انتي فاكره نفسك مين

لمحة نيوز

—إنتِ فاكرة نفسك إيه عشان تدخلي بيتي ؟!
بصيت لها وأنا مش مصدقة اللي سمعته.

حماتي كانت واقفة قدام باب الشقة، حاطة إيدها على الباب، وباصالي من فوق لتحت كأني واحدة غريبة داخلة تسرق حاجة.

—يا طنط، ده بيت كريم… جوزي.

ضحكت بسخرية وقالت:

—جوزك؟! جوزك لما يبقى راجل ويجيبك بيت مستقل ابقي اعملي اللي إنتِ عايزاه. إنما هنا؟ لأ.

قربت مني خطوة وقالت ببرود:

—أنا ما بدخلش بيتي حد غريب.

الجملة نزلت عليّا كأنها قلم على وشي.

بصيت لكريم، مستنية منه كلمة واحدة… يدافع عني، يقول لها إني مراته، وإن البيت ده بيته وبيتي.

لكنه كان واقف ساكت.

وأمه أشارت ناحية السلم وقالت:

—اتفضلي… روحي بيت أبوكي.

ماجادلتهاش.

ولا حتى دمعة نزلت من عيني.

بس وأنا خارجة، سمعت كريم بيقول:

—ماما، استني…

وقفت لحظة.

يمكن أخيرًا هيتكلم.

لكن أمه قاطعته:

—إنت كمان هتفضل واقف لها؟! دي مراتك ولا أختك؟!

كريم سكت.

نزلت السلم وأنا ماسكة شنطتي، وكل خطوة كنت باخدها كانت بتخليني أفهم حاجة واحدة:

أنا مش هترجى حد يقبل وجودي.

لكن اللي محدش كان يعرفه إن اللي حصل في اليوم ده… كان أول خيط في حاجة هتقلب حياة كريم وأمه كلها.

لأن بعد أقل من ساعة، حماتي نفسها كانت هتكتشف إن طردها ليا من البيت كان أكبر غلطة عملتها في حياته

نزلت من العمارة والدموع جفّت في عيني تماماً، مَكانهُن برود تام وإصرار من نوع خاص. الشنطة اللي في إيدي ماكنش فيها لبس وبس، كان فيها كل مستندات الشقة والمشروع اللي أسسته أنا وكريم من الصفر بفلوسي وتعب شهور طويلة، والشقة دي أساساً —اللي حماتي بتطردني منها— كانت مكتوبة باسمي بـ "عقد ابتدائي" ووصية من والدي الله يرحمه، وكريم نفسه كان عارف كويس إن لولايا ما كانش وصل للكرسي اللي قاعد عليه في الشركة.

ركبت عربيتي، وقعدت دقيقة أخد نفسي، وطلعت تليفوني.

الخطوة الأولى مكنتش إني أعيط، الخطوة الأولى كانت "إعادة ضبط مصنع".

كلمت المحامي الخاص بيا، وقبله كلمت رئيس مجلس إدارة الشركة اللي كريم شغال فيها (واللي أنا عميلة رئيسية عنده بمليونات). اتفقنا على ترتيب خطة محكمة تخلي الكل يعرف حجمه الحقيقي.

الانتقام البارد

رجعت بيت أهلي، استقبلوني بصدمة، بس أبويا —راجل كبير وفهمها وهي طايرة— قال لي كلمة واحدة: "اللي يفرط فيكي، فرط فيه، ووريهم عِزتك".

تاني يوم الصبح، الساعة عشرة بالضبط، بدأ العرض:

  1. الضربة الأولى (الشركة): كريم صحي على مكالمة مرعبة من مديره العام، بيبلغه فيها إن "عقد الشراكة الحصري" مع شركتنا تم سحبه نهائياً، وإن الشركة قررت تفنيش كريم من منصبه فوراً بسبب "تضارب مصالح" وسوء سلوك إداري أثبتناه بالمستندات.
  2. الضربة الثانية (البيت): خبير ومحضر محكمة ومعاه قوتين من الشرطة خبطوا على باب الشقة اللي حماتي بطشت فيا عشانها. كريم وأمه تفاجئوا بالمحضر بيسلمهم "إنذار طرد نهائي" خلال 24 ساعة، لأن الشقة ملك خالص لزوجته (أنا) وبموجب القانون يحق ليا استردادها فوراً، ده غير محضر تبديد منقولات ضد كريم بكل حاجة جوا الشقة اللي جيبتها بفلوسي.

مفاجأة الصدمة الكبرى

على الساعة اتنين الظهر، جالي تليفون من كريم. كان صوته مكسور، مرعوب، وبيعرق خفية: —نور… إنتي فين؟ البيت بينهار عليا، أمي في المستشفى جالها جلطة خفيفة من الصدمة، والشركة فصلوني، والمحضر بيقول إننا هنبقى في الشارع بكرة! إنتي عملتي إيه؟!

بصيت لتليفوني بكل برود، ورديت بصوت هادئ: —أنا عملت اللي حضرتك نسيته يا كريم… رجعت لمكاني الطبيعي، وسيبتكم لمكانكم الحقيقي. الشقة بتاعتي، والشركة بتاعتي، وحماتك اللي طردتني النهاردة، بكرة هتدور على مكان تداري فيه وشها. أما إنت؟ فـ "الراجل" اللي أهلك ربوه على قفا مرات وأمها، يشرب بقى.

قفلت السكاكة في وشه، وطلعت الشرفة أشرب قهوتي وأنا ببتسم.

بعد أسبوعين، كانت الشقة فاضية تماماً من ريحتهم، وحماتي خرجت من المستشفى قاعدة في شقة إيجار قديمة في حارة شعبية لا تقوى حتى على دفع تمن دواها، وكريم قاعد جنبها عاطل، تليفونه مبيوقفش عن رسايل الديون والشركات اللي بتطالبه بتعويضات.

أما أنا؟ فوقفت قدام مرايتي في مكتبي الجديد في شركتي الخاصة، عدلت بليظري، وبصيت لنفسي برضا تام. فهمت ساعتها إن أوقات الوجع الكبير هو البداية الحقيقية لنسخة أشد قوة لا تقبل النصف، ولا ترضى بالقليل.

وانتهت الحكاية… وبدأ معها عمري الجديد.

تم نسخ الرابط