فوقت من غيبوبه ولساني تقيل
حمد الله على سلامتك والله قلبي كان هيقف من الخوف عليكي.
رديت عليه بصوت ناعم زي الحية
وأنا كمان يا تامر.. ربنا نجاني لسبب عشان بكرة الصبح.. هنوقع شوية ورق مهمين.
ابتسامته وسعت وعينه لمعت بالطمع لحد ما عينه جت ورا ضهري وشاف الأستاذ كمال المحامي خارج من الحمام وماسك ملف تخين ولونه أسود.
الضحكة اتجمدت على وش تامر واللون هرب من وشه لما المحامي رمى الملف قدامه على السرير وقال
أعتقد الورق اللي هنا يخصك يا أستاذ تامر.. ولا إيه
لحظة صمت مرعبة سادت المكان ونظرات تامر اتحولت من طمع.. لرعب حقيقي!
ابتسمت بهدوء وأنا شايفة الرعب بيطلع من عينيه قطرة قطرة.
قال بتلجلج
إيه ده يا أستاذ كمال! ملف إيه!.. أكيد في سوء تفاهم.
المحامي فتح الملف قدامه وقال بصوت بارد
ده طلب الحجر اللي قدمته للمحكمة وده طلب الوصاية ودي محاولاتك تاخد توكيل من أمك وهي في غيبوبة ودي شهادة التمريض إن المريضة كانت فاقدة الوعي وقت ما حاولت تمضيها.
تامر بلع ريقه
أنا أنا كنت خايف على ماما بس
هنا عبد الرحمن انفجر
خايف! خايف تورثني وأنا عايش! خايف ترميني في دار مسنين!
تامر لف له بسرعة
بابا أنت فاهم غلط
قاطعته بصوت واطي لكنه تقيل زي الرصاص
لا هو فاهم صح. وأنا سمعتك بنفسي وانت بتقول لمراتك الست دي تموت ونورث العز كله.
وشه اصفر
أنتي سمعتي!
هزيت راسي بهدوء
وأنا في الغيبوبة يا تامر ربنا صحى وداني قبل ما يصحي عيني.
نيفين دخلت في اللحظة دي وأول ما شافت الملف والمحامي فهمت إن اللعبة خلصت.
قالت وهي تحاول تمثل البكاء
يا ماما ده كان ضغط عصبي بس
بصتلها نظرة خلتها تسكت
انتي سكتي خالص اللي ربي ما يربيش واللي باع أمه مش هيشتريه حد.
المحامي قال بهدوء قاتل
قدام حضرتك حلين يا أستاذ تامر
يا إما نكمل في البلاغ بتهمة استغلال مريضة ومحاولة الاستيلاء على ممتلكاتها
يا إما تمضي تنازل رسمي عن أي حق ليك في أملاك والدتك.
صرخ تامر
يعني هتطردوني من حياتكم!
ابتسمت لأول مرة بس ابتسامة موجوعة
لا يا ابني انت اللي خرجت منها بنفسك يوم ما حسبتني جثة بتتنفس.
مدوله الورقة.
إيده كانت بترتعش وهو بيمضي.
بعدها عبد الرحمن قال بصوت مكسور
من النهارده مافيش ابن اسمه تامر في البيت ده.
تامر بص لنيفين
نروح فين!
رديت وأنا بلف وشي للحيطة
نفس المكان اللي كنت هتودي أبوك فيه أي دار أي شارع أي حتة.
الدنيا واسعة بس قلبي ضيق عليك.
خرجوا.
ولا حد فينا اتحرك وراهم.
بعد أسبوع
بعت شقتي الكبيرة وحطيت الفلوس باسم جوزي في حساب مشترك وكتبت وصية جديدة
كل اللي نملكه للي يخاف علينا وإحنا عايشين مش وهو مستني موتنا.
نقلت أنا وعبد الرحمن بيت صغير على البحر.
بقينا نشرب الشاي على البلكونة ونضحك على أيام فاتت ونتعلم من الوجع.
أما تامر
سمعت بعد شهور إنه اشتغل عامل في مخزن
وبيسأل الناس
هي أمي عملت كده إزاي
والجواب بسيط
أنا ما انتقمتش منه.
أنا سيبته يعيش بعقله
وعقله كان أقسى عقوبة.