راح المستشفى

لمحة نيوز

راح المستشفى عشان يرجّع مراته اللي اختفت لكن لقاها بتترجّى الناس يبعدوا ابنه عنه!
أول صوت سمعه آسر الشافعي وهو بيقتحم جناح الولادة الخاص في مستشفى كبير في القاهرة، ماكانش صوت إنذار، ولا خناقة مع الأمن، ولا حتى صوت الباب الزجاج اللي رجالة آسر كسروه وهما داخلين.
كان صوت مراته وهي بتصرخ.
بقاله سبع شهور، والصوت ده عايش جواه زي اللعنة.
كان يسمعه في تسجيلات قديمة على موبايله الساعة أربعة الفجر.
كان يسمعه في ممرات الفيلا الكبيرة، وسط الهدوء اللي بقى خانق بعد اختفائها، وحتى دولابها لسه ريحة برفانها المفضل، ريحة الياسمين، عالقة فيه.
وكان يسمعه في أحلامه.
أحلام واقعية لدرجة إنه كان بيصحى مفزوع، يمد إيده على الناحية التانية من السرير، كأنه مستني يلاقيها نايمة جنبه
لكن مافيش حد.
دلوقتي، وسط ممرات الدور السابع في المستشفى، سمع صرختها تاني.
بس المرة دي
كانت بتصرخ وهي بتولد.
آسر وقف فجأة لدرجة إن رجاله اللي وراه خبطوا فيه.
كان الجو بره مليان مطر، والهواء البارد بيخبط في شبابيك المستشفى بقوة. عربيات ماشية في الشارع تحت، ونور الفوانيس الأحمر والأبيض منعكس على الزجاج المبلول.
لكن جوه المستشفى، الهدوء اللي المفروض يكون موجود في جناح خاص زي ده كان انتهى تمامًا.
ممرضة واقفة ورا مكتب الاستقبال وشها أبيض من الخوف.
ممرض تاني ماسك في المكتب بإيده، ومش عارف يعمل إيه.
وكوباية قهوة وقعت على الأرض، والقهوة كانت بتجري على السيراميك اللامع.
واحد من أفراد الأمن كان قاعد على الكرسي، مرعوب بعد ما محمود، رجل آسر اليمين، زقه بعيد عنه بإيد واحدة وقال له بصوت واطي
اقعد مكانك وماتخلّيش الموضوع يكبر.
لكن آسر مااهتمش بأي حاجة من دي.
هو ماكانش جاي يعمل مشكلة.
هو كان جاي يجيب مراته.
من سبع شهور، مريم الشافعي اختفت.
اختفت من بيتهم الكبير في التجمع.
من غير ما تسيب جواب.
من غير ما تطلب فلوس.
من غير ما حد يشوفها وهي خارجة.
ولا حتى كاميرات الفيلا قدرت تجيب أي حاجة مفيدة.
اللي لقاه آسر بس كان تليفونها مكسور، وخزنة مفتوحة
ودبلة جوازها محطوطة فوق مكتبه.
كأنها بتقوله
أنا خلصت.
آسر رفض يصدق إنها مشيت بمزاجها.
قلب الدنيا عليها.
دور في القاهرة كلها.
سأل كل واحد يعرفه.
ضغط على ناس كتير.
هدد ناس أخطر.
ودخل في خناقات مع رجالة تقيلة لمجرد إنه شك إن ليهم علاقة باختفائها.
وكان صاحبه المقرب حسام كل ليلة يقوله
خد بالك يا آسر اللي أخدها عارف هي غالية عندك قد إيه.
وكان آسر بيرد
هجيبها حتى لو قلبت البلد كلها.
لحد من ساعتين بس
تليفونه رن.
رقم غريب.
راجل صوته مبحوح قال له
لقيتها.
آسر سكت.
مين؟
مراتك.
قلبه وقف لحظة.
فين؟
الراجل بلع ريقه وقال
في مستشفى في القاهرة داخلة باسم مش اسمها الحقيقي.
آسر حس إن الدنيا بتلف بيه.
اسم إيه؟
سلمى منصور.
سكت الراجل ثواني، وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة
والحاجة التانية إنها في جناح الولادة.
جناح الولادة؟
آسر فضل ساكت.
ثواني كاملة ماطلعش منه صوت.
مراته اللي اختفت من سبع شهور
حامل؟
وبتولد دلوقتي؟
من غير ما يعرف؟
من غير ما يعرف حتى إنها حامل؟
دلوقتي، وهو واقف قدام باب غرفة الولادة رقم 4، بدأ قلبه يخبط في صدره بعنف.
الممرضة الكبيرة اللي كانت واقفة عند الاستقبال قالت له بصوت مرتعش
هي جوه غرفة أربعة.
آسر ماقالش حاجة.
لف وجري.
رجاله جريوا وراه.
آسر!
استنى!
لكنه ماكانش سامع حد.
كان سامع صوت واحد بس.
صوت مريم.
وصل قدام الباب.
النور الأحمر فوقه كان منور.
مد إيده على المقبض، لكن الباب كان مقفول.
فتحوه بسرعة.
ودخل.
أول ما دخل، كل اللي في الغرفة بصوا عليه.
دكتور شاب قرب منه وقال
حضرتك مين؟ ممنوع تدخل هنا.
آسر زقه بعيد من غير حتى مايبصله.
وبعدين
شافها.
مريم.
مراته.
الست اللي كان فاكر إنه ممكن يكون ماتت، أو اتخطفت، أو عمره ما هيشوفها تاني.
كانت نايمة على سرير الولادة.
وشها مرهق.
شعرها لازق في جبينها من العرق.
إيديها بتترعش وهي ماسكة في جوانب السرير.
أجهزة كتير متوصلة بجسمها، والشاشة جنبها بتطلع أصوات سريعة.
لكن أكتر حاجة خلت آسر مش قادر يتحرك
كانت بطنها الكبيرة.
مريم كانت حامل.
حامل في طفل.
طفله هو.
آسر وقف مكانه كأنه اتشل.
ماعرفش ياخد نفسه.
كل الغضب اللي عاش بيه سبع شهور اختفى في ثانية.
فضل مكانه يبص عليها.
وبصوت مكسور، قال
مريم
عينيها اتفتحت.
في البداية كانت مش مركزة.
وبعدين شافته.
عرفته.
وفي اللحظة دي
الخوف اللي ظهر في عينيها كان أقسى من أي كلمة ممكن تقولها.
اتخضت.
شدت إيديها في السرير.
وصوتها طلع ضعيف ومخنوق
لأ
آسر قرب خطوة.
مريم أنا هنا.
هزت راسها بسرعة.
لأ! لأ، ابعد عنه!
الدكتور بص له باستغراب.
آسر وقف مكانه.
إيه؟
مريم بدأت تعيط.
طلعوه بره بالله عليكم طلعوه بره!
وبعدين بصت للممرضة وهي بتترجاها
ماتخلوهوش يقرب مني أرجوكي.
آسر حس إن قلبه بيتقطع.
مريم، أنا جوزك.
صرخت
أنا عارفة!
سكت لحظة.
وبعدين قالت وهي بتنهج من شدة الألم
وعشان كده أنا هربت منك.
آسر قرب خطوة تانية، ومد إيديه قدامه عشان يبين لها إنه مش هيأذيها.
مريم أنا دورت عليكي سبع شهور.
بصت له بعيون مليانة دموع.
وأنا كنت بستخبى منك سبع شهور.
الجملة نزلت عليه زي القلم.
آسر هز راسه بعدم تصديق.
ليه؟
مريم حطت إيدها على بطنها، ودموعها نزلت أكتر.
عشان الطفل ده
آسر بص لبطنها.
وبعدين رجع بص لها.
ابني؟
مريم سكتت.
الصمت كان كفاية.
لكن قبل ما آسر يستوعب، مريم قالت الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقه
أنا ماكنتش بهرب عشان أنقذ نفسي يا آسر
خدت نفس بصعوبة.
وبصت ناحية الباب كأنها خايفة حد تاني يدخل.
وبعدين همست
كنت بهرب عشان أنقذ ابنك منك.
آسر اتجمد.
إيه؟
مريم بدأت تبكي بانهيار.
أنا عارفة أنت ممكن تعمل إيه وعارفة إن محدش هيقدر يوقفك لو قررت تاخده مني.
وبعدين مسكت إيد الممرضة بقوة وقالت
أرجوكي لو حصل لي حاجة، ماتسلميش الطفل ليه.
آسر بص لها وهو مش قادر يستوعب.
مريم، إنتِ بتقولي إيه؟
لكنها ما ردتش.
في اللحظة دي، صوت جهاز المراقبة اتغير.
الدكتور قرب منها بسرعة.
الولادة بدأت.
مريم صرخت.
آسر فضل واقف مكانه، وشه شاحب.
كان طول الشهور اللي فاتت فاكر إن أكبر مصيبة في حياته هي إنه فقد مراته.
لكنه اكتشف في اللحظة دي إن الحقيقة أسوأ بكتير.
مراته ماكانتشي هربانة منه بس
مراته كانت مرعوبة منه.
والطفل اللي

تم نسخ الرابط