بقى عايز تتجوز عليا واسكتلك!
بقى عاوز تتجوز عليا وأسكتلك؟! إنت فاكر إني كيوت بجد ولا إيه ؟
رد عليها بحدة: إنتي السبب يا سما!
بصّت له بذهول، وهي بتشاور على نفسها:
أنا السبب؟!
رد بحدة:
أيوة، إنتي السبب! بقالك فترة طويلة مش مهتمة بيا، وأهملتي في نفسك، شايفة إنتي لابسة إزاي؟! اتغيرتي معايا، وأنا صابر وساكت، وبقول لنفسي: بكرا تتغير من نفسها، لكن ده مبيحصلش. بحاول ألفت انتباهك كل شوية إنك تبصي على نفسك، وتديني جزء من الاهتمام... لكن بردو مفيش! لحد ما خلاص... زهقت!
عيونها دمعت، وهي بتقوله:
زهقت؟! زهقت مني يا حمزة؟!
رد بضيق:
زهقت من اللي إحنا فيه يا سما، مش منك... علشان كده أنا قررت أدور على راحتي وسعادتي بعيد عن هنا.
قربت منه، ووقفت قدام السرير، وهي بتسأله بصدمة:
فـ تقوم تقرر إنك تتجوز عليا يا حمزة؟!
بصلها بحزن، وهو بيقول:
إنتي اللي وصلّتيني لكده... خلتيني أبص لبرا. بذمتك يا شيخة، آخر مرة لبستي فيها حاجة حلوة غير العبايات دي كانت إمتى؟ إمتى آخر مرة سمعتيني؟ أنا حتى لما ببقى مضايق، إنتي مش بتعبريني... بتركزي في الطبيخ والغسيل والتنضيف، آه أنا بحب النظام، ومبعرفش آكل غير من إيدك، لكن أنا كنت محتاجك أوي يا سما، وانتي ما اهتمتيش! كنت محتاج أترمي في حضنك، وأشكيلك اللي مضايقني، وكنت محتاج تحسي بيا، لكن البعيدة مش بتحس!
كانت دموعها نزلت، فسألته:
يعني إنت ناوي تتجوز عليا يا حمزة؟
رد بهدوء:
أيوة يا سما، وهجيبها هنا تتعرفي عليها قبل ما نتجوز.
عيونها وسعت، وهي بتسأله:
ده آخر كلام عندك؟!
رد بجدية:
ومعنديش غيره! اتفضلي خدي السكينة، رجّعيها مكانها، واطلعي برا... يلا، علشان هعمل مكالمة.
رفعت حواجبها لفوق، وهي بتسأله:
هتكلمها؟!
رد عليها بغرور:
طبعًا، مش حبيبتي؟ وهتبقى مراتي، وأم عيالي!
أم عيالك؟!
قالتها بذهول، فهز راسه بـ آه، تأكيدًا على كلامه، فهزت راسها بتحدي، وهي بتقول:
ماشي يا حمزة... بس من النهاردة، ملكش دعوة بيا.
شاورلها بإيده، وهو بيقولها:
يلا يا بت من هنا! وانتي شبه جعفر كده!
رفعت حواجبها بصدمة، لكن حاولت تتماسك، وهي بتطلع برا الأوضة، فـ قعد "حمزة" على السرير وهو مضايق، بس مفيش قدامه غير الحل ده.
بعد شوية، كان هو قاعد في الأوضة بيفكر إنها أكيد بقت حزينة، وأكيد منهارة جوا. فقرر يطلع لها، يشوفها، ويطمن عليها... لأن قلبه مكنش مطاوعه أبدًا يسيبها زعلانة. هو لسه بيحبها، بس لو تهتم بنفسها شوية، كان زمانه ارتاح.
خرج برا الأوضة، وهو بيدور عليها، فـ لقاها في الريسبشن، مشغلة أغاني في التليفزيون، وقاعدة بترقص باندماج وباستمتاع، ونازلة ضحك مع نفسها...
فـ وقف "حمزة" يبصلها بذهول ...
## الفصل الثاني: صدمة حمزة وعودة الكبرياء
وقف "حمزة" في منتصف الريسبشن، عيناه جاحظتان من شدة الصدمة، وكأنّ صاعقة قد ضربت رأسه. لم يستوعب عقله ما يراه؛ تلك التي كانت تذرف الدموع قبل دقائق معدودة، والتي تركها منهارة في غرفتها، تحولت بقدرة قادر إلى راقصة محترفة على أنغام مهرجان شعبي صاخب، تتراقص بكل حرية وسعادة وكأن هموم الدنيا لم تلمس قلبها قط.
اقترب منها بخطوات بطيئة، كالمجنون الذي لا يصدق عينيه، وهتف بصوت مزيج بين الذهول والغضب:
ـ إنتي… إنتي بتعملي إ ايه؟! إنتي اتجننتي يا سما؟!
التفتت إليه ببطء، وابتسامة واسعة تزين محياها، ثم رفعت صوتها فوق الموسيقى قليلاً وهي ترد ببرود أعصاب مستفز:
ـ إيه يا حمزة؟ إنت اتفاجئت ولا إيه؟ مش بتقول إنك زهقت، ورايح تدور على راحتك وسعادتك برا؟ طب ما أنا كمان بدور على راحتي وسعادتي جوه! ولا هو حلال ليك وحرام عليا؟
أغلق التلفزيون بسرعة، وصرخ بوجهها وقد جن جنونه من استفزازها:
ـ سعادة؟! بتغني وترقص وخطيبتك… قصدي مراتي المستقبلية على الآبّ ورايح أكلمها، وأنا لسه قاعد في البيت؟! إنتي إيه يا شيخة؟ إنتي مفيش في قلبك ذرة إحساس ولا دم؟! دي العادة اتصدمت منك!
أردفت "سما" بحدة وهي تضع يديها على وسطها، وقد تلاشت ابتسامتها لتتحول إلى نظرة نارية تليق بملكة متفرّدة:
ـ دم؟! إنت جاي تتكلم عن الدم يا حمزة، وإنت جاي تقولي بكل عيان عين "هجيبها هنا تتعرفي عليها"؟! إنت فاكرني واحدة من بتوع الروايات الهابطة اللي هتقعد تندب حظها وتقطع شرايينها عشانك؟ فوق يا حبيبي، فوق! سما اللي عشت معاها سنين دي ماتت من ثانية، واللي واقفة قدامك دي واحدة جديدة خالص، تهمها نفسها وبس!