عريسي سابني يوم فرحي سما سامح

لمحة نيوز

عريسي سابني يوم فرحي... فخرجت أدور على أول غريب يوافق يتجوزني
كان المفروض اليوم ده يبقى أسعد يوم في حياتي.
فستان الفرح كان مثالي، والمكياج متظبط، والابتسامة مرسومة على وشي.
لحد ما العريس اختفى.
عدّى ربع ساعة...
وبعدين نص ساعة...
وبعدين ساعة كاملة.
إشبينتي كانت كل شوية تبص في الموبايل.
مش بيرد...
أمي كانت خلاص انهارت من العياط.
الواد ده دمر بنتي!
خالتي، اللي عمرها ما بتفقد الأمل، قالت
يمكن حصله حادث.
لكن بعد خمس دقايق وصلت رسالة.
آسف... غيرت رأيي.
في اللحظة دي، القاعة كلها سكتت.
كل العيون اتوجهت ناحيتي، مستنيين إني أنهار أو أصرخ أو أعيط.
لكن بدل كل ده، أخدت نفس عميق، وعدلت طرحة الفستان، وابتسمت.
وقلت بكل هدوء
طالما هو مش عايز يتجوز... هدور على غيره.
الكل بصلي كأني اتجننت.
خرجت من القاعة، وكل المعازيم جريوا ورايا عشان يعرفوا أنا رايحة فين.
فضلت أبص على كل راجل يعدي قدامي.
لأ...
ده صغير...
لأ...
ده مش مناسب...
لحد ما شوفته.
طويل...
وسيم...
لابس بدلة شيك.
شورت عليه وقلت
هو ده.
وجريت ناحيته.
أول ما شافني بفستان الفرح وقف مكانه من الصدمة.
وقفت قدامه وقلت
معلش... ممكن أسألك سؤال؟
قال باستغراب
اتفضلي.
بصيتله في عينه وقلت من غير أي تردد
تتجوزني؟
فضل يبصلي كام ثانية من غير ما ينطق.
الناس كلها كانت واقفة مستنية رده...
أمي كانت على وشك يغمى عليها...
والمعازيم مسكوا موبايلاتهم يصوروا.
وأخيرًا... فتح بقه واتكلم.
قرب مني وقال
هتجوزك... بس بشرط واحد.
أول ما سمعت الشرط، عرفت إن اليوم ده لسه مخبيلي صدمة أكبر من إن العريس هرب.
قرب مني وقال بهدوء
هتجوزك... بس بشرط واحد.
بلعت ريقي وسألته
إيه هو؟
ابتسم وقال
لو بعد ما نخلص الفرح، وحكيتِ لي كل اللي حصل، واكتشفنا إننا مش مناسبين لبعض... محدش فينا يجبر التاني يكمل. يبقى جوازنا مجرد بداية نتعرف فيها على بعض، ولو حبينا نكمل، نكمل بإرادتنا.
بصيتله وأنا مش مستوعبة.
ده كان أغرب شرط سمعته في حياتي...
وفي نفس الوقت، كان أصدق كلام سمعته من راجل في اليوم ده.
مديت له إيدي.
موافقة.
رجعنا القاعة، وكل المعازيم كانوا باصين لنا وكأنهم بيتفرجوا على فيلم.
المأذون سألنا للمرة الأخيرة
إنتوا متأكدين؟
ضحكت وقلت
أنا أكتر واحدة مش متأكدة... بس مستعدة أخاطر.
أما هو فقال
وأنا كمان.
وبالفعل...
اتكتب الكتاب.
أول ما المأذون أعلن إننا بقينا زوج وزوجة، القاعة انفجرت بالتصفيق والزغاريد.
حتى أمي، اللي كانت منهارة من ساعة، حضنت مارتن وهي بتعيط.
وقالتله
ربنا بعته لبنتي في آخر لحظة.
ابتسم لها باحترام، وقال
أتمنى أكون قد ثقتكم.
بدأت الموسيقى تشتغل، والفرح رجع للحياة كأن اللي حصل من ساعة كان مجرد كابوس.
في أول رقصة بينا، همسلي
تعرفي... أنا أصلًا كنت رايح فرح زميل ليا.
ضحكت.
وأنا كنت جاية أتجوز واحد تاني.
قال
واضح إن القدر كان عنده رأي مختلف.
طول الفرح كنا بنتعرف على بعض.
اكتشفت إنه مهندس معماري، بيعشق السفر، وعنده كلب اسمه ماكس بيتعامل معاه كأنه ابنه.
وهو اكتشف إني بعشق الطبخ... رغم إني يومها كنت محروقة من جوايا.
ولأول مرة من ساعة الرسالة، ضحكت من قلبي.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت بعد الفرح بساعتين.
وأنا ومارتن خارجين من القاعة، وقف قدامنا عربية سوداء.
نزل منها...
خطيبي السابق.
كان شكله منهار.
جري ناحيتي وهو بيصرخ
استني... اللي حصل كان غلطة!
بصيتله من غير كلمة.
قال وهو بيبكي
كنت مرعوب... حسيت إني مش جاهز... لكن أول ما عرفت إنك اتجوزتي فعلًا، عرفت إني خسرتك.
رديت بهدوء
لأ... إنت خسرتني من اللحظة اللي قررت فيها تهرب وتسيبني لوحدي.
قال لمارتن بغضب
إنت حتى ما تعرفهاش!
ابتسم مارتن وقال
معاك حق... لسه معرفهاش كويس.
وبعدين لف ناحيتي، ومد إيده قدام كل الناس.
بس من النهارده، عندي العمر كله أعرفها.
ساعتها حسيت إن قلبي اختار لأول مرة من غير خوف.
أما خطيبي السابق، فضل واقف مكانه، والناس كلها بتبصله باحتقار.
بعد أسبوعين، طلب مارتن نتقابل بعيد عن أي ضغط.
قعدنا بالساعات نحكي عن حياتنا.
عن طفولتنا...
وعن أحلامنا...
وعن مخاوفنا.
وفي آخر اليوم قال
فاكرة الشرط؟
ابتسمت.
أيوة.
قال
دلوقتي... لو خيرتك، تكملي معايا... ولا ننفصل زي ما اتفقنا؟
بصيتله ثواني.
وقلت
لو رجع بيا الزمن ألف مرة... هختارك إنت كل مرة.
ابتسم لأول مرة بالطريقة اللي خلتني أحس بالأمان.
ومن يومها بدأ جوازنا الحقيقي.
بعد سنة اشترينا بيت صغير.
وبعد سنتين ربنا رزقنا ببنت.
وبعدها بسنتين جالنا ولد.
أما خطيبي السابق...
ففضل سنين يحاول يرجع لأي علاقة فشل فيها.
لكن محدش وثق فيه تاني.
أما أنا...
فكل سنة في ذكرى جوازنا،
مارتن بيجيب لي نفس نوع التورتة اللي كانت في الفرح.
ويقولي وهو بيضحك
الحمد لله إني وافقت.
أرد عليه
الحمد لله إنك كنت معدي من الشارع في اليوم ده.
ولحد النهارده، كل ما حد يسألنا
إنتوا اتعرفتوا إزاي؟
نبص لبعض ونضحك.
وهو يقول
هي عرضت عليا الجواز بعد أقل من دقيقة من أول مرة شافتني.
وأرد عليه
وهو وافق... من غير ما يعرف إنه أخد أحسن قرار في حياته.
ثم نمسك إيد بعض، ونبص لأولادنا وهم بيلعبوا، ونحمد ربنا إن نهاية أصعب يوم في حياتي... كانت في الحقيقة بداية أجمل حياة كنت ممكن أحلم بيها.

تم نسخ الرابط