انزلي اشتغلي يا فاشله

لمحة نيوز

كان لسه مستخبي.

​بعد ما أحمد نام، وساب الشقة كلها ريحتها غضب وبخار محروق... سارة قامت بهدوء تام.

​ما بكتش دمعة واحدة. الوجع لما بيوصل لمرحلة معينة، بينشف الدموع وبيحول القلب لكتيبة استخبارات صامتة.

​دخلت أوضة النوم بحذر، وفتحت درج الدولاب الخفي اللي فيه أوراقها القديمة. طلعت منه "توكيل عام رسمي" قديم كانت عاملاه لوالدها الله يرحمه، وطلعت دفتتر الشيكات القديم، وفتحت تليفونها على تطبيق البنك الإلكتروني الخاص بحساباتهم المشتركة.

​سارة، بحكم شغلها القديم كمديرة تسويق، كانت بتفهم كويس في الأرقام وتجميع البيانات. بس اللي شافته على الشاشة خلى ايديها ترتجف لأول مرة.

​حساب الشغل الأساسي بتاع أحمد، اللي كان بيقبض عليه مرتبه ومرتبات الشركة الخاصة بتاعته (هو كان شريك في وكالة إعلانات)، ما كانش فيه غير آلاف معدودة. لكن الحساب التاني السرّي، اللي باسمه لوحده، والذي اكتشفته صدفة من كشف حساب ورقي قديم نسي يقفله... كان عليه حركات سحب وإيداع خيالية خلال السنة اللي فاتت بس.

​المجموع؟ 900 ألف جنيه مصري صافي.

​فلوس دخلت وتوزعت على حسابات تانية باسم أمه، وشهادات استثمار باسم حماتها، وشراء أصول ما ظهرتش في البيت.

​لكن الصدمة الأكبر... مش في الفلوس.

​الصدمة إن الفلوس دي كلها دخلت حسابه في الفترة اللي كانت فيها سارة حامل، وتحديدًا في الشهور اللي الدكاترة منعوها فيها من الشغل عشان خطر النزيف. وقتها، أحمد كان بيقعد يعيط قدامها ويقول لها إن الشركة بتمر بأزمة، وإنهم "بيشحتوا"، وإنهم بيصرفوا من تحويشة العمر اللي ما بقتش تكفي تمن اللبن!

​يعني كان بيسرق جهدها، ومرتبها اللي كانت بتساهم بيه، ومرتب إجازة الولادة، وفي نفس الوقت بيكوّم الفلوس دي في حتة تانية... عشان لما تولد ويتحكم فيها، يرمي في وشها جريدة الوظايف ويهينها هي وأمها!

​الجزء الثالث

​تاني يوم الصبح بدري، قبل ما أحمد يصحى...

​سارة جهزت الشنطة بتاعتها، وحطت فيها ورقها ولبس كريم، وخدت ابنها ونزلت على بيت أمها.

​أمها الحاجة أمينة اتخلعت وهي شايفاها بالمنظر ده:

— إيه يا سارة؟ مالك يا بنتي؟ أحمد عمل إيه تاني؟

​سارة باست راس أمها وقالت بثبات غريب:

— يا أمي، اصملي معايا. إحنا رايحين للمحامية بتاعتي فورًا.

​في مكتب الأستاذة "رفيدة"، المحامية البارعة وصديقة العائلة القديمة، قعدت سارة تحكي كل تفصيلة، وطلعت لها كشوفات الحسابات والمستندات اللي صورتها من تليفون أحمد وهو نايم.

​الأستاذة رفيدة ضحكت بابتسامة عريضة وقالت:

— يا بنتي ده أحمد جاب لرقبته حبل المشنقة برجليه! أولاً: إثبات "عقوق الزوجية" والتحقير والتهديد بالطرد بيدينا الحق في نفقة مؤقتة ومتعة وعدة بأثر رجعي. ثانيًا والأهم... قانون الأحوال الشخصية ومحكمة الأسرة هتدوس هنا بالقانون على أموال الشراكة الزوجية. الفلوس اللي اتحولت دي خلال فترة الزواج، وحقك من مرتبك اللي شاركتي بيه، وتسجيل أصول باسم والدته تهريبًا للمال... كل ده يعتبر "إخفاء أموال زوجية" وهيتفرع عنه بلاغ غسيل أموال وتهرب!

​— أنا مش عايزة منه غير حقي، وكرامتي، وحضانة ابني مدى الحياة من غير ما حماته أو هو يلمسوه، وقالت سارة بنبرة حازمة ما فيهاش أي تردد.

​الجزء الرابع: المواجهة الكبرى

​يوم الخميس بالليل...

​أحمد كان قاعد في البيت مع أمه، بيشربوا الشاي وبيخططوا هينفذوا خطة "الشفت الليلي" في إزاي مع سارة لما ترجع من بيت أهلها.

​فجأة... خبط قاسي جدًا على باب الشقة.

​فتح أحمد الباب وهو مكشر، ففوجئ باثنين من محضري محكمة الأسرة، ومعاهم أمين شرطة، ومعاهم الأستاذة رفيدة، ومعاهم كمان... مباحث الأموال العامة وقوة من قسم الشرطة!

​أحمد اتلون وجهه واتصفر وباص لعروقه اللي بارت:

— إيه ده؟ في إيه؟ أنتم مين؟!

​الأستاذة رفيدة دخلت بكل ثقة، وراها سارة وهي شايلة كريم في قمة شياكتها وهدوئها، لابسة أحدث لبس، وباصه لأحمد نظرة تخترق روحه.

​سارة بصت له وقالت بصوت هادئ ومنتظم:

— جاي أخد حاجتي، يا مهندس أحمد. وجايين كمان ننفذ قرار الحجز المحافظتي على حساباتك البنكية، وقرار التحفظ على الشقة دي لأنها "مملوكة بالشراكة بحكم تمويل جزء كبير من أقساطها من ذمتي المالية أثناء فترة الحمل"، ده غير بلاغ النصب وإخفاء أموال الأسرة.

​أحمد صرخ بجنون:

— إنتِ اتجننتي؟! بوليس في بيتي؟! عشان إيه؟! عشان فلوس؟! دي فلوسي أنا تعب فيها!

​أم أحمد طلعت تجري تصرخ وتلطم على وشها:

— الحقوني! الحبايبة خطفوا ابني! بتدمروا بيته يا فاجرة!

​لكن أمين الشرطة قطع صراخهم وهو بيدي أحمد ورقة الإنذار الرسمية والحجز:

— اتفضل يا فندم، اطلب محاميك... البلاغ مقدم من المدلعة زوجتك بتهمة الاستيلاء على أموال الشراكة الزوجية والنصب وإساءة استخدام حقوق الحضانة والنفقات، ومعانا كشوفات بنكية موثقة من البنك المركزي بحوالاتك السرية.

​أحمد وقع على الكرسي من رعب الفضيحة... الشركاء في وكالة الإعلانات كلموه في نفس اللحظة على تليفونه بيسألوه عن البلاغ اللي وصل مقر الشركة وحساباتهم اللي اتجمدت، والكل اتخلى عنه في ثواني.

​الجزء الخامس والأخير

​بعد ست شهور بالضبط...

​كانت سارة قاعدة في مكتبها الجديد الفخم، وهي بتدير حملة إعلانية كبرى لشركة عالمية، وابنها كريم قاعد جنبها على مكتب صغير بي-يلعب بلعبة ألوان، في جو هادئ وجميل، بعد ما رجعت لطاقتها ونجاحها أضعاف ما كانت.

​أحمد؟

خسر نص وكالة الإعلانات، واضطر يدفع تعويضات مالية ضخمة ونفقة شهرية مقدورة، وطلع عليه قضايا تبديد وشيكات من أعماله المشبوهة، وبقى يلف على المحامين يترجي سارة تتنازل، وهي رافضة تمامًا أي كلام غير عبر المحكمة.

​أم أحمد اضطرت تبيع جزء من دهبها عشان تدفع له مصاريف القواضي، وبقت تراجع نفسها وهي قاعدة لوحدها في شقة خالية.

​يوم الجمعة الصبح، سارة كانت ب وتشرب قهوتها، وجالها رسالة على التليفون من رقم غريب بيبعت اعتذار طويل عريض بيترجيها تسامحه.

​سارة بابتسامة سخرية خفيفة، مسحت الرسالة، وباصت لابنها كريم اللي ضحك لها، وقالت بصوت واثق:

— اللي يبيعك وهو في عز ضعفك، الباب يفوت جمل... مش بس جريدة وظايف!

تم نسخ الرابط