ولا حد اتحرك

لمحة نيوز

ولا واحد اتحرك ينقذ ابن رجل الأعمال القعيد وهو بيغرق...
لحد ما الغلبانة رمت نفسها في المية
​"حد يلحق عماد.. اعدلوا الكرسي!".. الصرخة هزت المكان، بس ولا مخلوق تحرك. كرسي "عماد" اتغلب على جنب، وجسمه كان بيغطس جوه ميه المارينا الغامقة. إيديه ظهرت لفوق لثواني وبعدين اختفت. الناس الكبار الأكابر واقفين مكانهم مسمّرين بهدومهم الغالية، ده بيزعق، وده بيصور بالموبايل، والباقي مستنيين الأمن ينقذ الموقف اللي الخوف كان أكل قلوب الكل قصاده. فجأة، الجرسونّة رمت الصينية من إيديها!
​الكوبايات اتكسرت واتطاترت في الأرض. "مسكوا الحبل ده!".. دي صرخة "رشا" وهي بتخلع كوتشيها في ثواني. مدير القاعة شدها من دراعها: "انتي اتجننتي؟ الميه دي خطر وغرقانة!". زقته بعنف وقالت: "مجنونة ولا عاقلة، الراجل بيموت جوه!". وقبل ما حد يقدر يمسكها، الغلبانة نطت من فوق الحافة. اللي حصل بعد النطة دي هيكشف بلاوي مسكوت عنها، وتحذيرات أمان محبوسة في أدراج الكبار، ووارث من ذوي الهمم كانوا قرروا من زمان إنه ما ينفعش يمسك الشغل، ومصيدة مدبرة عشان يخلصوا من البنت اللي أنقذت حياته.
​ماتقفلوش الفيديو وتسبونا في النص؛ لأن البنت اللي استقلوا بيها وافتكروها مجرد "جرسونّة" كانت قاب قوسين أو أدنى من أنها تمرغ شنب مجلس الإدارة كله في التراب! قبل ما نكمل، اكتبوا لنا في الكومنتات أنتم بتتابعونا منين والوقت كام عندكم، واشتركوا في القناة، لأن دي قصة بجد هتندموا لو فاتتكم.
​قبل الحكاية دي بخمس ساعات.. "أميرة" كانت واقفة على حرف مرسى المارينا، صينيتها تحت إبطها، وهم الدنيا كله فوق كتفها.
​الشمس كانت لسه طالعة فوق "المعمورة" أو "مراسي"، والحر كان بيكوي من الصبح بدري. الحركة كانت ملء السِمع والبصر؛ عمال بينقلوا هنا وهنا، بتوع الورد بيربطوا الورد الأبيض على درابزين البلاتوه، وبتوع الصوت بيجربوا الميكروفونات، وأمن الحفلات بيكلموا بعض في السماعات، والويترات بيجروا بسخانات الأكل الفضة فوق المنصة الخشب اللي معموله خصيصاً فوق الميه. كل حاجة كانت بتلمع وغالية.
​كل حاجة كانت تبدو مثالية.. ودي كانت المصيبة والسر في خطورة الدرابزين ده. أميرة حطت صينيتها على ترابيزة الخدمة، ومسكت بـ إيديها الاتنين ماسورة الاستانلس اللي على الحرف. هزتها جامد، الماسورة اتحركت! مش كتير.. يجي سنتي كده. بس المنصة دي اللي واقفين عليها ناس وجمهور مفروض الماسورة تكون ثابتة صلبة، مش بتلعب في إيد اللي يمسكها! هزتها تاني.. وهنا كانت البداية..... 

​الميه كانت سقعة وكاتمة، والصمت جوه كان أفظع من صراخ الناس فوق. "أميرة" نزلت زي السهم، عينيها مفتوحة وسط ضلمة الميه والدوامات اللي عاملها كرسي الـ "موتور" الثقيل بتاع "عماد". الكرسي نزل مقلوب، وحزام الأمان للأسف كان محشور في ذراع الكرسي، ومخلي عماد مش عارف يفلت جسمه.

​أميرة قربت بسرعة البرق، ضغطت بكل قوتها على إبزيم الحزام، وفكت قفل الأمان اللي كان بيخنق أنفاسه. مدت إيديها القوية بحكم شغلها الشاق، وشدت عماد من ياقة قميصه، وطلعت بيه لفوق وهي بتصرخ وتضرب الميه برجلها لحد ما ظهرت على السطح، تاخد نفس عميق كأنها بتتولد من جديد!

​فوق الحافة، الأجهزة والرجالة اتجمعوا أخيرًا بعد ما الخطر عدى. مدوا إيديهم شدوا عماد اللي كان بيكح ميه بغزارة وشفايفه زرقا، وطلعوا أميرة اللي كانت بتترعش من البرد والبلل، بس عينيها كانت بتلمع بغضب وشرار.

​الفصل الثالث: الابتزاز ومصيدة مجلس الإدارة

​قبل ما حد يلحق يفوق، ظهر رئيس مجلس الإدارة بنفسه—رجل أعمال مخضرم اسمه "سليم الألفي"—قرب من أميرة وبملامح باردة وصوت ميكانيكي قال:

— "كتر خيرك يا بنتي، واجبك اتعمل.. خدي ألف جنيه من المدير واطلعي على برا، والحفلة دي تعتبر انتهت بالنسبة لك."

​أميرة مسحت وشها المبلول بمرفقها، ووقفت قدامه طول بعرض وقالت بصوت ثابت هز كل الواقفين:

— "ألف جنيه عشان تستروا على مصيبة الماسورة اللي بتلعب؟! أنت فاكرني جاية أشحت؟ أنا هزيت الدرابزين الصبح ولقيته مفكوك ومهزوز، وبلغت مشرف الأمن، وقالي: (اخرسي واطلعي اشطفي صينيتك)! أنتم قتلتم الواد ده عمدًا، أو على الأقل سبتوه يموت عشان ترتاحوا من ورثه ومن كرسيّه اللي كان مأزمكم!"

​الوجه البارد لسليم الألفي اتقلب في ثانية للون الأصفر. الكلمة نزلت على ودانه زي الصاعقة. عماد كان المالك الشرعي لنسبة الأغلبية من أسهم الشركة، ووفقاً للوصية، بمجرد ما يكمل سن الإدارة أو يتجوز، كان هيسيطر على كل شيء، وكانوا هم دبروا موضوع "الكرسي" ده عشان يقع في الميه وينتهي للأبد!

​الفصل الرابع: القاضية والمفاجأة الكبرى

​مدير الأمن حاول يهجم على أميرة عشان يسحبها بالقوة، لكن عماد—اللي كان قاعد على كرسي احتياطي وبيكح—رفع إيده ببطء وصوت مخنوق بس قوي قال:

— "استنى يا باشمهندس سليم.. ابعد إيدك عنها!"

​عماد بص لأميرة نظرة شكر عميقة، وبعدين طلع من جيبه الصغير جهاز تسجيل صغير جدًا (ريفوردر)، وضغط على زر التشغيل. الصوت ملا المكان بصوت سليم الألفي وهو بيتفق مع المهندس المسؤول عن تركيب المنصة قبل الحفلة بيومين ويقوله بالنص:

— "خللي المسامير رخوة.. الكرسي لازم يميل ناحية الميه أول ما يقرب من الدرابزين، ومش عايز غلطة، أنا عايز أرتاح من وجع الدماغ ده نهائي!"

​الناس والمدعوين والشرطة اللي وصلت في اللحظة دي بناءً على بلاغ مجهول من أحد الويترات الشرفا، سمعوا التسجيل بوضوح تام. الكاميرات والموبايلات اللي كانت بتصور الحفلة، اتحولت كلها في ثانية لتوثيق فضيحة القرن.

​الفصل الخامس: النهاية المغلقة والمدوية

​سليم الألفي وشركاه لقوا نفسهم محاطين بالكلابشات والبوليس في غضون دقايق. الكبار اللي كانوا مسمّرين مكانهم من دقايق، هربوا بعيونهم في الأرض من فضيحة ما تتداراش.

​بالليل، على نفس شاطئ المعمورة، كانت النجوم منورة بهدوء. أميرة كانت قاعدة على دكة خشبية لابسة جاكيت عريض وبتشرب شاي بالنعناع، وجنبها عماد قاعد على كرسيه الثابت والمصلح بعناية.

​بص لها بابتسامة دافية وقال:

— "الشركة بتاعتي، وأنا محتاج لجان إدارية جديدة.. تنفعي تمسكي منصة الإدارة معايا؟"

​ابتسمت أميرة وقالت بثقة وهي بتبص للبحر:

— "أنا أعرف أظبط أي منصة يا بشمهندس.. بس الشغل ده ليه أصول!"

​وهنا.. اتقفلت الستار على واحدة من أثقل وأجمل القصص اللي هيفضل الكل يحكي عنها سنين قدام.

تم نسخ الرابط