اتجوزت الراجل اللي كان بيتنمر عليا وانا صغيره
أبويا.. الشخص اللي بيدمر حياة الناس عشان يرضي غله.
رمى الأجندة في الأرض وقال بصراخ
أنا الحقيقة اللي كنت عايز أقولها.. إني جيت أنتقم منك، ف وقعت في حبك بجد. إني كنت عايز أكسرك، ف لقيت نفسي ببني حياتي كلها عليكي. أنا النهاردة ميت من الرعب.. خايف لو عرفتي الحقيقة تسيبيني، وخايف لو خبيتها أعيش طول عمري خاين.
طلع من جيبه ورقة طلاق جاهزة، وممضية منه، وحطها فوق الأجندة.
دي ورقة طلاقك.. لو عايزة تمشي دلوقتي، أنا مش همنعك. ولو عايزة تكملي.. هقضي بقية عمري أكفر عن الذنب اللي كنت ناوي أعمله فيكي.
وقفت مكاني مش عارفة أصدق عقلي اللي بيقولي اهربي، ولا قلبي اللي شايف راجل منكسر بيعترف بأبشع حقيقة ممكن إنسان يقولها.
فضلت واقفة مكاني، باصة لورقة الطلاق اللي على السرير وباصة لعينيه اللي مليانة ندم حقيقي، بس الندم ده كان مسموم.. مسموم بالخديعة اللي عشت فيها شهور.
قربت من السرير ببطء، ريان غمض عينه كأنه مستني القلم اللي هينزل على وشه، أو مستني إني ألم هدومي وأخرج. لكن اللي عملته خلاه يفتح عينه بذهول.
أخدت ورقة الطلاق.. وقطعتها مية حتة ورميتها في وشه.
سكت لحظة، وصوته كان بيتهدج سلمى.. إنتي سامحتيني؟
بصيت له ببرود تام، برود أول مرة يحس بيه مني، وقلت له بنبرة خلت جسمه يقشعر
أسامحك؟ إنت فاكرني البنت الهبلة بتاعة ثانوي اللي كانت بتعيط في المكتبة؟
ضحكت ضحكة وجعت قلبي أنا قبل قلبه، وكملت
ريان.. أنا عارفة حكاية البنك من قبل ما أقابلك في الكافيه بسنة. أنا اللي رتبت إنك تشوفني في الكافيه ده بالذات، وأنا اللي كنت عارفة إنك بتراقبني.
ريان رجع لورا خطوة، وشه بقى أبيض من قميصه إيه؟ إنتي بتقولي إيه؟
طلعت موبايلي وفتحت تسجيل صوتي قديم.. كان صوت بابا وهو بيتكلم مع حد وبيقول الولد ده ريان مش هيسكت، لازم نوقعه في فخ يخليه تحت إيدينا طول العمر، مفيش أحسن من سلمى.. هي اللي هتخليه ينسى الانتقام ويترمي في حضننا، وساعتها هنكسره بجد.
بصيت لريان اللي كان منهار تماماً وقلت له
إنت جيت تنتقم من بابا فيا.. وبابا بعتني عشان أنتقم منه فيك. إحنا الاثنين كنا مجرد قطع شطرنج في لعبة وسخة بين جيل قديم مبيعرفش يسامح.
ريان مسك راسي بإيديه وهو مش مصدق يعني إنتي مكنتيش بتحبيني؟ كل ده كان تمثيل؟
دموعي نزلت غصب عني، ومسحتها بسرعة وقلت له
الفرق بيني وبينك يا ريان.. إنك وإنت بتمثل الحب، حبيته بجد وقررت تنهي اللعبة بورقة طلاق وتديني حريتي. لكن أنا؟ أنا كملت اللعبة لآخرها. أنا اتجوزتك عشان آخد التوكيل العام اللي إنت مضيت عليه الأسبوع اللي فات لكل أملاكك عشان تثبت لي حسن نيتك.
رميت الموبايل على السرير وقلت له بكلمات زي الرصاص
دلوقتي.. إنت معندكش حاجة. لا انتقام، ولا فلوس، ولا حتى سلمى اللي كنت فاكر إنك ملكتها. بابا ضحك عليك، وأنا ضحكت على بابا وأخدت كل حاجة ليا أنا.. عشان أهرب بعيد عنكم إنتوا الاثنين.
ريان وقع على ركبه، مش قادر ينطق.
أخدت شنطتي اللي كانت جاهزة من قبل الفرح، ووقفت عند الباب، وبصيت له لآخر مرة وقلت
أنا فعلاً اتعلمت من الثانوية إزاي أضحك قدام الناس وأنا مكسورة.. شكراً يا ريان، لولا أذيتك زمان، مكنتش بقيت القوة دي دلوقتي.
خرجت من باب الشقة، وقفلت الباب ورايا بهدوء. ركبت الأسانسير، وأول ما الباب اتقفل.. انهرت من العياط.
لأني رغم كل اللي قولته.. أنا فعلاً حبيته. بس الحب في وسط الغابة دي.. كان هيموتني.
النهاية
سلمى سابت الاثنين، الماضي ريان والحاضر أبوها، واختارت نفسها ومستقبلها، وسابتهم هما الاثنين في دايرة الانتقام اللي مش بتخلص.