امي سابتني يوم ما اتولدت
"أمي سابتني أنا وأبويا يوم ما اتولدت… وبعد 22 سنة رجعت فجأة وخبطت على بابنا، وسلّمتني ظرف غيّر كل حاجة."
اسمي ديلان، عندي 22 سنة…
والحقيقة إني عمري ما عرفت أمي.
يوم ما اتولدت، سلّمتني لأبويا وقالت له بمنتهى البرود:
"أنا مش عايزة أربي طفل… مش عايزة الولد ده. خليه معاك."
وببساطة… مشت.
ولا اتصال… ولا سؤال… ولا حتى جنيه نفقة.
اختفت كأنها ما كانتش موجودة أصلاً.
أبويا، جريج، هو اللي رباني لوحده.
كل جرح في ركبتي وأنا صغير… كل مشروع مدرسة… كل مرة كنت أعيى بالليل… هو اللي كان جنبي.
اشتغل ليل ونهار عشان نعيش.
وأنا حاولت أردله الجميل بطريقتي…
ذاكرت كويس، جبت منح دراسية، واشتغلت جنب دراستي.
وبعد سنين… عملت شركة ناشئة بسيطة على الإنترنت.
منصة بتوصل صُنّاع المحتوى الشباب بمستثمرين ومرشدين يساعدوهم ينجحوا.
الموضوع كبر أكتر مما كنت أتخيل…
لدرجة إننا طلعنا حتى في برنامج على التلفزيون.
أول مرة في حياتي حسيت إني فخور بنفسي فعلًا.
وجوايا… حتى لو بنسبة صغيرة… كنت بسأل نفسي:
يا ترى لو أمي شافتني دلوقتي… كانت هتبقى فخورة بيا؟
لكن يوم السبت اللي فات… حصل اللي عمري ما توقعته.
أبويا ناداني وقال لي أطلع معاه على باب البيت.
ولما فتحت الباب…
كانت هي واقفة.
بعد 22 سنة اختفاء…
أمي رجعت وواقفة على عتبة بيتنا كأن مفيش حاجة حصلت.
قالت بهدوء:
"ديلان… بقالنا كتير ما اتقابلناش."
قلبي اتقبض.
لا حضنتها… ولا صرخت فيها.
هي بس مدت إيديها وسلّمتني ظرف بني.
وقالت بابتسامة غريبة:
"ده ليك… مفاجأة."
بطني اتقبضت.
فتحت الظرف…
كان جواه تحليل DNA.
وقالت وهي بتشاور على أبويا:
"التحليل ده بيثبت إن الراجل ده… مش أبوك الحقيقي."
الدنيا لفت بيا.
قالت بعدها بثقة:
"أنت ابني أنا… ودلوقتي نقدر نبدأ حياتنا من الأول."
وبعدين طلّعت ورقة وقلم، وحطتهم قدامي.
وقالت:
"كل اللي فاضل بس… إنك تمضي."
بصيت على الورقة…
والكلمات اللي مكتوبة عليها خلت الدم يتجمد في عروقي.
همست لنفسي:
"يا إلهي…"
وبعدين قلت جملة واحدة…
خلّت أمي… وأبويا الاتنين يعيطوا في نفس اللحظة.
بصيت للورقة اللي في إيدها، مكنتش ورقة تنازل عن ميراث ولا عقد بيع لشركتي.. كانت "فاتورة".
فاتورة مفصلة بكل مليم صرفته "المستشفى" اللي اتولدت فيها، وعقد بيع "رحم". الورقة كانت بتقول إن أمي مجرد "أم بديلة"، وإن أبويا جريج اتفق معاها زمان هي وزوجها الحقيقي إنهم يخلفوا طفل مقابل مبلغ مادي لأن زوجة جريج (أمي اللي مكنتش أعرفها) كانت مريضة وماتت قبل ما أتولد بشهر.
أمي اللي واقفة قدامي دي، باعتني لجريج قبل ما أتولد، والظرف اللي فيه تحليل الـ DNA كان بيثبت إن "جريج" ملوش علاقة بيولوجية بيا فعلاً، لكنه "اشتراني" عشان يحقق حلم مراته اللي ماتت.
أمي ضحكت بانتصار وقالت: "أبوك الحقيقي راجل غني جداً، ومات وساب ثروة، والشرط الوحيد عشان تستلمها إنك تمضي على الورقة دي.. إنك تعترف إني أمك وتلغي أي صلة قانونية بالراجل اللي واقف جنبك ده."
بصيت لأبويا جريج.. كان وشه شاحب، ودموعه نازلة بصمت. كان خايف، خايف يخسر "ابنه" اللي ضيع عمره عشانه لمجرد ورقة وقلم.
مسكت القلم، وإيدي بتترعش.. أمي عينيها لمعت بالطمع، وجريج غطى وشه بإيديه وهو بيشهق من الوجع.
مضيت.. بس مش على الورقة.
قطعت الورقة نصين قدام عينيها، ورميتها تحت رجليها.
وقلت الجملة اللي خلتهم هما الاتنين ينهاروا:
"أنا معنديش تحليل DNA يثبت إني ابن الراجل ده.. بس عندي 22 سنة 'دموع وعرق' بيثبتوا إنه هو اللي خلّفني، وإنتي اللي موتي يوم ما اتولدت."
أمي صرخت: "أنت مجنون؟ أنت بترموا ملايين! أنت ابن حد تاني خالص!"
رديت عليها ببرود وأنا بمسك إيد أبويا جريج وبشدد عليها:
"الراجل ده مش أبويا الحقيقي فعلاً.. الراجل ده 'أحسن' من أبويا الحقيقي."
فتحت الموبايل وعملت "لايف" (بث مباشر) لشركتي وجمهوري اللي بيتابعوني، وقلت قدام الآلاف: "النهاردة اتعرض عليا ثروة مقابل إني أبيع الراجل اللي صنعني.. وأنا اخترت 'سندي' مش 'صندوق فلوس'."
أمي مشت وهي بتصوت من القهر لأنها خسرت الصفقة اللي كانت هتاخد منها عمولة، وأبويا جريج وقع في حضني وهو بيعيط زي الطفل الصغير.. مكنش مصدق إن "الاستثمار" اللي عمله فيا طول حياته، كان أغلى من أي ثروة في العالم.