كنت سهران
وكل واحدة فاكرة التانية هي السبب.
وفي الوقت اللي الاتنين مشغولين بالزعل وسوء الفهم...
هو كان بيختفي كل ليلة في مكان محدش يعرفه.
ندى فضلت باصة على باب الشقة المفتوح...
وكان عندها إحساس إن اللي هتعرفه بعد كده هيقلب حياتها كلها.
الجزء الثاني الحقيقة التي لا تخطر على بال
تاني يوم الصبح، ندى راحت عند الحاجة سنية، وهما الاتنين كانوا في حالة ذهول وتأهب. ازاي كريم قدر يخدعهم بالشكل ده شهور طويلة؟ وفين كان بيبات طول الليل؟
الحاجة سنية قالت بجدية
أنا مش هسكت... لازم نعرف الولد ده كان بيروح فين وفلوسنا وجهدنا كانوا بيضيعوا على إيه!
ندى، بدماغها الهادئة والذكية، قررت ما تواجههوش بالعصبية، بل بالدليل. بدأت تفتش في عربية كريم، ولقيت حاجات عمرها ما خدت بالها منها
فاتورة عشا من مطعم شيك جدًا في التجمع.
إيصال سحب من صراف آلي بمبلغ كبير.
عنوان شقة في منطقة هادئة مش بعيدة عن مدينة نصر.
بدل ما تظن الأسوأ، ندى قررت تروح العنوان ده بنفسها وتشوف بنفسها إيه الحكاية، وخدت حماتها معاها.
وصلوا للعنوان المنشود، وكانت شقة في العمارة اللي جنب شارع رئيسي. طلبت ندى من البواب يخبط أو يفتح، وبمساعدة الحاجة سنية قدروا يدخلوا الشقة بحجة أنهم قرايب صاحبها وليه ظرف طارئ.
المفاجأة الصادمة
لما الباب اتفتح، مكنتش ست ثانية ولا خيانة زي ما كان متوقع...
الصدمة إنهم لقوا الشقة مليانة أجهزة طبية غالية جداً، وكرسي متحرك، وأدوية أورام، وراجل عاجز في السرير.
الراجل بص لهم بتعب، وكريم كان واقف جنبه بيغسله ويدي له الدواء ومنزل عينه في الأرض من الخجل.
ندى بدموع وصدمة
كريم؟! إيه ده؟! ومين ده؟!
كريم قعد على الكرسي وحط إيده على رأسه، ونزل دموعه وقال بصوت منكسر
ده أخويا التوأم... رائد.
الحاجة سنية صرخت ووقفت قدامه
أخوك؟! ده مات من سنين! أبوك الله يرحمه قالنا إنه مات في الحادثة مع عمه!
كريم هز راسه بلا، وبص لأمه بندم
أبوي ما ماتش... هو خبا عنه وعنكم الحقيقة. رائد ماماتش في الحادثة، هو أصيب بشلل تام وفقد الذاكرة لفترة، وعم سافر بيه برة. من سنة، عمي توفى، ورائد رجع مصر محتاج رعاية كاملة وتكلفة علاج خيالية ما عالمش بيها إلا ربنا.
ندى بصت للفواتير وللبرفان الغالي وللأكل وقالت وهي مش مصدقة
وكل الكذب ده... عشان تخبي أخوك عننا؟! ليه مخبرتنيش من الأول؟! ليه حسستني إن أمك هي اللي مريضة؟!
كريم بص لمراته وأمه وقال بانهيار
خفت! خفت تقوليلي مش هقدر أصرف عليه، أو تخافي على مستقبل يوسف. أمي كانت هتموت لو عرفت إن ابنها اللي فكراه مات، عايش ومش قادرة تعالجه، ومرضيش أطلب منك مساعدة مالية لأن فلوسنا كانت على قدنا. كنت بشتغل بالنهار معاكم، وبالليل أجيله هنا أخدمه وأغسل له وأوفر مصاريف علاجه من شغل إضافي كنت مخبيه عنكم. البرفان الغالي والفواتير دي كانت هدايا لعميد دكتور بيعالجه بالمجان وبحاول أراضيه بيها!
السكوت عمّ المكان.
الحاجة سنية جريت حضنت ابنها الغايب اللي رجع لها، وهي بتعيط بحرقة على السنين اللي ضاعت، وعلى ابنها التاني اللي ضحى براحته وبسر سعادته عشان يداري السر ده لوحده.
ندى مسحت دموعها، وبصت لكريم نظرة فخر بالعتاب اللطيف، وقالت
كنت المفروض تثق فيا يا كريم... السر ده كان شلناك فيه احنا الاتنين، مش لوحدك.
ومن اليوم ده، الشقة اتحولت لبيت عيلة تاني، ورائد دخل وسطهم، ورجعت العائلة أشرس وأقوى، بعد ما فهموا إن وراء كل كذبة غريبة.. أحياناً بيكون فيه قلب خايف يكسر اللي حواليه.