اختفاء فتاه عام 1998
اختفاء فتاة عام 1998 – بعد ثلاث سنوات، ما تم العثور عليه لا يزال يؤرق المحققين حتى يومنا هذا…
في ظهيرة هادئة من عام 1998، كانت إيما ويتمور، ذات الست سنوات، تلعب في الفناء الخلفي لمنزل عائلتها في باين ريدج بولاية أوريغون، بينما كانت والدتها سارة تغسل الملابس داخل المنزل.
كان كل شيء يبدو روتينيًا تمامًا. اعتادت سارة أن تطل على ابنتها كل عشر إلى خمس عشرة دقيقة، كما تفعل دائمًا، مطمئنة إلى أن إيما تلعب بأمان في الحديقة الخلفية.
كانت إيما قد رتبت دمياتها الصغيرة بالقرب من الأرجوحة، وكأنها تقيم حفلة شاي أنيقة تحت شمس أواخر الصيف، تتحدث إليهن بهدوء طفولي بريء لا يسمعه أحد سواها.
في الساعة الثالثة والنصف مساءً، خرجت سارة مرة أخرى لتتفقد الحديقة كما اعتادت دائمًا.
لكن إيما كانت قد اختفت.
البوابة الخلفية كانت مفتوحة على اتساعها، والساحة خالية تمامًا. لم يُسمع أي صراخ، ولم تكن هناك آثار عراك، ولم يرَ أي شاهد عيان شيئًا غير معتاد.
في غضون ساعات قليلة بدأت الشرطة تمشيط الحي بالكامل، ومع مرور الأيام توسعت عمليات البحث لتشمل الغابات المجاورة وقنوات الصرف والمباني المهجورة وكل مساحة برية ضمن دائرة خمسين ميلاً.
حلقت المروحيات في السماء تمسح المنطقة من الأعلى، بينما اصطف المتطوعون جنبًا إلى جنب، يسيرون في خطوط طويلة عبر غابات أوريغون الكثيفة بحثًا عن أي أثر للطفلة.
لكن لم يظهر أي شيء.
مرت ثلاث سنوات كاملة.
ثلاث سنوات من المنشورات المثبتة على أعمدة الهاتف، وثلاث سنوات من وقفات الشموع، وثلاث سنوات من أعياد ميلاد لم يبقَ منها سوى الصور والأسئلة التي لا تجد إجابة.
تعلمت سارة أن تعيش داخل صمت ثقيل لا يلين. كانت الصباحات هي الأصعب دائمًا، لأن إيما كانت تستيقظ مبكرًا وتدخل المطبخ بشعرها الأشقر المجعد المشعث من النوم.
كانت تقف أمام أمها بابتسامة صغيرة وتطلب فطائر على شكل فراشات، وكأن ذلك هو الطلب الأهم في العالم بالنسبة لطفلة في السادسة.
في صباح رمادي بعد ما يقارب ثلاث سنوات على اختفاء إيما، وقفت سارة في المطبخ نفسه تكسر البيض في وعاء، بينما ملأ صوت الخفق المنتظم أرجاء المنزل.
كانت الساعة تشير إلى السابعة وثلاث وعشرين دقيقة صباحًا عندما رن الهاتف فجأة.
كان الوقت مبكرًا للغاية لمكالمة عادية.
ترددت سارة لثوانٍ قبل أن تمد يدها وترفع سماعة الهاتف ببطء.
"سارة ويتمور".
جاء الصوت من الطرف الآخر هادئًا ورصينًا:
"سيدتي ويتمور، أنا المحقق كارل موريسون من قسم شرطة باين ريدج. أعتذر عن الاتصال في هذا الوقت المبكر، لكننا نحتاج حضورك إلى مستنقع بلاك ووتر."
تقع مستنقعات بلاك ووتر على بعد خمسة عشر ميلاً خارج المدينة.
شعرت سارة بقبضة باردة تعتصر صدرها.
"ما الأمر؟"
أجاب المحقق بعد لحظة صمت:
"تعمل فرق التنظيف التطوعية في المناطق التي غمرتها الفيضانات بعد الأمطار الغزيرة الأسبوع الماضي، وقد عثروا على شيء ما… ونعتقد أنه قد يكون مرتبطًا بقضية إيما."
انزلق الوعاء من يد سارة وتناثر البيض على أرضية المطبخ.
همست بصوت مرتجف:
"هل وجدتموها؟"
رد المحقق بحذر:
"لقد عثرنا على رفات صغيرة. نحتاج منك الحضور لتحديد بعض الأشياء."
بعد وقت قصير وصلت سارة إلى المستنقع.
كانت سيارات الشرطة مصطفة، وشريط مسرح الجريمة يحيط بالمنطقة، بينما يعمل فريق الأدلة الجنائية في الوحل.
قادها المحقق إلى طاولة الأدلة.
كان هناك فرن قديم مغطى بالطين والصدأ.
وعندما فتحه المحققون…
وجدوا داخله عظامًا صغيرة.
وبقايا قماش مخملي أحمر بحواف دانتيل أبيض.
الفستان الذي كانت إيما تحبه أكثر من أي شيء.
فستان "الأميرة".
صرخت سارة وسقطت على ركبتيها في الوحل.
وفي تلك اللحظة وصل مارك، زوجها السابق.
بعد سنوات من التحقيق، بدأت سارة تراجع التفاصيل القديمة بنفسها.
حتى قادها الفضول إلى محل إصلاح أجهزة قديمة.
وهناك أخبرها صاحب المحل أن فرنًا مطابقًا تمامًا تم بيعه قبل اختفاء إيما بخمسة أشهر فقط.
عندما واجهت مارك بالمعلومة، دعاها إلى الكوخ القديم قرب بحيرة دير.
في البداية بدا كل شيء طبيعيًا.
لكن عندما دخلت المرآب…
رأت صندوق فرن جديد.
نفس الطراز.
ثم تغيرت نبرة مارك فجأة.
وأخيرًا قال الحقيقة التي لم تكن مستعدة لسماعها.
لقد كان هو من أخذ إيما.
اختطفها أثناء استراحة الغداء يوم اختفائها.
واحتجزها في قبو الكوخ لمدة ثلاث سنوات كاملة.
غرفة صغيرة وردية.
سرير طفل.
كتب.
ألعاب.
تقويم مليء بأيام مشطوبة.
ثلاث سنوات من حياة طفلة داخل قبو.
لكن عندما كبرت إيما وبدأت تهدد بفضح أمره…
قتلها.
خدرها بالمهدئات.
وأجبرها على الاختباء داخل فرن قديم.
ثم تخلص من الجثة في المستنقع.
اعترف بكل شيء.
وفي لحظة يأس وغضب، أمسكت سارة بمطرقة من القبو وضربته بها قبل أن تهرب وتبلغ الشرطة.
عندما وصلت الشرطة إلى الكوخ، وجدوا القبو تمامًا كما وصفته.
الغرفة الوردية.
الألعاب.
الدفاتر.
التقويم.
نجا مارك من الإصابة.
لكنه اعترف لاحقًا بكل شيء.
تم توجيه عدة تهم إليه، منها الاختطاف والقتل وإساءة معاملة الأطفال.
لاحقًا وقفت سارة أمام وسائل الإعلام وقالت جملة واحدة فقط:
أحيانًا… أخطر الأشخاص على أطفالنا هم أولئك الذين نثق بهم أكثر من غيرهم.
لكن الحقيقة التي ستبقى تطاردها طوال حياتها كانت واحدة:
أن ابنتها كانت على قيد الحياة لمدة ثلاث سنوات كاملة.
ثلاث سنوات…
كانت تنتظر أن تجدها أمها.
على بعد أربعين دقيقة فقط من منزلها.
بينما كانت سارة تبحث عنها في كل مكان آخر ولم يخطر ببالها يوماً ان تبحث هناك