بنتي ملت

لمحة نيوز

بنتي ملّت 3 عربيات سوبر ماركت، ولما الكاشير قال قدام 14 واحد الحساب 18 ألف و جنيه، بصّتلي وقالت بمنتهى البرود
ادفعي يا ماما... ده أقل واجب عليكي طول ما إنتِ عايشة معانا.
قفلت شنطتي، وبصتلها في عيني وقلت كلمة واحدة
لأ.
ومشيت من غير خناقة ولا حتى ما عليت صوتي.
لكن اللي ما كانتش تعرفه، إني في نفس الليلة ألغيت دفعة كانت أهم بكتير من تمن ال عربيات...
ولما البنك اكتشف اللي حصل، بنتي هي اللي كانت هتدفع التمن.
بنتي عايرتني قدام 14 شخص معرفهمش، وقالتلي إني ست قاعدة عالة عليهم، وبعدها أمرتني أدفع تمن 3 عربيات سوبر ماركت كأني شغالة عندها.
ادفعي يا ماما. ده أقل حاجة ممكن تعمليها طول ما إنتِ قاعدة في بيتنا.
سلمى قالتها بصوت عالي، من غير ذرة إحراج.
الكاشير كان واقف قدام 3 عربيات مليانين لحوم مستوردة، وجبن غالي، وسالمون، وحلويات، وزجاجات مشروبات غالية، وحاجات كانت سلمى مجهزاها لعزومة كبيرة جوزها هيعملها لرجال أعمال في بيتهم في التجمع الخامس.
أما أنا؟
كل اللي كنت شاريّاه كان علبة شاي بالنعناع.
الحساب 18 ألف و جنيه يا فندم.
أول ما سمعت الرقم، حسيت بمغص في معدتي.
معاشي كله كان 24 ألف و جنيه.
وفوق ده، كان لسه عليّا أجيب أدويتي للضغط والسكر، واللي بتكلفني أكتر من 3 آلاف جنيه كل شهر.
بصيت لبنتي وقلت بهدوء
أنا مقدرش أدفع المبلغ ده يا سلمى. ده تقريبًا تمن معيشتي الشهر كله، ولسه هدفع تمن دوايا.
رفعت عينيها من على الموبايل وبصتلي نفس البصة اللي بقيت أعرفها كويس جدًا.
البصة اللي بتخليني أحس إني غبية ومش فاهمة حاجة.
يا ماما، هو إحنا كل شوية هنرجع لموضوع دواكي ده؟!
وبعدين ضحكت ضحكة صغيرة مستفزة وقالت
إحنا موفرينلك بيت، وأكل، وعايشة وسطنا... متبدأيش بقى حكاية إني ضحية ومحدش واقف جنبك.
بصيت حواليّا.
البيت اللي كانت بتقول إنها موفرالي فيه سقف...
كان متدفع فيه 3 مليون ونص من فلوسي أنا.
بعد وفاة جوزي، حسن، بنتي سلمى فضلت تقنعني أبيع الشقة اللي عشت فيها معاه أكتر من 30 سنة.
قالتلي
يا ماما، بدل ما تفضلي لوحدك، تعالي عيشي معانا. هنعملك أوضة محترمة في الدور الأرضي، ومش هتحسي إنك لوحدك أبدًا.
وافقت.
وبعت بيتي.
وحطيت 3 مليون ونص في البيت الجديد.
في الأول فعلًا عملولي أوضة حلوة.
لكن واحدة واحدة، الدنيا بدأت تتغير.
أول حاجة، جوز بنتي، كريم، بدأ يحط كراتين حاجته في أوضتي.
وبعدها قالوا إن الأوضة محتاجة تتفضى شوية.
وبعدين نقلوا سريري ناحية حيطة فيها رطوبة.
وبعدها بدأت الخدمات الصغيرة.
يا ماما، حضري فطار يوسف.
يا ماما، الغسيل خلص.
يا ماما، ممكن تعملي الغدا؟
يا ماما، خدي بالك من الكلب شوية.
يا ماما، ادفعي فاتورة الكهربا دي مؤقتًا وإحنا هنرجعهالك.
والمؤقت...
بقى دائم.
لحد ما بقيت بصرف معظم معاشي على البيت.
رفعت عيني لبنتي وقلت
البيت ده اتدفع فيه من فلوسي أنا.
قربت مني لدرجة إني شمّيت البرفان بتاعها، وقالت بصوت واطي
الفلوس دي إنتِ اديتهالنا بمزاجك يا ماما. خلصنا بقى من السيرة دي.
وبعدين مدت إيدها
هاتي الكارت.
ساعتها افتكرت حاجة حصلت من 8 شهور.
سلمى كانت طلبت مني البطاقة الشخصية وكام ورقة.
قالتلي وقتها
أصل فيه تعديل بسيط في بيانات الشقة والضرايب، محتاجين الأوراق دي بس.
أنا سلمتهالها من غير ما أسأل كتير.
لأنها بنتي.
وكنت واثقة فيها.
بس هي عمرها ما ورّتني الأوراق بعد كده.
بصيت للعربيات التلاتة.
وبعدين بصيت لعلبة الشاي الصغيرة اللي في إيدي.
ولقيت ال واحد اللي واقفين حوالينا عاملين نفسهم مشغولين في الموبايلات، لكن كلهم كانوا بيسمعوا.
فتحت شنطتي الحمرا.
سلمى ابتسمت.
كانت فاكرة إني هطلع الكارت.
لكنّي قفلت الشنطة.
وقلت بهدوء
لأ.
ابتسامتها اختفت.
نعم؟!
قولت لأ. مش هدفع.
إنتِ بتتكلمي بجد؟
ما رديتش.
لفيت ومشيت ناحية باب السوبر ماركت.
سمعت صوت كعب جزمتها ورايا.
ماما! استني!
كملت مشي.
ارجعي! محفظتي والكارت بتوعي في البيت!
ما وقفتش.
صرخت ورايا
إحنا عندنا ضيوف الليلة!
فضلت ماشية.
لحد ما سمعتها بتقول الجملة اللي عمري ما توقعت أسمعها من بنتي
لو خرجتي من هنا، متدخليش بيتي تاني!
وقفت مكاني ثانية واحدة.
مش عشان أرجع.
ولا عشان أراجع نفسي.
وقفت بس عشان أتأكد إني سمعت صح.
وبعدين خرجت.
ركبت تاكسي وروحت فندق بسيط قريب من مدينة نصر.
طول الليل، موبايلي ما سكتش.
سلمى وكريم بعتولي مكالمات ورسائل ورا بعض.
إنتِ فضحتينا.
يوسف بيسأل عليكي.
بطلي تعملي زي العيال الصغيرة.
ارجعي البيت.
إحنا تعبنا منك.
ما رديتش على أي حاجة.
فتحت تطبيق البنك.
وبدأت أراجع كل الخصومات اللي بتطلع من حسابي كل شهر.
الإنترنت.
الكهربا.
مصاريف المدرسة.
تأمين عربية سلمى.
وأهم حاجة...
قسط التمويل العقاري بتاع البيت.
29 ألف و جنيه كل شهر.
وقتها فهمت.
هم ماكانوش بس عايشين على فلوسي...
أنا كنت حرفيًا بدفع تمن البيت اللي هما عايشين فيه.
هم حولوا مساعدتي ليهم لواجب مفروض عليّا.
وأنا سكت سنين.
اتصلت بالبنك.
وطلبت إلغاء كل الخصومات التلقائية اللي باسمي.
المفروض إن قسط البيت يتخصم الفجر.
لكن المرة دي...
مش هيتخصم من حسابي.
ولأول مرة من أربع سنين، القسط ده مش هيطلع من جيبي.
بعدها مسكت الموبايل وبعت لمحاميتي القديمة، الأستاذة نجلاء.
كانت الساعة قربت على 11 بالليل.
ماكنتش متوقعة ترد.
لكنها ردت.
بعتلها صور الرسائل اللي سلمى بعتها، وصور التحويلات البنكية، وكمان صورة الكراتين اللي بنتي حطتها بره البيت، ومعاها الرسالة
حاجتك هتفضل في الجراج لحد بكرة.
بعد دقايق، الموبايل رن.
كانت نجلاء.
قالتلي
يا هانم، فاكرة العقد اللي عملناه عند الشهر العقاري وقت ما دفعتي فلوس البيت؟
قلت
أيوه... فاكرة إنه كان بيضمن حقي إني أفضل عايشة في البيت طول حياتي.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
مش بس كده.
أمال إيه؟
العقد كان مثبت إن ال مليون ونص اللي دفعتيهم مش هدية ولا تنازل منك. دي فلوس ليكي حق فيها، وليكي حق سكن مدى

تم نسخ الرابط