في سن
المحتويات
تشوفي الورق ده بنفسك.
أما أنا...
فضلت واقفة ورا الباب، وإيدي على مفتاح النحاس.
لأني كنت عارفة إن اللي في الملف ده...
هو السبب الحقيقي اللي خلاني أشتري البيت كله.
واللي هيقلب حياة ابني ومراته رأسًا على عقب.
كان الراجل لسه واقف على العتبة.
مدّ الملف لمنى، وقال بهدوء
مدام منى عبدالعزيز؟
منى ما ردتش.
بصت لكريم.
كريم بص لها.
وبعدين رجع بص للراجل.
حضرتك مين؟
الراجل رفع كارت صغير من جيبه.
أنا المستشار ياسر حمدي. ممثل المكتب القانوني المسؤول عن العقار.
مدّ الملف لمنى مرة تانية.
حضرتك لازم تمضي على استلام صورة الإخطار.
منى أخدت الورق بإيد بتترعش.
وأنا كنت واقفة ورا الباب.
ساكتة.
أول ورقة كانت عبارة عن إخطار قانوني.
تاني ورقة كانت صورة من عقد.
تالت ورقة كانت...
توقيع.
منى قلبت الورقة بسرعة.
وشها اصفر.
كريم قرب منها.
في إيه؟
قالت
مفيش.
مد إيده وخطف الورق منها.
قرأ أول سطر.
وساعتها شفت عينيه بتتسع.
قال
إيه ده؟
المستشار ياسر رد
ده إخطار بوجود بلاغ وتحقيقات متعلقة بتزوير مستندات مالية واستخدام بيانات السيدة سعاد عبدالسلام دون تفويض قانوني.
سكت البيت كله.
حتى الأولاد وقفوا عند أول السلم.
كريم بص لي.
ماما؟
ما رديتش.
قال بصوت أعلى
ماما، هو بيتكلم عن إيه؟
قلت بهدوء
اسأله.
المستشار فتح الملف.
إحنا اكتشفنا إن فيه طلب تمويل اتقدم باسم السيدة سعاد عبدالسلام من حوالي أربعة أشهر.
كريم قال بسرعة
مستحيل.
وأنا كمان قلت كده.
الراجل قلب ورقة.
لكن التوقيع موجود.
منى بدأت تتنفس بسرعة.
ده توقيعها.
بصيت لها.
أيوه.
وبعدين قلت
لكنه مش توقيعي.
السكوت اللي حصل بعدها كان أثقل من أي خناقة.
كريم بص لمراته.
منى بصت للأرض.
المستشار قال
الموضوع أكبر من مجرد طلب تمويل. فيه توكيل مصرفي مزور، وصورة بطاقة تم استخدامها في أكتر من معاملة، وفيه تحويلات مالية تمت من حساب مرتبط بالطلب.
كريم قال
أنا معرفش أي حاجة عن الكلام ده.
قلت
عارفة.
بصلي باستغراب.
عارفة إيه؟
عارفة إنك مش اللي عملت كل حاجة.
منى رفعت رأسها فجأة.
إنتِ بتتهميني؟
قلت
أنا ما اتهمتش حد.
وبعدين بصيت للمستشار.
الورق يتكلم.
المستشار هز رأسه.
وده اللي هيحصل.
دخل كريم الصالة وهو ماسك الملف.
قفل الباب وراه.
الأولاد كانوا لسه في السلم، ومنى واقفة مكانها كأن رجليها مش شايلينها.
كريم قال
ماما، أنا مش فاهم.
قلت
مش لازم تفهم دلوقتي.
لأ، لازم أفهم!
صوته علي.
لأول مرة من سنتين، صوته ما خلانيش أخاف.
يمكن لأنني أخيرًا ما بقيتش محتاجة منه حاجة.
قلت
افتكر الليلة اللي سألتني فيها إمتى همشي.
سكت.
فاكر؟
خفض عينيه.
أيوه.
أنا من الليلة دي بدأت أفتكر حاجات كتير.
منى قالت
يعني إنتِ كنتِ بتخططي لكل ده؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
لأ.
وسكت لحظة.
أنا كنت بحاول أنقذ نفسي.
في اليوم التالي، دخلت المكتب مع نادية.
حطت قدامي ملف أسود.
وقالت
دلوقتي لازم تعرفي كل حاجة.
فتحته.
أول حاجة كانت صورة من طلب قرض.
اسمي.
رقم بطاقتي.
توقيع يشبه توقيعي.
وعنوان البيت.
قلبي دق مرة.
لكن نادية حطت صورة تانية جنبه.
بصي هنا.
كانت ورقة قديمة موقعة بإيدي.
قارنت التوقيعين.
الفرق كان بسيط.
لكن موجود.
قالت
التوقيع المزور معمول بطريقة ذكية. الشخص اللي عمله كان عنده وصول لأوراقك.
سألتها
يعني من البيت؟
غالبًا.
قلبت الصفحة.
والأخطر إننا لقينا مسودة رسالة على لابتوب مشترك.
قرأت.
كانت رسالة بين شخصين.
وفيها جملة
لو المبلغ طلع كبير، هنحتاج نخليها توافق على إدارة أموالها.
فضلت باصة للجملة.
قلت
إدارة أموالي؟
نادية ما ردتش.
فتحت صفحة تانية.
كان فيه تحرك قانوني بيتجهز.
إيه؟
طلب وصاية مالية.
حسيت إني مش سامعة كويس.
وصاية؟
كانوا بيدرسوا يثبتوا إنك مش قادرة تديري أموالك بنفسك.
سكت.
وبعدين فهمت.
فهمت ليه فجأة بقوا حنينين.
ليه كريم بدأ يسألني محتاجة إيه.
ليه منى بقت تحطلي الفطار.
ليه كانوا عايزين يعرفوا أنا عندي حسابات فين.
وليه السؤال عن البيت جه في نفس الفترة.
ما كانوش عايزينني أخرج.
كانوا عايزينني أخرج...
من غير ما أخرج من سيطرتهم.
رجعت البيت في اليوم ده قبل العصر.
كريم كان مستنيني.
قاعد لوحده.
أول ما دخلت، قام.
ماما.
بصيت له.
كان شكله مختلف.
مش الابن الغاضب اللي زق الكرسي في ليلة العشاء.
كان ابني.
الولد اللي كنت بمشط شعره وهو صغير.
الولد اللي كان بينام جنبي لما يخاف من الرعد.
قال
أنا آسف.
فضلت ساكتة.
والله أنا آسف.
قلت
على إيه؟
اتردد.
على كل حاجة.
دي مش إجابة.
قعد.
أنا كنت مضغوط.
كلنا بنتضغط يا كريم.
منى كانت بتقولي إن وجودك في البيت هيعطل حياتنا.
سألته
وإنت صدقتها؟
خفض رأسه.
أيوه.
وصدقت إن أمك عبء؟
دموعه نزلت.
لأ.
قلت
بس اتعاملت معايا كأني عبء.
ما ردش.
قعدت قدامه.
تعرف أكتر حاجة وجعتني؟
مسح عينه.
إيه؟
إنك ما سألتنيش يوم واحد إنتِ عايزة إيه يا أمي؟
سكت.
كل اللي كنتوا بتسألوه إنتِ هتفضلي لحد إمتى؟
بعد أسبوع، الحقيقة كلها ظهرت.
منى كانت قد استخدمت صورًا من أوراقي القديمة، ونسخًا من مستندات كنت محتفظة بيها في درج بالبيت.
القرض ما اكتملش.
لكن محاولة استخدام بياناتي كانت حقيقية.
والأسوأ؟
كريم كان يعرف إن فيه أوراق بتتجهز.
ما كانش هو اللي زورها.
لكنه شاف بعضها.
وسكت.
وده كان كفاية.
نادية قالت لي
تقدري ترفعي قضية وتطالبي بكل حقك.
سألتها
وإنتِ شايفة إني أعمل كده؟
قالت
أنا شايفة إن القرار لازم يكون قرارك، مش قرار خوفك عليهم.
بصيت من شباك المكتب.
افتكرت حسن.
افتكرت البلكونة.
افتكرت آخر مرة قال لي فيها
لو في يوم بقيتي لوحدك، ما تخافيش من الوحدة... خافي من الناس اللي تخليكي تحسي إنك لوحدك وإنتِ وسطهم.
وقتها فهمت.
أنا ما كنتش عايزة أنتقم.
أنا كنت عايزة أخرج.
بس المرة دي...
بشروطي.
بعد شهر، نقلت كل حاجتي.
ما أخدتش كتير.
صور حسن.
مصحفي.
ثلاث فساتين.
علبة الشاي القديمة.
وأصيص الورد اللي كنت محتفظه بيه من البلكونة.
دخلت بيتي الجديد.
البيت اللي كريم ومنى كانوا طول عمرهم بيحلموا بيه.
لكن أول حاجة عملتها...
إني فتحت كل الشبابيك.
دخلت
متابعة القراءة