خرجت من بيت
المحتويات
في النهاية؟
وصلت البيت، دخلت أوضتي، وفتحت اللابتوب.
بدأت أراجع كل ورقة تخص الشقة.
عقد الشراء.
إيصالات الدفع.
الضرائب.
التأمين.
كل حاجة كانت باسمي.
لكن وأنا بقلب في الأوراق، لقيت حاجة غريبة.
ورقة قديمة كانت وسط ملفات أحمد.
مش ملفاتي.
ملف أحمد.
سحبتها.
كانت صورة من مستند عقاري.
بصيت في الاسم.
العنوان...
كان عنوان شقتي.
قلبي دق بسرعة.
قرأت الورقة مرة.
واتنين.
وبعدين فهمت.
الشقة لم تكن مذكورة باسم أحمد.
ولا باسم حماتي.
لكن كان فيه بند غريب جدًا متعلق بضمان مالي.
صورت الورقة بالموبايل.
وفي نفس اللحظة...
وصلتني رسالة من أحمد.
إنتِ فين؟
ما رديتش.
بعد دقيقة
تعالي نتكلم.
بعدها
أنا آسف على اللي حصل.
وبعدين
بس الموضوع أكبر من اللي إنتِ فاكرة.
وقفت عند الجملة الأخيرة.
أكبر من اللي فاكرة؟
كتبت له
إيه الموضوع؟
ظهر إنه بيكتب.
اختفى.
رجع يكتب.
وبعدين بعت
مش هينفع على الموبايل.
ابتسمت لأول مرة من ساعة ما خرجت من بيته.
لأن الجملة دي بالذات كنت بسمعها كتير في التحقيقات.
مش هينفع على الموبايل.
غالبًا معناها إن فيه حد خايف كلامه يتسجل.
كتبت
تمام. بكرة نتكلم.
لكن قبل ما أقفل الهاتف، وصلني منه
بس مهما حصل، ما تبيعيش الشقة.
تجمدت.
أنا أصلًا ما قلتلوش إني ناوية أبيعها.
إزاي عرف إني بفكر في البيع؟
هنا بدأت الصورة تتضح.
هم مش عايزين يسكنوا فيها.
هم عايزين يسيطروا عليها.
وفي اليوم التالي، بدل ما أقابل أحمد، رحت لمكتب المحامي اللي بيتابع أوراقي العقارية.
حطيت المستند قدامه.
قرأه.
وسكت.
قلت
إيه ده؟
رفع عينه وقال
إنتِ وقّعتي على أي تفويض لأحمد قبل كده؟
قلت
ولا مرة.
سألني
متأكدة؟
قلت
أنا شغلي علمني إني ما أنساش ورقة.
ابتسم ابتسامة صغيرة، وقال
كويس.
وبعدين قلب الورقة ناحيتي.
لأن حد حاول يستخدم نسخة من أوراق ملكيتك في معاملة مالية.
سألته
مين؟
قال
المعاملة ما اكتملتش.
مين قدمها؟
سكت لحظة.
ثم قال
شركة.
كتبت اسم الشركة.
وأول ما شوفته...
عرفته.
كانت شركة أحمد اللي كان دايمًا يقول إنها مجرد شغل صغير.
قلت
هو حط الشقة ضمان لقرض؟
قال
حاول.
سكت.
من غير توقيعي؟
رد
وده سبب إن المعاملة وقفت.
رجعت البيت وأنا حاسة إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
أحمد لم يكن يريد شقتي فقط.
كان محتاجها.
وبشكل عاجل.
اتصلت بصاحبتي القديمة، وهي محامية متخصصة في القضايا المالية.
حكيت لها كل حاجة.
قالت
ما تواجهيهوش.
قلت
ليه؟
قالت
لأنك لو واجهتيه دلوقتي، ممكن يمسح أي أثر.
وهنا قررت أعمل حاجة ما كنتش أتخيل إني هعملها مع جوزي.
أسيبه فاكر إني صدقته.
رجعت البيت.
ولما أحمد وصل، فتحت له الباب.
كان متوقع خناقة.
لكن قلت له
أنا عايزة أفهم.
دخل.
قعد.
وبدأ يحكي.
قال إن والدته مديونة.
وإن أبوه خسر فلوس.
وإن شركته داخلة في أزمة.
وإن ال دولار كانت عشان نساعد العيلة.
وبعدين قال
أنا كنت خايف أقولك.
بصيت له.
قلت
والشقة؟
سكت.
ثم قال
كنا هنعيش فيها فترة وبعدين نرجعها لك.
قلت
وكيف كنتوا هتستخدموها في القرض؟
وشه اتغير.
ثانيتين من الصمت كانوا كفاية.
قلت
أنا عرفت.
قام من مكانه.
عرفتي إيه؟
قلت
كل حاجة.
لكنه بدل ما ينهار...
ضحك.
ضحكة قصيرة.
وقال
إنتِ فاكرة إنك كده مسكتي علينا حاجة؟
ساعتها عرفت إن فيه طبقة تانية.
قلت
إيه اللي أنا مش عارفاه؟
قرب مني وقال
إنتِ فاكرة إن أبويا وأمي هما اللي محتاجين الشقة؟
سكت.
ثم قال
الشقة مش المشكلة.
قلت
أمال إيه؟
قال
إنتِ.
خرج من البيت بعدها.
وأنا فضلت واقفة مكاني.
لأول مرة حسيت إن الموضوع ممكن يكون أخطر مما توقعت.
في نفس الليلة، فتحت اللابتوب وبدأت أراجع حساباتي.
وجدت تحويلات مالية غريبة.
مبالغ صغيرة.
من حساب مش باسمي.
لكن التحويلات كانت داخلة على حساب مشترك قديم بيني وبين أحمد، كنت فاكرة إنه مقفول.
اتصلت بالبنك.
واكتشفت إن الحساب لم يُغلق.
والأغرب...
كان فيه طلب قرض جديد.
باسمي.
هنا ما استنيتش.
قدمت بلاغًا رسميًا.
وفي اليوم التالي، بدأت الإجراءات القانونية.
لكن المفاجأة الحقيقية ظهرت بعد ثلاثة أيام.
الجهة المختصة اكتشفت إن فيه شبكة من المعاملات مرتبطة بشركة أحمد.
ناس كتير كانوا بيتم استخدام أسمائهم وبياناتهم للحصول على تمويلات.
والشقة بتاعتي كانت واحدة من الأصول اللي حاولوا إدخالها في الخطة.
لكن مين العقل المدبر؟
كنت متأكدة إنه أحمد.
إلى أن ظهر اسم آخر.
أبو أحمد.
كان هو اللي يدير كل شيء من البداية.
حماتي كانت تعرف.
أحمد كان ينفذ.
وأخته كانت بتساعدهم في تزوير بعض المستندات.
أما أحمد...
فكان أضعف حلقة في السلسلة.
متابعة القراءة