لقد طردني إلى الشارع بعد أن ورث 75 مليون دولار
مرت ثلاثة أسابيع. ثلاثة أسابيع بحثت فيها عن شقة رخيصة، وحاولت إعادة بناء حياتي، وتلقيت خلالها أوراق الطلاق. كان يريد إنهاء الأمر بسرعة. كان يريد محوي من حياته ليستمتع بملايينه دون "أعباء".
لكن بعد ذلك، وصلت الاستدعاءات…
لم تكن الاستدعاءات من محكمة الأسرة كما توقع كيرتس، بل كانت من المكتب القانوني الأعلى في المدينة، "مؤسسة سيلفرستون للمحاماة". تلقيتُ اتصالاً من المحامي الشخصي لآرثر، السيد هولاند، الذي قال بنبرة هادئة ومريبة: "السيدة فانيسا، حضوركِ غداً لجلسة القراءة النهائية للوصية إلزامي. والسيد كيرتس سيكون هناك أيضاً."
في صباح اليوم التالي، دخلتُ القاعة بملابس بسيطة ولكنها أنيقة، كان كيرتس يجلس في صدر الغرفة، يرتدي بدلة إيطالية سعرها يتجاوز مدخرات حياتي، وكان ينظر إليّ بسخرية وازدراء. همس لي بينما كنت أمر بجانبه: "أتيتِ لتشحذي المزيد؟ العشرة آلاف لم تكفِ لطلاء أظافركِ؟"
لم أجبه. جلستُ بهدوء.
بدأ المحامي هولاند بالقراءة: "أنا، آرثر وينستون، بكامل قواي العقلية، أقرر توزيع تركتي البالغة 75 مليون دولار كالتالي..."
بدأ كيرتس يهز قدمه بتوتر من الفرح، وعيناه تلمعان. قرأ المحامي عن العقارات، والأسهم، والحسابات البنكية، وكلها كانت تذهب لاسم "الوريث الشرعي".
توقف المحامي فجأة، ونظر إلى كيرتس ثم إليّ، وقال: "والآن، نصل إلى البند الأخير والمشروط، وهو البند الذي كتبه السيد آرثر قبل وفاته بليلة واحدة فقط، بعد أن سجلت كاميرات المراقبة المخفية في غرفته حواراً معيناً."
شحب وجه كيرتس قليلاً. أكمل المحامي:
"بما أن ابني كيرتس اعتبر رعاية والده 'عبئاً نفسياً' وكان يسأل عن الوصية أكثر مما يسأل عن حالتي الصحية، وبما أن زوجته فانيسا كانت هي الابنة التي لم أنجبها، والقلب الذي لم يخذلني قط... فقد قررت ما يلي:
تُنقل ملكية 'مجموعة وينستون العقارية' وكافة الأصول (الـ 75 مليون دولار) بالكامل إلى السيدة فانيسا."
قفز كيرتس من مقعده صائحاً: "هذا جنون! هذا تزوير! أنا ابنه الوحيد!"
رفع المحامي يده ليصمته وأكمل ببرود: "انتظر يا سيد كيرتس، هناك تكملة للبند. يقول السيد آرثر: 'يُسمح لكيرتس بالبقاء في القصر والحصول على مخصص شهري قدره 2000 دولار فقط، بشرط واحد... أن يوافق المالك الجديد (فانيسا) على ذلك بصفتها (رئيسة مجلس الإدارة والوصية على التركة). وفي حال قررت فانيسا طرده، يسقط حقه في أي بنس من الميراث ويُنفى تماماً من أملاك العائلة'."
ساد صمت مميت. تحولت ابتسامة كيرتس المنتصرة إلى وجه مليء بالذعر. نظر إليّ، كانت عيناه تتوسلان، نفس العينين اللتين نظرتا إليّ ببرود وأنا أُطرد تحت المطر.
قال كيرتس بصوت مرتعش: "فانيسا... عزيزتي... أنتِ تعرفين أنني كنت تحت ضغط عصبي بسبب موت أبي. لم أكن أقصد ما قلته. نحن عائلة، صح؟"
وقفتُ ببطء، نظرتُ إليه طويلاً، ثم أخرجتُ من حقيبتي ذلك الشيك الذي رماه لي في الهواء—عشرة آلاف دولار—ووضعته على الطاولة أمامه.
قلتُ بهدوء: "تذكر يا كيرتس عندما قلتَ لي إن المكان تفوح منه رائحتي وقدمي؟ حسناً، يبدو أن الرائحة ستلازمك لفترة طويلة. بصفتي المالك الجديد والمطلق لكل شيء..."
اقتربتُ منه وهنست في أذنه: "أمامك عشر دقائق لتجمع حقائبك. ولن أسمح لك حتى باستخدام حقائب 'لوي فيتون' التي اشتراها والداك. خذ ملابسك في أكياس قمامة... كما فعلتَ بملابسي تماماً."
صاح كيرتس: "لا يمكنكِ فعلي هذا! المحامي، أخبرني أن هذا غير قانوني!"
رد المحامي هولاند وهو يغلق ملفه بابتسامة خفيفة: "الأمر قانوني تماماً يا سيد كيرتس. لقد وقّعتَ أنت بنفسك على أوراق الطلاق والتنازل عن أي حقوق زوجية في أصول زوجتك قبل أسبوع، ظناً منك أنها لا تملك شيئاً. لقد حررتَها من أي التزام تجاهك."
خرجتُ من المكتب والقصر خلفي، وبينما كنت أركب سيارة "الرولز رويس" التي كان آرثر يحبها، رأيت كيرتس يقف على الرصيف، يحمل كيسين أسودين تحت المطر، تماماً كما تركني.
لم تكن القصة عن المال، بل عن الرجل الذي ظن أن الرحمة ضعف، فاكتشف أن الرحمة هي التي كانت تحميه من سخط والده.