بنت عندها خمس سنين

لمحة نيوز

أدوية منومة.
ومجموعة شرائط فاضية.
كريم بص لحنان.
دي مش حاجات طفل.
محمود بدأ يتكلم بسرعة
والله ما أعرف عنها حاجة.
داليا كانت واقفة عند مدخل المطبخ.
وشها جامد.
حنان بصتلها.
مين بسمة؟
داليا ما ردتش.
حنان قربت منها.
أنا بسألك للمرة الأخيرة.
داليا دموعها نزلت.
لكنها ما قالتش حاجة.
وفجأة...
صوت ليلى جه من الصالة
هي كانت بتقول إن ماما مش هتخليها تشوفني تاني.
حنان جريت ناحيتها.
مين قالك كده؟
ليلى أشارت للدبدوب.
بسمة.
حنان أخدت الدبدوب منها.
بسمة قالتلك ده؟
أيوه.
إمتى؟
ليلى فكرت شوية.
قبل ما تنام آخر مرة.
حنان بدأت تفحص الدبدوب.
الخياطة المقطوعة اللي كانت في جنبه شدت انتباهها.
فتحتها بحذر.
ولقت جوه الدبدوب...
موبايل صغير جدًا.
والشريحة لسه جواه.
الموبايل كان عليه تسجيلات صوتية.
معظمها صوت طفلة صغيرة بتعيط.
لكن في تسجيل واحد...
كان فيه صوت ست واضح.
حنان شغلته.
الصوت قال
بسمة، لو فضلتِ تتكلمي، مش هتشوفي ليلى تاني.
صوت بسمة رد
بس أنا معملتش حاجة.
الست قالت
اشربي وبطلي كلام.
وبعدها صوت كوباية بتتحرك.
ثم صوت سقوط جسم على الأرض.
ثم...
صمت.
حنان وقفت التسجيل.
وبصت ناحية داليا.
الصوت ده صوتك؟
داليا غطت وشها بإيديها.
محمود انفجر
داليا!
حنان بصت له.
وإنت كنت عارف؟
محمود سكت.
وهنا حصلت المفاجأة الأكبر.
داليا بصت لحنان وقالت
بسمة مش ميتة.
كل الموجودين اتجمدوا.
إيه؟
داليا قالت وهي بتعيط
أنا خوفت عليها... وخوفت على بنتي.
بسمة فين؟
داليا أشارت ناحية الأرض.
في مستشفى خاص في الجيزة.
حنان ما فهمتش.
داليا بدأت تحكي.
بسمة كانت أختها من الأب.
بعد وفاة أبوهم، ظهرت بسمة فجأة وطلبت حقها في جزء من الميراث.
لكن محمود كان ماسك كل الحسابات والعقارات.
ومحمود، بدل ما يحل الموضوع بالقانون، أقنع داليا إن بسمة لو أخدت حقها، حياتهم كلها هتتدمر.
وفي ليلة حصلت خناقة بينهم.
بسمة هددت إنها هتروح للشرطة ومعاها مستندات تثبت إن محمود زوّر توقيعات أبوهم.
فمحمود حبسها في الأوضة.
وكان بيديها مهدئ في المشروب عشان تفضل ساكتة.
لكن داليا...
في لحظة خوف، بدأت تسجل كل حاجة.
وبسمة كانت عارفة.
وعشان كده خبّت الموبايل في دبدوب ليلى.
لكن في آخر ليلة، الجرعة كانت أقوى من المعتاد.
بسمة فقدت الوعي.
داليا خافت إنها تموت.
فنقلتها بالليل لمستشفى خاص باسم مزيف.
لكنها ما قدرتش تبلغ الشرطة.
كانت خايفة على بنتها.
حنان سألتها
طيب ليه ليلى قالت إنها خليت الست تنام ومصحيتش؟
داليا بصت لبنتها.
لأنها شافتني وأنا بنقل بسمة.
ليلى قربت من أمها.
أنا افتكرت إنها ماتت.
داليا انهارت في العياط.
الشرطة راحت للمستشفى.
وبعد ساعات من البحث، لقوا بسمة فعلًا.
كانت لسه تحت الملاحظة.
ولما فاقت، أول حاجة قالتها
فين ليلى؟
حنان قربت منها.
ليلى بخير.
بسمة غمضت عينيها براحة.
وبعدين قالت
كنت عارفة إنها هتجيب حد.
إزاي؟
بسمة ابتسمت ابتسامة ضعيفة.
أنا قلت لها... لو حصل لي حاجة، تروحي للشرطة وتقوليلهم عن الست اللي لابسة الأصفر.
حنان استغربت.
بس إنتِ كنتِ لابسة أصفر فعلًا؟
بسمة هزت راسها.
لأ.
وسكتت لحظة.
أنا كنت أقصد الست اللي كانت بتيجي تزور محمود.
حنان عقدت حواجبها.
مين؟
بسمة قالت
المحامية.
وبعدين أضافت
هي اللي كانت بتساعده يزوّر الورق.
بعد أسبوعين، القضية اتغيرت بالكامل.
الأدوية اتبعتت للمعمل.
التسجيلات اتفرغت رسميًا.
والمستندات اللي كانت بسمة مخبياها ظهرت.
محمود اتحبس على ذمة التحقيق.
وداليا اعترفت بكل اللي تعرفه.
أما المحامية، فتم استدعاؤها للتحقيق بعد ما ظهر اسمها في التحويلات والتسجيلات.
لكن المفاجأة الأخيرة...
كانت في المحكمة.
ليلى كانت قاعدة مع جدتها في آخر القاعة.
ولما دخلت بسمة،
البنت قامت فجأة وجريت عليها.
حضنتها بكل قوتها.
وبعدين قالت
أنا كنت فاكرة إني قتلتك.
بسمة نزلت على ركبتها وحضنتها.
إنتِ ما قتلتيش حد يا ليلى.
بس أنا خليتك تنامي.
بسمة ابتسمت.
لأ يا حبيبتي...
وبصت ناحية حنان.
إنتِ اللي أنقذتيني.
ليلى بصت للدبدوب اللي في إيدها.
الدبدوب اللي بدأت منه الحكاية كلها.
وبعدين قالت
طب هو ينفع أصلحه؟
ضحكت بسمة وسط دموعها.
طبعًا.
حنان ابتسمت وقالت
بس المرة الجاية، أي حاجة غريبة تحصل... متستخبيش جوه دبدوب.
ليلى فكرت لحظة.
وبعدين قالت بكل جدية
طب أخبيها فين؟
ضحك كل اللي كانوا واقفين.
ولأول مرة من أيام...
ضحكت ليلى هي كمان.
لكن قبل ما يخرجوا من المحكمة، وقفت فجأة وشدت إيد حنان.
طنط حنان؟
نعم؟
ليلى بصت لها بجدية.
هو أنا كده عملت حاجة وحشة؟
حنان انحنت لمستواها.
لأ.
وبعدين أشارت للدبدوب.
إنتِ عملتي أحسن حاجة ممكن حد يعملها لما يخاف...
إنتِ طلبتي المساعدة.
ومن يومها، بقى الدبدوب القديم محطوط فوق رف في بيت بسمة.
مش عشان يفكرهم بالخوف...
لكن عشان يفضل يفكرهم بحاجة واحدة
أحيانًا الطفل اللي الناس بتفتكره مش فاهم حاجة... بيكون هو الشخص الوحيد اللي شايف الحقيقة كلها.
النهاية.

تم نسخ الرابط