الراجل المجنون اللي طلع مليونير
الراجل شدّ الجلد الصناعي من على وشه بهدوء…
وقلع الباروكة المتربة اللي مغطيه شعره.
تحت القرف والتراب… كان في راجل وسيم، بشرته فاتحة، وعلامة مميزة صغيرة فوق حاجبه الشمال.
صوتُه اتغير… بقى ثابت وقوي:
"إزيك يا أختي… يا أوتشي."
الدنيا سكتت.
الفرقة بطّلت تعزف.
واللي في إيده طبق وقّعه من الصدمة.
جوزها شهق:
"زِبي؟!"
أوتشي رجعت خطوة لورا، رجليها خانتها… ووقعت على الأرض.
العم زِبي نفض هدومه وقال بهدوء:
"أنا جيت من أربع ساعات. كنت عايز أعرف حاجة واحدة بس…
مين بيحبني عشان أنا أخوهم؟
ومين بيحبني عشان فلوسي؟"
بصّ لها نظرة كسرت غرورها:
"إنتِ ركلتيني.
حرمتي أخوكي من شربة ميّه.
وكنتي مستعدة تسيّبي الكلاب تنهشني… لمجرد إن شكلي فقير."
صوتها طلع متقطع:
"أنا… ماكنتش أعرف…"
ردّ عليها ببرود:
"الإنسان بيتعامل بأصله… مش بمعرفته."
وبعدين لفّ ناحية أوبي.
الولد كان واقف مرعوب، إيده لسه على خده مكان القلم.
زِبي ابتسم لأول مرة…
ومدّ إيده يمسح دمعة من على خدّه.
"إنت ما تعرفنيش…
وما عندكش حاجة أصلاً…
ومع ذلك ادّتني أكلِك… وميّتك…
واتضربت عشاني."
طلع جواز سفر أحمر من جيبه…
وملف صغير.
"أنا راجع أمريكا بكرة.
وجاي آخد شخص واحد بس معايا…
شخص يستاهل يبقى وريث اسمي وشغلي."
بصّ في عينه مباشرة وقال:
"أوبي… اطلع لمّ هدومك.
إنت اللي هتيجي معايا."
البيت كله انفجر صريخ.
"إيه؟! ده خادم!"
"إزاي تاخده وتسيب ولادنا؟!"
أوتشي زحفت تمسك رجله وهي بتعيط:
"إحنا دمك يا زِبي!
سامحني… كنت بهزر… ماكنتش أقصد!"
زِبي وقفها بنظرة واحدة.
"الدم مش اسم عيلة…
الدم تصرّف.
واللي يعمل الصح وهو مكسور…
أغلى من اللي يعمل الصح وهو مستني مصلحة."
وبصّ لجونيور ابنها وقال:
"كنت مستنيك تتكلم إنجليزي قدامي؟
كنت مستني أشوف قلبك… مش لسانك."
الجيران كانوا واقفين بيتفرجوا…
وبعضهم بدأ يهمس:
"شوف العدل…"
زِبي مسك إيد أوبي وركبوا رولز رويس.
السواق قفل الباب بهدوء.
أوتشي فضلت قاعدة في الأرض… فستانها الأبيض متغبر… مكياجها سايح… والناس كلها شايفاها.
العربية اتحركت ببطء…
وأوبي بصّ من الشباك آخر نظرة على البيت اللي عاش فيه خادم طول عمره.
زِبي قاله بهدوء:
"فاكر لما قلتلك ربنا هيجازيك؟
الخير عمره ما بيضيع يا ابني."
أوبي سأل بخجل:
"هو حضرتك سامحتها؟"
زِبي بصّ قدامه وقال:
"اللي يتعلم الدرس… ربنا بيسامحه.
لكن الفرص الكبيرة… ما بتيجيش غير مرة واحدة."
العربية اختفت في آخر الشارع…
وسابت وراها بيت مليان أكل… وقلوب فاضية.
العبرة؟
ممكن ترفض فقير النهارده…
وهو يكون باب رزقك اللي قفلته بإيدك.
وممكن تعمل خير صغير جدًا…
ويفتح لك باب عمر كامل.