حلق الغساله سما سامح

لمحة نيوز

حقيقة في جيب القميص
كنت بغسل قمصان جوزي وبمد إيدي في جيب القميص اللي قدام.. صوابعي لمست حاجه مسكتها وطلعت حلق دهب. مش بتاعي خالص. حلق على شكل فراشة وفيه فص بيلمع.. من نوع الحلقان الشيك بتاعة بنات الجامعات الصغيرين.
دمي اتصفى في عروقي، وقعدت في وسط الحمام مذهولة. ولأبرز مرة من 17 سنة جواز، بدأت أربط الخيوط: ريحة البرفان الحريمي الغريبة على الياقة، تليspaceفون اللي بيتقلب على شاشته، الساعات المتأخرة بحجة "عشا عمل مع مستثمر خليجي"، والرسالة اللي شفتها بالصدفة على شاشة تليفونه وهو في الحمام:
> "قِست الفستان الأحمر خلاص يا حبيبي. مش هتعرف تاكل معايا في 'لو باتيو' يوم الجمعة؟ بحبك يا نور عيني."
والصدمة الأكبر لما فتحت الفويس نوت اللي مبعوت له من نفس الرقم، وصوت البنت وهي بتقول بدلع: *"هتطلقها إمتى بقى يا حبيبي؟ أنا زهقت من الوقفة في الضلمة دي."* ورَد مدحت عليها: *"قريب يا قلبي.. أنا شغال بنقل الفلوس والأصول لحساب شركة تانية برة، عشان لما أرمي لها اليمين ماتطولش مليم واحد.. المغفلة مش دارية بحاجة."*
أنا كلارا منصور، 41 سنة، أستاذة إدارة أعمال واستراتيجية ومكافحة مخاطر في جامعة خاصة. في اللحظة دي، قررت ما أبكيش. قررت أطبق اللي بعلمه للطلبة: **"الهجوم الهادئ"**.
## الليلة الأخيرة في الظلام
ثاني يوم الصبح، نزلت من البيت فوراً قبل ما يصحى. دخلت على الحسابات المشتركة، وبلاب توب الجامعة بدأت أتتبع حركة الأرقام والشركات اللي مدحت بينقل ليها الفلوس عشان أشوف حجم الكارثة.
واللي لقيته هناك.. خلاني أقف في مكاني والدموع تفر من عيني، بس مش دموع قهر.. دموع صدمة من نوع تاني خالص!
مدحت ما كانش بينقل الفلوس لحساب عشيقته. الأرقام كانت بتقول إن الفلوس بتتحول لحساب أمانات بنكي مشفر ومغلق، ومكتوب باسم واحد بس: **"كلارا منصور"**.. باسمي أنا! وبخطة زمنية تنتهي يوم الجمعة الجاي.
ما فهمتش حاجة. ركبت عربيتي وطيرت على مكتب المحاماة بتاعه. دخلت من غير ما أخبط. مدحت كان قاعد، وشكله عاجز، وشاحب، وتحت عينه هالات سودا كأنه مانامش بقاله شهور. أول ما شافني، ارتبك وقفل اللاب توب بتاعه بسرعة.
طلعت الحلق الفراشة ورزعتُه على مكتبه: "مين نادين يا مدحت؟ وإيه الفستان الأحمر؟ وإيه نقل الأصول والطلاق اللي بتخطط له من ورايا؟"
مدحت بص للحلق، وبعدين بصلي.. وفجأة، الحصن المنيع اللي كان عامله بقاله شهور انهار. خبا وشه بين إيديه وبدأ يتنفس بصعوبة.
## الستار يرتفع: عملية "الشرك الحية"
مدحت رفع رأسه، وعيونه حمرا من التعب: "أنتِ فتحتي التليفون وقرأتي الرسائل صح؟ كنت خايف من اللحظة دي.. خايف تفهمي غلط وتدمرّي كل حاجة في اللحظة الأخيرة."
قعدت على الكرسي وأنا كلي بترعش: "فاهمني يا مدحت.. إيه اللي بيحصل؟"
فتح اللاب توب تاني ولف الشاشة ليا. ما كانتش صور الفنادق دي صور رحلات غرامية.. دي كانت أدلة جنائية، وصور شيكات مزورة، وتقارير من مباحث الأموال العامة.
> "البنت دي مش عشيقتي يا كلارا.. البنت دي اسمها 'ميرا'، وهي عضو أساسي في تشكيل عصابي دولي لسرقة الحسابات وتزوير عقود الشركات. هما اللي استهدفوا حسابات الجامعة بتاعتك من 6 شهور، وحاولوا يلبسوكي قضية اختلاس دولية توديكي ورا الشمس."
> 
مدحت كمل وصوته بيترعش من الخوف عليا:
"لما عرفت بالصدفة بحكم شغلي في القضايا دي، روحت للأموال العامة. الضابط قال لي إنهم محتاجين دليل إدانة مباشر عشان يقبضوا على الرأس الكبيرة في المطعم يوم الجمعة. ميرا حاولت تقرب مني عشان تسرق اللاب توب اللي عليه توقيعك الإلكتروني. كان لازم أعمل نفسي وقعت في حبها، وكان لازم أسايرها وأقولها إني هطلقك وهسرق فلوسك وأهرب معاها، عشان تطمن وتجيب المحامين بتوعها والأسهم المزورة يوم الجمعة في مطعم 'لو باتيو' ونقبض عليهم متلبسين!"
* **الحلق الفراشة:** "وقعتُه في جيب قميصي بالقصد وهي بتحاول تسرق كارت الميموري من جيب الجاكيت في آخر مقابلة، وشيلته في جيب القميص الأبيض عشان أوديه البلاغ."
* **ريحة البرفان:** "كانت بتمسك فيا وهي بتحاول تظهر قدام الناس في الأماكن العامة إننا مع بعض عشان تثبت التهمة عليا لو الخطة فشلت."
* **نقل الأصول:** "أنا كنت بسحب فلوسنا من أي بنك هما يقدروا يخترقوه، وبحطها في حساب ائتماني مقفول باسمك أنتِ وبس، عشان لو حصل لي حاجة، تبقي مأمنة."
## ساعة الصفر في "لو باتيو"
يوم الجمعة جه. بس المرة دي، أنا اللي كويت لمدحت البدلة، وأنا اللي حطيت له البرفان بتاعه.
كنت قاعدة في عربيتي بعيد عن مطعم "لو باتيو" بمسافة صغيرة، وسماعة بلوتوث في ودني متصلة بتليفون مدحت السري برعاية رجال الأمن.
مدحت دخل.. وميرا وصلت لابسة الفستان الأحمر اللي قالت له عليه. ضحكتها الرخيصة كانت طالعة في السماعة وهي بتقول له: "جبت العقود وجبت التوقيع الإلكتروني بتاع مرتك المغفلة؟"
صوت مدحت رد بكل ثبات وثقة: "كل حاجة معايا يا حبيبتي.. بس إحنا مش لوحدنا هنا."
في أقل من ثانية، اتحول المكان لساحة قبض دولية. رجال الأمن المحيطين بالترابيزات قفلوا المكان، وبأمر قضائي تم حظر التشكيل بالكامل والقبض على "ميرا" والرأس الكبيرة اللي معاها متلبسين بالوثائق المزورة.
الساعة 2 بعد نص الليل.. الباب اتفتح.
مدحت دخل البيت، رمى مفاتيحه وجاكت البدلة على الكنبة، ووقع من الطول من كتر الإرهاق. جريت عليه وحضنته بكل قوتي. دموع الـ 17 سنة جواز نزلت كلها في اللحظة دي.. بس كانت دموع فخر وأمان.
مدحت طلع علبة قطيفة صغيرة من جيبه، فتحها.. كان فيها حلق دهب حقيقي على شكل "فراشة الماس" بتلمع بجد.
باس جبهتي وقال لي:
"الفراشة الرخيصة راحت السجن يا أم العيال.. ودي الفراشة الغالية اللي تليق بـ دكتورة كلارا منصور.. السند الحقيقي اللي استحملتني وعذرتني وهي مش فاهمة حاجة."
ابتسمت وأنا بمسح دموعي، وعرفت إن الاستراتيجية الحقيقية في الحياة مش بس إدارة المخاطر.. الاستراتيجية هي إنك تختار شريك حياتك صح، عشان لما الدنيا تضلم.. تلاقيه هو اللي واقف بيحارب في الضلمة عشان يحميك.
 

تم نسخ الرابط