زوجتي اللي عشت معاها 52 سنه خبت عليا سر
زوجتي اللي عشت معاها 52 سنة كانت دايمًا قافلة باب العلية بالمفتاح… ولما فتحته أخيرًا، اكتشفت إنها كانت مخبية عني سر غيّر حياتي كلها.
اسمي جيري… عندي 76 سنة.
أنا ومراتي مارثا كنا متجوزين بقالنا 52 سنة.
خلفنا 3 أولاد… وعندنا 7 أحفاد.
حياتنا كانت هادية جدًا في بيت قديم في فيرمونت… بيت خشبه بيصرّ مع كل خطوة كأنه كائن حي بيتنفس.
طول عمري كنت فاكر إني عارف مراتي كويس.
لكن الحقيقة… إني ما كنتش أعرفها خالص.
كان في حاجة واحدة في بيتنا عمرها ما كانت مفهومة بالنسبة لي.
العلّية.
بابها كان دايمًا مقفول بالمفتاح… طول السنين دي كلها.
كل ما كنت أسأل مارثا عنها، كانت تضحك وتقول ببساطة:
"مجرد كراكيب يا جيري… شوية أثاث قديم من عند أهلي."
وكنت بصدقها.
وسبت الموضوع… لأكتر من خمسين سنة.
لكن من أسبوعين حصل اللي ما كنتش متوقعه.
مارثا وقعت واتكسرت رجلها… واتنقلت لمركز تأهيل عشان تتعالج.
ولأول مرة من سنين طويلة… بقيت لوحدي في البيت.
وفي الليلة دي بالذات… سمعت الصوت.
جاي من فوق.
صوت خربشة.
بطيء… منتظم… كأن حد بيسحب حاجة تقيلة على الأرض.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
مش صوت فئران… ولا سناجب.
الصوت كان… غريب.
طلعت كشاف وحاولت أفتح باب العلية بمفاتيح مارثا.
ولا مفتاح فيهم رضي يفتح الباب.
وده كان أغرب شيء.
مارثا كانت بتحط كل مفاتيح البيت في نفس السلسلة.
وقفت قدام الباب فترة طويلة… بس بسمع الصوت.
وبعدين… مسكت مفك.
وكسرت القفل.
الباب فتح ببطء… وهو بيصرّ بصوت يخوف.
وأول حاجة حسّيت بيها…
الريحة.
ريحة تقيلة… قديمة… وكأن المكان مخبي حاجة متعفنة من سنين.
رفعت الكشاف ناحية جوه.
وفي اللحظة دي…
شفت الحاجة اللي مارثا كانت مخبياها عني 52 سنة كاملة.
رجلي خانوني.
اضطريت أقعد على الأرض فورًا… قبل ما أقع.
لأن اللي شفته…
كان سرّ كفيل إنه يخليني أشك في كل حياتي اللي عشتها معاها.
وبصراحة… كنت أتمنى لو عمري ما فتحت الباب ده من الأساس.
أول ما ضوء الكشاف لمس وسط الأوضة، شفت "نسخة".
نفس الصالة اللي إحنا قاعدين فيها تحت، مرسومة ومصنوعة بدقة مرعبة جوه العلية. كراسي صغيرة، ترابيزة سفرة، وحتى الستائر كانت نسخة طبق الأصل من اللي في بيتنا.
لكن الصدمة ما كانتش في العفش.. الصدمة كانت في اللوحات.
الحيطان كانت متغطية بمئات الصور والرسومات ليا.. "أنا".
بس مش صوري وأنا بضحك أو في أعياد الميلاد. كانت صور "لحظية" مرسومة بالفحم والزيت:
- جيري وهو نايم سنة 1985.
- جيري وهو بيبكي في الجنينة لما والده اتوفى (اللحظة اللي كنت فاكر إني لوحدي فيها).
- جيري وهو بيقرأ الجرنال الأسبوع اللي فات.
وفي نص الأوضة.. كان السر الأكبر.
لقيت "مانيكان" (تمثال عرض ملابس) متصمم بحجم بشري حقيقي، لابس هدومي القديمة اللي ضاعت مني من سنين وكنت فاكر إني نسيتها في المواصلات أو ضاعت في النقل. التمثال كان قاعد على كرسي هزاز، ووشه معمول من الشمع.. وشي أنا!
الصوت اللي سمعته!
فجأة سمعت صوت الخربشة تاني.. الصوت اللي خلاني أطلع.
بصيت ناحية الركن، لقيت جهاز تسجيل قديم "بكرات" كان لسه بيلف، وهو ده اللي كان عامل صوت الاحتكاك. شغلت الصوت.. وسمعت صوت مارثا وهي بتتكلم، بس صوتها كان صغير.. كأن التسجيل ده من 40 سنة:
"اليوم هو 14 مارس 1974.. جيري بدأ ينسى. مابقاش يفتكر إحنا أكلنا إيه امبارح. الدكتور بيقول إن دي البداية.. أنا لازم أحفظ كل لحظة، لازم أبني 'جيري الاحتياطي' عشان لما يضيع مني الحقيقي، أقدر أعيش مع اللي رسمته وسجلته."
الحقيقة المرة
وقعت الورقة من إيدي لما فهمت. "مارثا" ما كانتش بتخوني، ولا كانت بتخبي كنز. مارثا كانت بتعاني من رعب فقداني. اكتشفت مذكرات تانية جنب التمثال بتقول إن والدي وجدي ماتوا بـ "ألزهايمر" مبكر، وهي من أول يوم جوازنا كانت مرعوبة إن ده يحصلي.
كانت بتطلع العلية كل يوم "تذاكرني". ترسم ملامحي، تسجل ضحكتي، وتحتفظ بهدومي اللي فيها ريحتي، عشان كانت مقتنعة إن في يوم من الأيام هصحى مش عارف هي مين.. فقررت تبني عالم موازي نعيش فيه سوا لو عقلي خانني.
النهاية: صدمة داخل الصدمة
وأنا بقرأ المذكرات، وصلت لآخر صفحة.. صفحة مكتوبة بتاريخ "النهارده" الصبح:
"جيري نسي إنه سألني عن مفتاح العلية 4 مرات النهاردة. هو فاكر إني في مركز التأهيل، بس الحقيقة أنا في الأوضة اللي جنبه.. أنا مش قادرة أقوله إني أنا اللي بتموت مش هو، وإني بحاول أخلص 'نسختي' أنا كمان عشان ما يفضلش لوحده لما أمشي."
لفيت الكشاف بسرعة ناحية الركن المظلم في العلية.. ولقيت سرير طبي مستخبي ورا ستارة.
مارثا ما كانتش في المستشفى.. مارثا كانت هناك، نايمة، وجنبها أجهزة طبية صامتة، وممرضة قاعدة في هدوء تام وبتبص لي بأسى وقالت لي:
"أخيراً فتحت الباب يا أستاذ جيري؟ بقالنا أسبوع بنحاول نهيأك للحظة دي، بس أنت كنت كل يوم بتنسى إننا قولنا لك إنها تعبانة هنا."
في اللحظة دي، الدنيا لفت بيا. السر ما كانش في العلية.. السر كان في "عقلي" أنا اللي كان بيمسح الحقيقة كل يوم، ومارثا كانت بتحاول بـ "جنون الحب" إنها تحافظ على آخر خيط يربطنا ببعض.