الجده فتحت النعش
"الجدة فتحت نعش حفيدتها اللي عندها 6 سنين... فسمعتها بتهمس: "لو سمحتي... ما ترجعينيش لبابا." من غير ما تصرخ، طلعت موبايلها واتصلت بالشرطة... لكن لما لقوا قفلين صغيرين ومفتاح مستخبي تحت بطانة النعش، فهموا إن الجنازة دي مخبية كارثة أكبر بكتير."
الجزء الأول
"ما تقفليش النعش... مريم لسه عايشة."
الحاجة أمينة اتجمدت مكانها.
ما عرفتش إذا كانت فعلًا سمعت صوت حفيدتها، ولا الحزن خلاها تتهيأ.
كانت الساعة داخلة على الحداشر بالليل، والبيت في مدينة نصر ساكت بشكل يخوف. في وسط الريسبشن كان النعش الأبيض الصغير محطوط، حواليه ورد أبيض وشموع، وإكليل ورد بعتوه ناس كتير ما كانوش يعرفوا مريم غير من بعيد.
ابنها أحمد ومراته نجلاء طلعوا أوضتهم يرتاحوا شوية. كانوا بيقولوا إنهم بقالهم يومين ما غمضوش عين من ساعة ما بنتهم، مريم اللي عندها ست سنين، "اتوفت" بسبب التهاب شديد في الصدر.
العزا كان تاني يوم الصبح.
الحاجة أمينة أصرت تفضل جنب حفيدتها شوية. ما قدرتش تمشي من غير ما تبصلها للمرة الأخيرة وتمسح على شعرها.
قربت من النعش...
ورفعت الغطا بهدوء.
وفجأة...
مريم فتحت عينيها.
ما كانش فتح واضح... مجرد رمشة ضعيفة، وشفايفها اتهزت بالعافية.
لكن صدرها كان بيطلع وينزل.
كانت... عايشة.
وشها أصفر، جسمها مولع من السخونية، والأفظع من كده...
إيديها كانوا متثبتين في بطانة النعش برباطين حديد، مقفولين بقفلين صغيرين.
همست بصوت يكاد ما يتسمعش:
"تيتا..."
"أنا سمعت الكلام... وما صرختش."
الحاجة أمينة حست إن قلبها اتكسر.
حاولت تفك الحديد، لكنه كان مقفول بإحكام.
في اللحظة دي فهمت إن اللي حصل مش خطأ من مستشفى، ولا لخبطة من مغسلة الموتى.
حد... ربط البنت بنفسه.
بدأت تدور بجنون.
رفعت المخدة... قلبت الملاية... تتحسس جوانب النعش.
لحد ما لقت مفتاح صغير متلزق بشريط لاصق تحت البطانة.
إيديها كانت بتترعش وهي بتفتح الأقفال.
وفي اللحظة دي كل حاجة حصلت في الشهور اللي فاتت رجعت في دماغها.
"مريم نايمة."
"الدكتور مانع الزيارة."
"كل ما تشوفك بتتعب."
"سيبينا نربي بنتنا بطريقتنا."
كانت فاكرة إن نجلاء ست متحكمة شوية...
وإن أحمد، زي عادته، بيهرب من أي مواجهة.
لكن عمرها ما تخيلت إن الحقيقة أبشع من كده.
أول ما الحديد اتفك...
مريم ما عيطتش.
رمت نفسها في حضن جدتها، ومسكت فيها كأنها خايفة لو سابتها هتموت.
وبعدين همست:
"بابا قال... لو صحيت... هبوظ كل حاجة."
ركب الحاجة أمينة كانت هتخونها.
لكن تماسكت.
لفّت حفيدتها في شالها الأسود، وخرجت بيها ناحية طرقة المطبخ.
موبايلها كان في الريسبشن... بعيد.
وفجأة افتكرت التليفون الأرضي اللي جنب الغسالة.
رفعت السماعة بسرعة، وطلبت النجدة.
"ألحقوني... فيه طفلة اتسجلت إنها ماتت وهي عايشة... البنت متخدرة ومربوطة جوه نعش."
في نفس اللحظة...
سمعت صوت باب بيتفتح فوق.
"يا أمي؟"
كان صوت أحمد.
قفلت باب المطبخ بالمفتاح.
مريم بدأت ترتعش بين إيديها.
وشدت في هدومها وهي بتبكي:
"لو سمحتي... ما تسيبنيش يرجعني لبابا."
بعدها بثواني...