200 روح سما سامح
بسرعة مرعبة. في صالة الركاب، الصريخ وصل لأعلى درجة، والناس بدأت تتشهد.
مالك شد الجوستيك عصا التحكم بكل قوته. جسمه النحيل كان بيترعش من المجهود البدني، الطيارة ضخمة وتقيلة جداً على طفل في سنه. وبصوت مخنوق من ورا القناع قال لجريس
الطيارة مش بتستجيب كفاية... الهيدروليك نظام التحكم الهيدروليكي بدأ يضعف بسبب الماس الكهربائي. أنا مش هقدر أتحكم في دفتين الطيارة لوحدي!
جريس جرت على باب الكابينة، وبصت للركاب المرعوبين، وعينيها جت على الراجل الغني اللي كان بيتريق على مالك من شوية. زعقت فيه
أنت! تعالى هنا حالاً لو عايز تعيش!
الراجل قام وهو بيترعش، ودخل الكابينة. مالك ما بص لوش حتى، وقال له بأمر مباشر
امسك الدراع التاني ده... لما أقولك شِد، تشد معايا بكل قوتك لورا. فاهم؟
الراجل الغني، وبكل انكسار وخوف، هز راسه ودموعه نازلة، وحط إيده اللي كانت بتترعش على عصا التحكم المساعدة.
حالة الطائرة الحالية
الارتفاع 6000 متر هبوط اضطراري غير محكوم
الطقس عاصفة رعدية قوية فوق لندن
الأنظمة الطيار الآلي معطل المحركات تعمل بنسبة 70
دفتر الأب.. شفرة النجاة الأخيرة
الطيارة دخلت وسط السحاب الأسود، والبرق كان بينور الكابينة بشكل مرعب. مطار هيثرو كان خلاص قرب، لكن الرؤية كانت شبه منعدمة صفر.
برج المراقبة صرخ
الرحلة 782، الرياح مستعرضة وقوية جداً Crosswind. لو نزلتوا بالزاوية دي، الطيارة هتتقلب على المدرج. لازم تعملوا مناورة هبوط صعبة، بس أنت طفل... مش هتعرف تعملها!
مالك افتكر كشكوله. بص لجريس وقال لها افتحي الشنطة... الكشكول القديم، الصفحة 24!
جريس فتحت الكشكول بإيد بتترعش، ولقت مكتوب بخط يد الكابتن الراحل إشعيا بروكس
نصيحة لابني مالك إذا واجهت رياحاً مستعرضة قوية والأنظمة معطلة، لا تقاوم الريح... بل وجّه مقدمة الطائرة نحو اتجاه الريح كأنك تسير بالجنوب Crab Technique، وقبل اللمس بثانية واحدة، اضغط على الدواسة العكسية لتستقيم الطائرة.
مالك ابتسم وسط الدموع وقال أبويا معايا.
الهبطة الأسطورية
شِد معايا!.. صرخ مالك في الراجل الغني.
الاتنين شدوا دفتين التحكم بكل قوتهم. مقدمة الطائرة استقرت على ارتفاع منخفض.
أضواء مدرج مطار هيثرو ظهرت من وسط المطر الغزير. الطيارة كانت سايرة بالجنب بشكل يخوف، وكل ركاب الطيارة كانوا بيبصوا من الشبابيك وحاطين إيديهم على قلوبهم.
على بُعد 50 متر الإنذارات داخل الكابينة بتصرخ Too Low! Terrain!
على بُعد 20 متر العاصفة حدفت الطيارة يمين، مالك ثبت رجله على الدواسة الأرضية بكل عزم.
على بُعد 5 أمتار مالك صرخ ثبت الدراع عندك!
طااااااخ!
العجلات الخلفية خبطت في أرض المدرج بعنف. الطيارة لفت لثانية وكادت تخرج عن المسار، لكن مالك، وبسرعة بديهة خيالية، شغل عواكس الدفع Reverse Thrust وفرامل الطوارئ.
صوت احتكاك الكاوتش بالأرض كان يصم الآذان، ودخان الفرامل غطى المكان... حتى توقفت الطائرة تماماً في منتصف المدرج.
نهاية الرحلة.. وبداية الأسطورة
سكون تام لف الكابينة... ثواني من الصمت الرهيب، مفيش فيها غير صوت أنفاس مالك المتلاحقة.
وفجأة... انفجرت صالة الركاب بأعلى صوت تصفيق وهتاف في تاريخ الطيران. الناس كانت بتبكي، بيحضنوا بعض، وبيصرخوا باسم مالك.
الراجل الغني ساب دراع التحكم، ونزل على ركبه قدام مالك، وبكى بحرقة وهو بيقول
أنا آسف يا بني... أنا آسف. أنت أنقذت حياتي وحياة بنتي. أنت مش عيل... أنت بطل أعظم من أي حد قابلته في حياتي.
مالك قلع القناع وهدومه كانت عرقانة، بص لجريس وقال لها طمنيني على الكابتن والمساعد.
جريس ابتسمت والدموع في عينيها فرق الإسعاف وصلت بره يا كابتن مالك، وهما بخير بفضلك.
لما باب الطيارة اتفتح، مالك خرج وهو ماسك إيد جدته اللي كانت بتعيط من الفخر، وفي إيده التانية كشكول أبوه وشارة الكابتن.
كل ركاب درجة رجال الأعمال والدرجة الاقتصادية وقفوا في الممر، وعملوا له ممر شرفي، وبيحنوا رؤوسهم احترماً للطفل اللي كانوا بيبصوا له باحتقار من كام ساعة بس... الطفل اللي بقيت صورته في نفس الليلة على غلاف كل الصحف العالمية تحت عنوان
ابن البطل.. يعيد كتابة التاريخ وينقذ 200 أرواح من الموت المحقق.