الزعيم اتوسل

لمحة نيوز

زعيم أكبر إمبراطورية في مصر اتوسل لأول مرة... وخبازة مكسورة القلب جريت تنقذ ابنه اللي كان بيموت
الجزء الأول
أرجوكي...
قالها عمر السيوفي بصوت مكسور، وهو شايل ابنه الرضيع اللي كان بين الحياة والموت، واقف قدام فرن بلدي صغير في آخر شارع هادي من شوارع مصر الجديدة، قبل ما يقفل بأقل من ساعة.
بس رضّعيه مرة واحدة... وأنا مستعد أدفع أي مبلغ تطلبيه.
الراجل اللي اسمه كان بيهز أكبر رجال الأعمال وتجار المواني في إسكندرية، عمره ما اتوسل لحد.
ما اتوسلش يوم ما رجالة منافسين حاصروه على الطريق الصحراوي.
ولا يوم ما جهات التحقيق جمدت جزء كبير من شركاته.
ولا حتى من تلات ليالي، لما الدكاترة غطوا وش مراته بالملاية البيضا وقالوله
البقاء لله... عملنا اللي نقدر عليه.
لكن المرة دي...
صوته اتكسر.
وابنه كان ساكن بين إيديه، ضعيف لدرجة إنه حتى مبقاش عنده قوة يعيط.
ورا الكاونتر، كانت مريم الشاذلي واقفة، إيديها مليانة دقيق، وعينيها فيها حزن أكبر من سنها.
من تلات أسابيع بس...
كانت ولدت بنت صغيرة قبل معادها.
البنت عاشت سبعتاشر ساعة... وبعدها ماتت.
وجسم مريم لسه بينزل لبن...
لبن لطفلة مش موجودة.
كأن ربنا ساب لها كل إحساس الأمومة...
وشال منها الطفل.
وفجأة...
دخل عليها راجل شايل طفل ممكن ما يكملش الليلة.
مريم ما سألتوش مين.
ولا سألت ليه أربع عربيات سود واقفين قدام الفرن، ورجالة جسمهم يقطع الصخر واقفين برا عاملين نفسهم مش بيراقبوا المكان.
هي بصت بس على شفايف البيبي...
كانت شاحبة بشكل يخوف.
وفي لحظة...
افتكرت بنتها جنة وهي تحت أجهزة العناية.
غمضت عينيها ثانية...
وبعدين قالت بهدوء
هاتهولي.
عمر وقف مكانه.
طول عمره متربي على قاعدة واحدة...
متديش أغلى حاجة عندك لحد.
متثقش في غريب.
ومتبينش ضعفك.
لكن البيبي طلع منه صوت خافت...
كأنه بيستنجد.
عمر مشي ناحيتها...
وسلمه لها.
دخلت مريم أوضة المكتب الصغيرة اللي ورا الفرن.
ريحة العيش السخن والقرفة مالية المكان.
قعدت على كرسي خشب قديم...
ورتبت الطفل بين إيديها.
بصت لعمر وسألته
اسمه إيه؟
قال
آدم.
ابتسمت ابتسامة كلها وجع.
أهلاً يا آدم... يمكن متعرفنيش، بس لازم تحاول تعيش.
الطفل ما ردش.
حطت صباعها على خده...
كان ساقع بشكل خوّفها.
بصت للدكتور الكبير اللي كان واقف جنب عمر.
وسألته
بقاله قد إيه ما أكلش؟
رد الدكتور سامي منصور
بقالي حوالي تلات أيام مش بيرضع كويس خالص... حاولنا بكل أنواع اللبن الصناعي، ومفيش فايدة.
قلبها وقع.
همست وهي بتطبطب عليه
يلا يا حبيبي... بس مرة واحدة.
وفجأة...
الطفل لف وشه ناحيتها...
ومسك الرضاعة الطبيعية.
في الأول...
الصوت كان هادي جدًا.
لكن بعد ثواني...
الأوضة كلها بقى فيها صوت رضاعة منتظم.
آدم...
بدأ يرضع.
الدكتور أخد نفس طويل.
واحد من الحراس وطّى راسه.
والتاني لف وشه الناحية التانية...
كأنه شاف لحظة خاصة مينفعش حد يشوفها.
أما عمر...
فكان واقف مكانه.
مش قادر يتحرك.
مريم كانت بتعيط في صمت...
وهي حاضنة الطفل بكل الحنان اللي ما لحقتش تديه لبنتها.
إيده الصغيرة مسكت في هدومها.
ولونه بدأ يرجع طبيعي شوية بشوية.
عمر السيوفي...
الراجل اللي دفن أصحاب وأعداء.
واللي عمره ما رمش بعينه وسط الرصاص.
واللي إمبراطوريته كانت بتحرك ملايين الجنيهات كل يوم.
أول ما شاف صوابع ابنه الصغيرة ماسكة في هدوم مريم...
وطّى راسه...
وبكى.
من غير صوت.
ومن غير ما يحاول يداري دموعه.
وعشرين دقيقة كاملة...
ولا حد نطق.
بعد ما آدم نام على صدرها...
الدكتور كشف عليه، وابتسم لأول مرة.
وقال
الخطر اللي كان عليه دلوقتي عدى... لكن محتاج رضاعة منتظمة ورعاية مستمرة. الموضوع مش هيتحل في يوم.
عمر مسح دموعه بسرعة...
ورجع وشه الجامد اللي الناس كلها تعرفه.
طلب من كل اللي في الأوضة يخرجوا...
وما فضلش غير هو ومريم.
وقف قدامها وقال
عندي فيلا في الشيخ زايد.
هيبقى ليكي جناح لوحدك.
وأطباء تحت أمرك.
وعربية وسواق.
وكل ديون الفرن ده هتتسدد.
وكمان...
هتاخدي خمسة وعشرين ألف دولار كل أسبوع، لحد ما آدم يقبل أي طريقة رضاعة تانية.
مريم بصت للطفل النائم.
المبلغ ده...
كان كفيل يفتح الفرن من جديد.
ويسدد الإيجار.
ويرجع لها كل حاجة ضاعت بعد ما خطيبها السابق سرق تحويشة عمرها وهرب.
لكنها رفعت عينيها وقالت
هوافق...
بس مش علشان الفلوس.
عمر ضيق عينه.
أومال عايزة كام؟
ابتسمت بحزن.
ولا جنيه.
كل الناس ليها تمن.
ردت بهدوء
يمكن الناس اللي حواليك...
إنما أنا لأ.
سكت.
فكملت وهي بتعدل البطانية على آدم
الولد ده كان هيموت النهارده.
ولو سيبته علشان خايفة منك...
وحصل له حاجة...
هفضل ألوم نفسي طول عمري.
أنا بقالي تلات أسابيع كل يوم بسأل نفسي...
كان ممكن أعمل إيه علشان أنقذ بنتي؟
مش مستعدة أعيش بنفس السؤال مع طفل تاني.
عمر فضل يبصلها...
يدور على أي مصلحة.
أي تمثيل.
أي كدبة.
ملقاش...
غير واحدة تعبانة من الدنيا.
قال بصوت هادي
إنتِ عارفة أنا مين؟
قالت
عارفة القدر الكفاية.
وبرضه هتيجي تعيشي في بيتي؟
ابتسمت وهي باصة لآدم.
أنا مش جاية علشانك...
أنا جاية علشانه.
ولأول مرة من سنين...
ملامح عمر السيوفي فقدت قسوتها.
قال بهدوء
فهمت.
هزت راسها وقالت
لا...
أظن لسه ما فهمتش.
كانت فيلا السيوفي، اللي على طريق مصر إسكندرية الصحراوي، شبه قصر أكتر منها بيت.
بوابات حديد ضخمة.
حراسة في كل ركن.
كاميرات في كل مكان.
لكن رغم الفخامة...
البيت كله كان غرقان في الحزن.

تم نسخ الرابط