يوسف المصري سما سامح

لمحة نيوز

ابني **يوسف**، اللي عنده 17 سنة، طول عمره واد يسد عين الشمس.. جدع، متربي، وبتاع ربنا. من نوعية العيال اللي مبيفوتهاش فرض، شاطر في مدرسته، ومفيش حد في الحتة يشوفه إلا ويدعيلي بسببه. واد قلبه خفيف وبيحس بغيره أوي.
في يوم من الأيام، وبشكل طبيعي جداً، ارتبط بـ **ملك**، بنت واحدة صاحبة عمري وأختي اللي مخلفتهاش الأيام. أنا كنت طايرة من الفرحة، العيلين لايقين على بعض وأخلاقهم زي الفل، وكان باين أوي إنهم بيعزوا بعض بجد.
وفجأة.. الدنيا اسودت في وشنا. من كام شهر، ملك تعبت وفجأة الدكاترة قالوا إن عندها سرطان.
في ثانية، كل حاجة اتبدلت. بدل ما كانوا بيخططوا للدروس والكلية وخروجات الويك إند، بقت البنت مقيمة في المستشفيات وجلسات الكيماوي. الصدمة كانت تقيلة على الكل، بس يوسف بالذات كان هيموت من الزعل. كنت شايفة في عينه قهر الرجال وهو شايف البنت اللي بيحبها بتدبل قدامه وهو مش قادر يعملها حاجة.
رغم كل ده، الواد مسبهاش لحظة. كان بيروح لها المستشفى كل يوم، يجيبلها الشوكولاتة اللي بتحبها، ويقعد يذاكرلها ويشجعها، ومفارقهاش دقيقة.
لحد ما الجلسات بدأت تبان عليها.. وشعر ملك بدأ يقع. البنت كانت بتموت من جواه ونفسيتها في الأرض، وكلنا كنا حاسين بالكسرة اللي في عيونها وهي شايفة شعرها بيروح.
وفي ليلة، لقيت يوسف نازل من أوضته.. **حالق شعره على الزيرو تماماً!**
أنا اتسمرت في مكاني وتنحت! لما سألته: "إيه اللي عملته في نفسك ده يا بني؟"، رد عليا بكل هدوء وبساطة: "يا أمي، أنا عايز ملك تعرف إن حلاوتها مش في شعرها، وإنها مش لوحدها في الشدة دي.. أنا معاها في أي حاجة."
مش هكدب عليك، أنا عيطت من الفرحة وال فخر.. واد بميت راجل، وقلت خلاص، الحكاية خلصت على كدة واللقطة دي هتفرح البنت.
تاني يوم العصر، لقيت تليفوني بيرن.. دي أم ملك. وقبل ما ألحق حتى أقولها "ألو، خير يا حبيبتي ملك عاملة إيه؟"، لقيتها بتتكلم بنبرة غريبة وقالتلي جملة واحدة خطفت قلبي:
> **"انزلي حالاً وتعالي المستشفى.. شوفي ابنك هبب إيه وعمل إيه في البنت!..... 

​أنا أول ما سمعت جملة أم ملك "شوفي ابنك هبب إيه وعمل إيه في البنت"، ركبي خبطت في بعضها.. التليفون كان هيقع من إيدي. "هبب إيه؟" يوسف؟ الواد الحنين يعمل مصيبة؟ الأفكار بدأت تودي وتجيب في دماغي، ونزلت جري من البيت زي المجنونة، أخدت تاكسي وطول السكة وأنا عمالة أدعي واستغفر.

​وصلت المستشفى، وكنت بجر رجلي بالعافية لحد الدور بتاع الأورام. وقفت قدام باب الأوضة، ونفست طويل، ودخلت وأنا بجهز نفسي لأسوأ سيناريو في حياتي..

​لكن أول ما فتحت الباب، اتسمرت في مكاني من الصدمة!

​ملك مكانتش بتعيط.. ملك كانت ميتة من الضحك! وشها اللي كان دبلان بقاله شهور، كان منور وزي القمر.. بس الصدمة الأكبر مكانتش في ملك.. الصدمة كانت في الأوضة نفسها!

​الأوضة كانت مقلوبة "صالون حلاقة"! يوسف مكنش لوحده، يوسف كان معاه تلاتة من صحابه الأنتيم في المدرسة.. والتلاتة حالقين على الزيرو هما كمان! مش بس كدة، يوسف كان لابس مريلة حلاقة، وماسك ماكينة في إيده، ومقعد أم ملك (صاحبة عمري) على الكرسي في النص، وكان لسه مخلص حلق شعرها هي كمان على الزيرو!

​أم ملك أول ما شافتني، عينيها دمعت وضحت في نفس الوقت وقالتلي: "شفتي ابنك يا سحر؟ شفتي الجدع اللي مفيش منه؟ دخل عليا الأوضة هو وصحابه، وقالوا لملك: (إحنا جيش ملك.. ومفيش حد في الجيش ده هيمشي بشعره لحد ما تقومي بالسلامة).. ولما لقوني ببكي، يوسف قالي: (وإنتي يا طنط القائد بتاعنا.. ينفع القائد شعره يبقى أطول من العساكر؟).. وخلاني أحلق أنا كمان عشان كلنا نبقى واحد!"

​يوسف بصلي وابتسم، وقاللي: "جرى إيه يا أمي؟ إنتي لسه بشعرك ليه؟ أجهزلك المكنة؟" الأوضة كلها ضحكت، وملك كانت بتبص ليوسف بنظرة حب وفخر خلتني أعرف إن الواد ده ربنا كرمني بيه عشان يربط على قلوب الناس.

​القفلة والنهاية

​مرت الشهور بحلوها ومرها، وكانت الأيام تقيلة، بس "جيش ملك" مسبهاش ولا ثانية. يوسف وصحابه عملوا جدول بينهم؛ اللي يذاكرلها، واللي يروّح معاها من الجلسات، وكلهم كانوا بينزلوا الشارع والدروس بصلعتهم دي وفخورين بيها.. والناس في الحتة لما عرفوا الحكاية، بقوا يسموا يوسف "البرنس".

​الدعم ده مكنش مجرد لقطة، ده كان العلاج الحقيقي لملك. حالتها النفسية بقت في السماء، وده ساعد جسمها يستجيب للكيماوي بشكل أبهر الدكاترة نفسهم.

​وبعد سنة كاملة من التعب والمحايلة على الدنيا.. وقفنا كلنا في ممر المستشفى، ويوسف واقف في الأول ماسك ورد، وملك خارجة في إيد أمها بعد ما عملت آخر تحليل وطلعت النتيجة: "شفاء تام".

​ملك خرجت، شعرها كان بدأ ينبت تاني زي الورد الصغير، وبصت ليوسف وقالتله وسط دموع الفرحة: "أظن كدة خلاص.. ينفع تطول شعرك بقى يا برنس؟"

​يوسف ضحك وقالها: "من عيني.. بس بشرط، الفرح الجاي هيكون فرحنا، وشعري مش هيطول إلا على بدلة الفرح وإنتي جنبي بطرحتك."

​وتمت الحكاية بسلام، وطلعنا من المحنة دي مش بس ببنوتة رجعتلها صحتها، وبابن أثبت إن الجدعنة المصرية مش كلام أغاني.. دي دم بيجري في العروق.

تم نسخ الرابط