بنتي عندها 6 سنين

لمحة نيوز

بنتي عندها 6 سنين، وفي يوم عائلي رفضت جدها… أمها ضربتها بالقلم قدام 17 واحد من قرايبنا.

وفي العربية، بنتي قربت من ودني وهمستلي:

— بابا… ، هو هيعرف إني هقولك.

ما اتخانقتش، وما عملتش دوشة.

صورت علامة الضرب على خدها، وكلمت المحامية بتاعتي.

وبعد كام ساعة… ظهر خاتم كان مستخبي، وقلب كل اللي حصل في اليوم ده رأسًا على عقب.

الجزء الأول

— البنت دي لازم تتعلم الأدب والطاعة.

الجملة دي قالها حمايا، عماد الشامي، في اللحظة اللي مراتي كانت لسه ضاربة بنتنا الصغيرة بالقلم قدام كل العيلة.

كنا سبعتاشر شخص قاعدين حوالين ترابيزة كبيرة في بيت حمايا في الريف، في أطراف المنوفية.

سبعتاشر واحد شافوا كل حاجة.

كلهم سمعوا صوت القلم.

وكلهم شافوا ملك، بنتي اللي عندها ست سنين، وهي بتستخبى ورا رجلي.

والأغرب؟

ولا واحد فيهم قال كلمة.

أنا اسمي ياسر عبد الحميد، وبشتغل في زراعة وإنتاج المشروم في أرض ورثتها عن أبويا.

وطول عمري اتعلمت إن المحصول قبل ما يبوظ، بيبان عليه علامات صغيرة جدًا… ريحة غريبة، لون بيتغير، أو حاجة مش في مكانها.

المشكلة إني مع بنتي… اتأخرت أوي عشان أصدق إحساسي.

من أسابيع، ملك كانت كل يوم جمعة قبل ما نروح عند جدها تتعب.

مرة تقول بطنها بتوجعها.

ومرة ترجع السرير بالليل وهي نايمة.

ومع إن الجو كان حر، كانت مصممة تلبس بلوفر تقيل ومش عايزة تقلعه.

وفي ليلة، بصتلي وسألتني بمنتهى البراءة:

— بابا… هو ممكن حد يسمع دقات قلبي وأنا لابسة هدومي؟

ضحكت.

افتكرت إنها بتسأل سؤال أطفال وخلاص.

مراتي نهى قالتلي إن البنت مدلعة شوية وإن أنا اللي مزودها خوف واهتمام.

لكن يوم الجمعة اللي بعدها… عرفت إن الموضوع أكبر بكتير.

كان عندنا عزومة عائلية بمناسبة العيد، وحمايا عماد عنده قاعدة غريبة.

كل الأحفاد، من أول ما يدخلوا البيت لحد ما يمشوا، لازم يحضنوه.

وكان دايمًا يقول:

 اللي جواه حاجة بيبان عليه.

في اليوم ده، أول ما ملك دخلت، فتح دراعاته وناداها:

— تعالي يا ملك… سلمي على جدك.

ملك وقفت مكانها.

ما اتحركتش.

بالعكس… رجعت خطوتين لورا، ولزقت في رجلي.

حطيت إيدي على كتفها وقلت بهدوء:

— مش عايزة يا حاج؟ خلاص… سيبها براحتها.

نهى بصتلي بصّة ضيق.

وبصوت واطي قالت:

— ملك، ماتفضحينيش قدام الناس.

البنت هزت راسها.

— مش عايزة.

نهى قربت منها.

— قولتلك تعالي!

ملك استخبت ورايا أكتر.

وفجأة، نهى مسكتها من شعرها وشدتها من ورايا.

قبل ما ألحق أستوعب اللي بيحصل…

ضربتها بالقلم.

الصوت دوّى في البيت كله.

ملك حطت إيدها على خدها، وعينيها اتمَلَت دموع.

نهى رفعت إيدها تاني.

المرة دي مسكت إيدها في الهوا.

وقلتلها وأنا ببص في عينيها:

— إياكي تلمسيها تاني بالطريقة دي.

البيت كله سكت.

لكن حمايا عماد كان قاعد مكانه، ولا كأن حاجة حصلت.

بالعكس…

ابتسم ابتسامة صغيرة وقال:

— سيبها تتعلم. البنت لازم تعرف تسمع الكلام.

بصيتله.

ولأول مرة، حسيت إن فيه حاجة غلط… حاجة أكبر من مجرد تربية قاسية.

شلت ملك بين إيديا وخرجت من البيت.

ركبت العربية، وقفلت الباب، ومشيت.

ما اتكلمتش طول الطريق.

هي كمان كانت ساكتة.

لحد ما بعدنا عن البيت بحوالي كام كيلو.

فجأة قالت بصوت واطي جدًا:

— بابا…

— نعم يا حبيبتي؟

بصتلي، ووشها كان مرعوب.

هو هيعرف إني هقولك.

دست فرامل وركنت على جنب الطريق.

لفيت ناحيتها.

— هيعرف إيه يا ملك؟

البنت فتحت بُقها…

لكنها فجأة بصت من الإزاز اللي ورا.

وشها اتغير.

بقى أبيض تمامًا.

بصيت في المراية.

عربية بيضا كانت واقفة على بُعد كام متر مننا.

عربية حمايا.

وقبل ما أستوعب اللي بيحصل، عربية شرطة وقفت وراها.

نزل منها أمين شرطة واتجه ناحيتي.

خبط على الإزاز.

فتحتله.

قال بجدية:

— حضرتك الأستاذ ياسر؟

— أيوه.

— جالنا بلاغ إن فيه راجل ضرب طفلة، وبعدها خدها وخرج بيها بالعربية دي.

بصيتله وأنا مش فاهم.

وبدأت حاجات كتير تحصل في دماغي في نفس اللحظة.

طلبت منه يشوف علامة الضرب على خد ملك.

وبعدها صورت العلامة قدامه.

كانت فيه خمس خطوط طويلة على خدها، ومعاهم علامة صغيرة شبه الدائرة جنب عظمة خدها.

رفعت إيدي قدامه.

أنا عندي جزء من صباع السبابة اليمين مقطوع من حادثة شغل قديمة.

يعني حتى لو حد حاول يقول إن العلامة دي اتعملت بإيدي…

بصمات صوابعي مش ممكن تعمل الشكل ده.

لكن قبل ما نكمل، ظهرت نهى.

وراها أخوها، وبعدهم حمايا.

نهى كانت بتعيط.

وقبل ما أقول أي كلمة، قالت للضابط:

— هو اللي ضربها!

بصيتلها مصدوم.

— إنتي بتقولي إيه؟!

لكن عيني راحت لحاجة تانية.

لإيدها.

وبالتحديد… صباعها البنصر اليمين.

كان حواليه أثر واضح لجلد أفتح من باقي إيديها.

كأن خاتم كان لابس في الصباع ده لفترة طويلة…

واتشال من مكانه قبل ما تيجي.

ما اتقبضش عليا.

لكن الموضوع دخل في تحقيق رسمي، واتدخلت جهة حماية الطفل، وفي النهاية قرروا إن ملك تروح مؤقتًا مع أمها لحد ما التحقيق يخلص.

وأنا واقف مش قادر أعمل حاجة.

حطوها في عربية أمها.

وقبل ما العربية تتحرك، ملك بصتلي من الشباك.

الغريب إنها ما عيطتش.

ولا صرخت.

ولا حتى حاولت تمد إيدها ناحيتي.

بس حركت شفايفها بكلمة واحدة.

"قلب."

العربية اتحركت.

وأنا فضلت واقف مكاني.

لكن قبل ما حمايا يمشي، قرب مني.

وقف جنبي، وقال بهدوء غريب:

— العيال لازم تتعلم مين الكبير ومين اللي يسمع الكلام…

سكت لحظة، وبصلي في عيني.

— والآباء كمان لازم يعرفوا حدودهم.

ومشي.

فضلت واقف مكاني وأنا حاسس بقشعريرة في جسمي.

في اللحظة دي فهمت حاجة واحدة:

القلم اللي ملك خدته ماكانش لحظة غضب.

حد كان مستنيه.

حد كان عارف إن ملك هترفض تحضن جدها.

وحد كان مجهز نفسه من قبلها عشان يقلب الحكاية كلها عليّا.

لكن اللي محدش كان يعرفه…

إن الخاتم اللي اختفى من إيد نهى في نفس اليوم، كان هو أول خيط في السر اللي هيكشف كل حاجة.

 

تم نسخ الرابط