لما اتجوزت ست عندها 60 سنه
الكل كان شايفني مجنون لما قررت أتجوز ست عندها 60 سنة…
لكن في ليلة فرحنا، كل حاجة اتغيرت… وبقيت الحقيقة أخطر بكتير مما كنت أتخيل.
مش علشان فساتينها… ولا بيتها… ولا حتى فلوسها.
أنا حبيتها علشان كانت بتسمعني… بجد… كأني شخص مهم في حياتها.
لما قلت لأهلي، كانوا شبه طردوني من البيت.
عمتي قالتلي: “الست دي مسيطرة عليك!”
ابن خالتي سخر: “إنت مش محتاج زوجة… إنت محتاج أم!”
وأبويا، بعين مكسورة، قال: “هتستغلك وترميك.”
بس أنا تمسكت بيها… ودافعت عنها قدام الكل… حتى لما البلد كلها بدأت تبصلي إني طماع أو مختل… أنا ما رجعتش خطوة.
الفرح كان في قصر قديم، منور بشموع وورد أبيض، والموسيقى كانت كأنها حفلة لناس تقيلة أوي.
بس كان في حاجة غريبة… رجالة كتير لابسين أسود… سماعات في ودانهم… وحراسة مش طبيعية لفرح عادي.
أنا لاحظت… بس تجاهلت… يمكن علشان كنت شايف بس اللي قلبي عايز يشوفه.
ولما بقينا لوحدنا أخيرًا… في أوضة كبيرة جدًا…
“سيليا” قفلت الباب بإيدين بتترعش… وحطت ظرف تقيل ومفاتيح على الترابيزة.
قالتلي: “دي هديتك… مليون بيزو وعربية.”
ابتسمت بتوتر… وزقيت الظرف بعيد.
“أنا مش محتاج حاجة… وجودك كفاية.”
بس نظرتها ساعتها كانت غريبة… حزينة… كأنها على وشك تنهار.
قالت بصوت مهزوز:
“يا ابني… أقصد يا إفرين… قبل ما نكمل… لازم تعرف الحقيقة.”
جسمي كله اتجمد.
بدأت تقلع الشال من على كتفها…
وأول ما عيني وقعت على العلامة اللي هناك… قلبي وقف.
وحمة غامقة… دائرية… في نفس المكان بالظبط…
نفس الوحمة اللي كانت عند أمي…
رفعت إيدي وأنا برتعش:
“العلامة دي… إزاي عندك؟!”
غمضت عينيها… ورجعت خطوة لورا…
والجو في الأوضة اتغير… بقى تقيل… مخيف… كأن المكان نفسه بيخنقني.
بصوت واطي قالت:
“علشان مقدرش أسكت أكتر من كده…”
وفي اللحظة اللي فتحت فيها بُقها عشان تقول الحقيقة…
حسيت إني مش مستعد… ولا عمري هكون مستعد للي جاي…
ساد الصمت الغرفة، إلا من صوت أنفاسي المتسارعة. تلك "الوحمة" لم تكن مجرد علامة، كانت خريطة لطفولتي التي ضاعت في حادث سير غامض وأنا في السادسة من عمري، الحادث الذي قيل لي إن أمي ماتت فيه تفحمًا.
نظرت إليّ سيليا، وعيناها تلمعان بدموع لم تكن دموع حب، بل دموع تكفير عن ذنب. قالت بصوت يرتجف:
"أنا مش أمك يا إفرين... أنا اللي قتلتها."
تراجعتُ للخلف، اصطدم ظهري بالباب المغلق. الصدمة جعلت صوتي يخرج كحشرجة: "قتلتيها؟ وإيه اللي جاب علامتها على كتفك؟"
ضحكت سيليا ضحكة مريرة، ومسحت دموعها بقسوة:
"الوحمة دي مش طبيعية... دي جراحة تجميلية احترافية، اتعملت من سنين عشان أتحول لنسخة منها. أنا كنت 'الظل' بتاعها، المساعدة الشخصية اللي بتخلص الشغل القذر لشركة أهلك الضخمة. لما الحادثة حصلت، كان المفروض الكل يموت... بس أنا نجوت، وقررت أسرق حياتها، شكلها، وحتى علامات جسمها عشان أقدر أوصل للثروة اللي سابتها باسمك إنت."
اللعبة الكبرى
فتحت سيليا الظرف الذي رفضته منذ قليل، وأخرجت منه صوراً قديمة لي وأنا طفل مع امرأة تشبهها تماماً، لكن بنظرة عين مختلفة.
"طول السنين دي كنت براقبك من بعيد، كنت مستنية السن القانوني عشان تقدر تستلم ورثك اللي 'أنا' واصية عليه. جوازي منك مكنش حب... كان الطريقة الوحيدة عشان أرجعلك حقك اللي سرقته، وفي نفس الوقت أحمي نفسي من الناس اللي برا."
"ناس مين؟" سألتها والرؤية تتشوش أمامي.
أشارت بإصبعها نحو النافذة حيث يقف الرجال ذوو الملابس السوداء:
"أبوك... الراجل اللي فاكر إنه أبوك، هو اللي خطط للحادثة زمان. هو مش أبوك الحقيقي، هو شريك في الجريمة. والرجالة اللي برا دول مش حراستي أنا... دول حراسه هو، جايين يتأكدوا إن الجوازة تمت عشان 'سيليا' (اللي هي أنا) تمضي على تنازل عن كل حاجة ليه بمجرد ما نكون زوج وزوجة."
انقلاب الطاولة
فجأة، سمعنا صوت طلقات رصاص في الخارج، ثم خبط عنيف على الباب. صرخ صوت أعرفه جيداً.. صوت "أبويا":
"افتحي يا سيليا! وقت اللعب خلص. إفرين لازم يوقع على الأوراق دلوقتي!"
نظرت إليّ سيليا برعب، لكن فجأة تحولت نظرتها لصلابة غريبة. سحبت من خلف اللوحة المعلقة على الحائط مسدساً صغيراً وجهاز تسجيل.
"إفرين، كل كلمة قلتها دلوقتي متسجلة. المليون بيزو والمفاتيح اللي في الظرف؟ دي مش فلوس... دي إحداثيات لمكان الخزنة الحقيقية اللي فيها ورق إدانتهم كلهم. أنا عارفة إنك شايفني مجرمة... وأنا فعلاً كدة. بس أنا حبيتك بجد، حبيتك كأنك التعويض عن كل السواد اللي عشته."
المواجهة الأخيرة
انكسر الباب. دخل "أبويا" ومعه اثنان من الحراس. نظر إليّ ببرود لم أهده فيه من قبل:
"كنت عارف إن قلبك ضعيف يا إفرين، زي أمك. وقع هنا وخلصنا، وإلا السيدة 'سيليا' هتموت بجد المرة دي."
نظرت لسيليا، ثم للأوراق، ثم للوحمة على كتفها. في تلك اللحظة، لم أعد ذلك الشاب الساذج الذي يبحث عن الحنان. أخذت القلم، وبدأت أوقع... لكن ليس على الورق، بل طعنت به يد الحارس القريب مني، بينما صرخت سيليا: "اخرج من هنا يا إفرين.. اهرب!"
انطلقت رصاصة... سقطت سيليا، لكنها كانت تبتسم وهي تضغط على زر "إرسال" في جهاز التسجيل الذي كان متصلاً بالإنترنت مباشرة لمركز الشرطة الرئيسي.
النهاية: رماد الحقيقة
بعد شهور، كنت أجلس في نفس القصر، لكنه لم يعد مكاناً للأفراح. "أبويا" وعصابته خلف القضبان بفضل تسجيلات سيليا.
اكتشفت أن سيليا كانت بالفعل مصابة بمرض عضال، وأنها خططت لكل هذا -حتى الجواز- لتضمن أنني سأكون في الغرفة معها حين تعترف، لتضمن حمايتي قانونياً بصفتي الوريث والزوج.
تركت لي رسالة أخيرة في الخزنة:
"أنا سرقت شكل أمك، بس حاولت أديك الحنان اللي هي كانت هتديهولك. الجريمة مش في السن يا إفرين... الجريمة في القلوب اللي بتعيش وسطنا وهي ميتة."
بقيت وحيداً، بمليارات البيزو، وبذكرى ستٍّ كانت "أخطر" حقيقة واجهتها، وأصدق حبٍ -رغم زيفه- عرفته حياتي.