بس عايزة سلفة صغيرة تشتري بيها شوية فول وزيت ودقيق، وهترجعهم بعدين حتى لو هتبيع ماكينة الخياطة القديمة اللي محتفظة بيها كذكرى.
لما وصلت قدام البيت، بصت للبوابة العالية واتنهدت بخوف… وضغطت على الجرس بإيد بترتعش. الصوت دخل جوه البيت الكبير اللي كله هدوء ونضافة وبرود. ثواني عدت كأنها سنين، لحد ما فتحت سمر مرات ابنها، بشعرها المظبوط وملامحها الجامدة.
قالت ببرود:
"خير يا حماتي؟"
حاولت أم حسن تبتسم، بس شفايفها كانت بتتهز:
"عايزة أشوف حسن يا بنتي… وكنت محتاجة منه خدمة صغيرة."
سمر بصتلها من فوق لتحت، على الجزمة القديمة، والعكاز، والشال المبلول… وبعدين سابت لها الباب نص فتحة، وندهت لجوه:
"حسن! أمك بره!"
طلع حسن وهو ماسك موبايله، لابس قميص نضيف وساعة غالية، وشكله مستعجل كأن اللي في إيده أهم من أمه نفسها. أول ما شافها، اتضايق… مش زعل، لأ… إحراج، كأنه خايف حد يشوفه.
قال بسرعة:
"في إيه يا أمي؟ أنا مشغول."
بلعت أم حسن ريقها… كانت محضرة كلام كتير تقوله بطريقة تليق بيها، بس قدامه الكلام طلع ضعيف:
"يا ابني… ما بقاش في حاجة في البيت. قلت يمكن تديني سلفة بسيطة أجيب أكل… وهارجعهم لك بعدين."
تنهد حسن وبص لمراته اللي واقفة متكتفة:
"والله يا أمي معيش فلوس دلوقتي… كله داخل في الشغل. انتي عارفة الظروف."
بصت الأرض، والجوع مولع جواها:
"حتى حاجة بسيطة يا ابني… أنا بقالي كام يوم ما طبختش."
سمر قالت بضيق:
"قول لها يا حسن إننا مش بنك."
الجملة نزلت على قلب أم حسن زي القلم. ما ردتش… بس مسكت في العكاز جامد عشان ما يبانش إنها بتترعش.
حسن حب يخلص الموقف بسرعة… دخل وجاب كيس رز صغير، وناوله لها:
"خدي ده يا أمي… مفيش فلوس بس ده يمشي حالك يومين. وهبقى أشوف بعدين."
سمر فتحت البوابة شوية، وبدفعة خفيفة خرجتها بره، وقالت بابتسامة باردة:
"يلا روحي قبل المطر ما يزيد."
حضنت أم حسن كيس الرز كأنه جبل تقيل… كانت عايزة تعيط، بس ما حبتش تديهم الفرصة دي. وطّت راسها وقالت "شكرا" بصوت واطي محدش سمعه… ومشيت.
البوابة اتقفلت وراها بصوت تقيل أقسى من أي إهانة.
في طريق الرجوع، المطر زاد، والطين لزق في رجليها، والجوع خلاها تتوه… ومع ذلك، فضلت تدافع عن ابنها جواها. كانت بتقنع نفسها إنه أكيد مضغوط، وإن الجواز صعب، وإن على الأقل ما رجعهاش فاضية.
وصلت بيتها الصغير، سابت العكاز عند الباب، وحطت كيس الرز على الترابيزة،

تم نسخ الرابط