بنتي همستلي بكلمتين يوم فرحي

لمحة نيوز

قبل فرحي بدقايق… بنتي همستلي بكلمتين أنقذوني من أكبر غلطة في حياتي!
أنا عندي 36 سنة… واسمي آسر.
من خمس سنين، فقدت مراتي.
سرطان… سريع وقاسي… النوع اللي بيسيب فراغ وسكوت في كل ركن في البيت.
ومن ساعتها، بقيت أنا وبنتي بس… جنى.
كانت عندها 3 سنين وقتها… ودلوقتي بقت 8 سنين. هادية… بتفهم كل حاجة من غير ما تتكلم… وبتلاحظ حاجات كتير كنت أتمنى ما تاخدش بالها منها.
هي كانت السبب الوحيد اللي خلاني أكمل.
عمري ما فكرت أرتبط تاني… ولا حتى أحاول.
لحد ما دخلت حياتي "مريم".
مريم كانت عكس كل حاجة أنا بقيت عليها…
مرحة… واثقة… مليانة طاقة… أي مكان تدخله الكل يبص عليها.
بتضحك بسهولة… تقرب منك وانت بتتكلم… وتحسسك إنك مهم.
ولأول مرة من سنين… حسيت إني عايش تاني.
فدخلتها حياتي…
وبيتي…
وحياة بنتي.
جنى ما كانتش بتقول كتير عنها…
كانت دايمًا تقول: "هي كويسة"… بس بنبرة فيها تردد صغير… حاجة كده مش مريحة.
وأنا كنت بضحك على نفسي وأقول: طبيعي… الموضوع محتاج وقت.
لحد ما طلبت إيدها… ووافقت.
وقتها كنت فاكر إني ببني حياة جديدة بجد.
الفرح كان بسيط…
في الجنينة… كراسي بيضا متصفة… موسيقى هادية… ولمبات صغيرة منورة الجو.
كل حاجة كانت هادية… ومظبوطة… ومثالية.
قبل ما أدخل بدقايق…
حسيت إن في حاجة غلط.
جنى مش في مكانها.
الصف الأول… الكرسي فاضي.
في الأول قلت أكيد دخلت جوه.
دورت في المطبخ…
مفيش.
الممر…
مفيش.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
سألت اللي حواليا: "حد شاف جنى؟"
محدش شافها.
جريت أدور عليها…
لحد ما لقيتها في الحمام.
قاعدة على الأرض… بفستانها الصغير… إيديها في حضنها كأنها بتحاول ما تبقاش موجودة.
"جنى؟" نزلت لمستواها… "بتعملي إيه هنا؟"
بصتلي…
بهدوء غريب.
وقالت: "مريم قالتلي أفضل هنا."
اتجمدت مكاني.
"إزاي؟ وليه؟"
سكتت شوية… وبعدين همست:
"قالتلي ما أقولكش."
قلبي وقع.
"قالتلك تفضلي لحد إمتى؟"
هزت راسها وقالت: "لحد ما الفرح يخلص."
بصيتلها مش مصدق…
"وانتي كنتي هتفضلي كده؟"
قالت بهدوء: "هي قالت ده مهم…"
وسكتت لحظة…
وبعدين قالت الجملة اللي غيرت كل حاجة:
"أنا شوفت الورق… وهي اتضايقت."
وقتها حسيت الدم اتسحب من جسمي كله…
"ورق إيه يا حبيبتي؟"
…
يا ترى جنى شافت إيه؟
وإيه السر اللي مريم كانت عايزة تخبيه لدرجة إنها تبعد بنتي يوم فرحي؟

حسيت ببرود شديد في أطرافي وأنا بسألها: "ورق إيه يا جنى؟"، قلبي كان بيدق لدرجة إني حاسس إنه هيطلع من مكاني.

​جنى مسكت إيدي وقالت بصوت واطي: "يوم ما كنتوا بتنقلوا الكراتين الأسبوع اللي فات، في ظرف وقع من شنطة مريم.. كان فيه صور وتواريخ.. مريم أول ما شافتني ماسكاه اتغيرت خالص، وشها بقى بيخوف، وخدت مني الورق وقالتلي إن ده سر مفاجأة ليك، ولو حكيتلك المفاجأة هتبوظ.. والنهاردة قالتلي استنى هنا عشان المفاجأة تكمل."

​طلعت تليفوني واتصلت بواحد صاحبي محامي كان واقف بره في الفرح، وطلبت منه يجيلي فوراً ورا القاعة. لما جيه، حكيتله اللي جنى قالته، وسألته لو يقدر بضغطة زرار ومن علاقاته يعرفلي "مريم" دي مين بالظبط؟ أنا كنت عارف إنها كانت متجوزة قبل كده في بلد تانية ومطلقة، بس التفاصيل كانت دايماً غامضة.

​الصدمة الحقيقية

​صاحبي غاب عشر دقايق ورجع وشة أصفر.. قالي: "آسر.. مريم مش مطلقة.. مريم أرملة لثلاث أزواج فاتوا، والتلاتة ماتوا في حوادث غامضة بعد الجواز بكام شهر.. والأغرب إن الورق اللي جنى شافته غالباً هو بوالص تأمين على الحياة بأسماء رجالة كانت ناوية تتجوزهم!"

​وقفت مكاني مش شايف قدامي.. الإنسانة الرقيقة، اللي رجعتلي الروح، كانت مجرد "صيادة" بتدور على الضحية اللي جاية.. وأنا كنت الضحية المثالية، أب وحيد وميسور الحال ومحتاج حد يملى حياته.

​المواجهة الكبرى

​مخرجتش للفرح.. مروحتش للكراسي البيضاء والموسيقى الهادية.. روحت لمريم في الغرفة اللي بتجهز فيها. دخلت وقفلت الباب ورايا. كانت بتبتسم قدام المراية وبتظبط الطرحة.

​أول ما شافتني قالت بدلع: "آسر! إيه اللي دخلك هنا؟ لسه وقت الزفة مجاش."

قلت بجمود: "جنى حكتلي على المفاجأة يا مريم.. حكتلي على الورق.. والظرف اللي وقع."

​ابتسامتها اختفت فوراً.. ملامحها اتحولت لوحش مكسور.. قالت بتوتر: "أكيد جنى بتخيل.. دي طفلة يا آسر وغيرانة مني."

طلعت تليفوني وفتحت الرسالة اللي باعتها صاحبي المحامي: "دي أسماء أزواجك التلاتة؟ ولا دول ضحايا الحوادث اللي بتدبري لها؟"

​نهاية غير متوقعة

​مريم حاولت تهرب، بس الأمن اللي صاحبي طلبه كان واقف ورا الباب. الغريب بقى مش إنها اتمسكت.. الغريب إننا لما فتشنا شنطتها اللي كانت في الأوضة، لقينا فيها "منوم قوي".. كانت ناوية تحطهولي في كاس العصير في الزفة عشان تبدأ أول خطوة في "الحادثة" اللي كانت مقرراها ليا.

​طلعت بره.. وقفت قدام المعازيم، والكل مستني الزفة. مسكت المايك وقلت: "يا جماعة، مفيش فرح النهاردة.. بس في احتفال بإن ربنا نجاني أنا وبنتي من أكبر غلطة في عمري."

​أخدت جنى في حضني، وخرجنا من المكان والناس كلها في حالة ذهول. ركبنا العربية، وبصيت لجنى وقلت لها: "أنا آسف يا حبيبتي.. كنت فاكر إني محتاج حد يكمل حياتي، بس اكتشفت إن حياتي كاملة بيكي إنتي بس."

​جنى ضحكت لأول مرة من قلبها وقالت: "يا بابا.. أنا وماما دايمًا هنكون حواليك، مش محتاجين حد تالت يفرقنا."

​ومن يومها، قررت إن قلبي مش هيتفتح لأي حد إلا لو جنى هي اللي اختارته.. لأن قلب الأطفال بيشوف اللي عيونا بتعمى عنه.

تم نسخ الرابط