حلقوا لبنتي زيرو سما سامح
فتحت الأبلكيشن على الموبايل، ورجعت بالتسجيل للأيام اللي فاتت.
أول لقطة ظهرت على الشاشة... خلت الدم يتجمد في عروقها.....
عادت مروة بذاكرة الكاميرا إلى يومين مضوا، بالتحديد في الساعة الثالثة عصراً. كانت الشاشة تعرض الصالة الهادئة، قبل أن يظهر "زياد" وهو يتسلل بخطوات قطة نحو غرفة والدته.
لم تمر دقائق حتى خرج وزياد يمسك في يده الغويشة الذهب، وكان يبتسم بانتصار وهو يضعها في جيبه. لكن المفاجأة الأكبر والتي جعلت مروة تحبس أنفاسها، هي ما حدث بعد ذلك بنصف ساعة!
الصدمة التي كشفت المستور
ظهرت في الكاميرا الحاجة أمينة وهي تدخل غرفة نومها، لتخرج بعد ثوانٍ وهي تصرخ وتلطم خديها: "الغويشة ضاعت!". في تلك اللحظة، ارتبك زياد، وخوفاً من أن يتم تفتيشه أو افتضاح أمره، استغل انشغال والدته بالصراخ في المطبخ، واقترب من الطفلة "ندى" التي كانت تجلس ببراءة تلعب بدميتها.
بكل خسة، وضع زياد الغويشة في جيب جاكيت ندى الصغير، ثم تراجع للخلف وصاح: "أمي! البت ندى كانت لسه خارجة من أوضتك، شوفي جيوبها كده!".
رأت مروة في الفيديو كيف هجمت الحاجة أمينة على طفلتها، وكيف انتزعت الغويشة من جيبها. ورغم أن الغويشة عُثر عليها وعادت لصاحبتها، إلا أن رغبة الانتقام والغل من مروة جعلت العائلة تقرر إخفاء حقيقة العثور عليها، وتحويل الأمر إلى "مؤامرة" لكسر عين مروة وإذلالها بحلق شعر طفلتها بحجة "التأديب"!
خطة الانتقام الذكي
لم تبكِ مروة، بل تحول حزنها إلى طاقة غضب مغلفة بذكاء حاد. أخذت لقطات الفيديو الواضحة تماماً، والتي تظهر سرقة زياد، ثم دسه الذهب في جيب الطفلة، ثم معالم وجهه وهو يبتسم بخبث.
في الصباح الباكر، بدأت مروة بتحركاتها القانونية والاجتماعية في آن واحد وبمنتهى الحسم:
- التقرير الطبي: ذهبت للمستشفى واستخرجت تقريراً طبياً يثبت إصابتها بقطع في الشفة وكدمات نتيجة الاعتداء، بالإضافة إلى تقرير نفسي وجسدي لحالة طفلتها "ندى" وما تعرضت له من تعذيب نفسي وحلق رأسها بالموس.
- محضر الشرطة: توجهت إلى قسم شرطة عين شمس، وحررت محضراً رسمياً بالاعتداء، وتعذيب طفلة، والشهادة الزور، وأرفقت الفلاشة التي تحتوي على تفريغ الكاميرا كدليل دامغ لا يقبل الشك.
العرض الأخير.. الفضيحة علناً
لم تكتفِ مروة بالقانون؛ بل أرادت للنرجسيين أن يتذوقوا من نفس الكأس. تواصلت مع "أدمن" أكبر صفحة لمجتمع ومنطقة "عين شمس" على فيسبوك، وأرسلت له الفيديو بعد حجب وجه طفلتها، مع قصة المؤامرة كاملة تحت عنوان: "الحرامي الحقيقي اللي خرب البيت وحلق للبنت زيرو!"
خلال ساعتين فقط، أصبح الفيديو "تريند" يهز المنطقة بأكملها. انقلبت الدنيا رأساً على عقب، وأصبح اسم "زياد" وعائلته على كل لسان في المنطقة بوصفهم "حرامية وتجار شرف".
لحظة السقوط الكبير
في عصر اليوم التالي، كانت القوة الأمنية تطرق باب شقة حماها بعنف. تجمهر الجيران حول المنزل وهم يصرخون في وجه عم حسين وزياد: "يا حرامية.. يا بتوع المدارس يا قساة القلوب على عيلة عندها 3 سنين!".
تم اقتياد عم حسين وزياد بكل ذل في سيارة الشرطة. أما الحاجة أمينة، فجلست في الصالة تولول بعد أن قاطعها كل جيرانها، وعرف القاصي والداني أن ابنها "العاطل" هو الحرامي الحقيقي الذي سرق ذهب شبكتها.
في نفس التوقيت، كان الزوج "مصطفى" قد وصل من سفره مذعوراً بعد أن رأى الفضيحة ملء السمع والبصين على الإنترنت، وحاول الاتصال بمروة مئات المرات ليتوسل إليها بعد أن فكّت البلوك عنه فقط ليسمع ذله.
نهاية مغلقة.. ورد الحق
التقى الجميع في سراي النيابة. حاول مصطفى تقبيل يد مروة أمام الضابط قائلاً: "بوس حَقِك عليا يا مروة، فضحتيني وخربتي بيتنا، أمي بتموت وأبويا وأخويا هيتحبسوا!".
نظرت إليه مروة بعينين أبرد من الثلج وقالت بصوت مسموع هز قاعة المحكمة:
"بيتكوا اتخرب يوم ما مديتوا إيدكم على لحمي ودمي. يوم ما حلقتوا لبنتي زيرو عشان تكسروني. أنا مش هتنازل، والقانون هياخد مجراه."
وبالفعل، أسدل الستار على القضية كالآتي:
- زياد: حُكم عليه بالسجن بتهمة السرقة البلاغ الكاذب.
- عم حسين: حُكم عليه بالسجن مع غرامة بتهمة الاعتداء والضرب وإحداث عاهة مؤقتة لمروة.
- مصطفى: طلبت مروة الخلع ونالته، مع الحصول على كافة حقوقها وحضانة ابنتها بقوة القانون، ونفقة شهرية جائرة قصمت ظهره.
بعد مرور أشهر، كانت مروة تجلس في شقتها الجديدة التي استأجرتها من مالها الخاص. الطفلة ندى بدأت تستعيد ضحكتها، وشعرها الأسود الناعم بدأ ينمو من جديد ليغطي رأسها الصغير. نظرت مروة لابنتها وقبلت رأسها وقالت: "خلاص يا قلب ماما.. مفيش حد يقدر يلمس شعرة منك تاني.. الحق مبيضيعش".