مت وانا بولد 3 توائم
متّ وأنا بولد تلات توائم.. وفي الوقت اللي الدكاترة كانوا بيحاربوا عشان يرجعوا لي الروح، جوزي الملياردير كان واقف برة العناية المركزة بيمضي ورق طلاقي! ولما الدكتورة طلعت تحذره إني ممكن م أعيشش، سألها سؤال واحد صدم الكل الجراءات دي تخلص بسرعة إزاي؟.. ومكنش يعرف إن الجرة بقلمه دي فتحت عليه طاقة جهنم!
ريحة البنج والمطهرات كانت مالية ممر المستشفى؛ ورا بيبان العناية المركزة، فريق كامل من الدكاترة كانوا بيحاربوا بكل قوتهم عشان ينقذوا حياتي؛ قبلها بساعات، كنت لسة خارجة من غرفة العمليات بعد ولادة قيصرية طارئة ل تلات توائم؛ التلات عيال نزلوا للحياة وعاشوا، بس أنا كنت بين البايع والشاري؛ قلبي وقف، والأجهزة بقت هي اللي بتتنفس مكاني، والدكاترة مكنوش ضامنين إذا كنت هفتح عيني تاني ولا لأ! بس في الوقت اللي طاقم المستشفى بيجري فيه عشان ينقذ أم ولاده، جوزي كان دماغه في حتة ثانية خالص؛ هشام الهواري كان واقف في الممر لابس بدلة براند غالية تمنها يعمل كذا شهر من مرتب عيلة بحالها؛ مفيش دموع، مفيش قلق، مفيش لهفة، مكنش فيه غير قلة صبر ونظرات برود! المحامي مد إيده واداه دوسيه ورق كبير وقال بحذر وهو بيبص ناحية العناية يا هشام بيه.. المدام حالتها حرجة جداً وخطړ، أنت متأكد إنك عاوز تكمل في الإجراءات دي دلوقتي بالذات؟؛ هشام م رفعش عينه أصلاً، ومضى على كل صفحة؛ إمضاء ورا إمضاء، ببرود شديد كأنه بيمضي على فواتير مصاريف لشركته! وبعدها سأل السؤال اللي لجم لسان الكل الطلاق ده يخلص رسمي وبسرعة إزاي؟؛ المحامي تردد، والدكاترة اللي واقفين قريبين بصلوا لبعض بذهول؛ وفي اللحظة دي، باب العناية اِتفتح، وطلعت الدكتورة ووشها باين عليه الهلاك بعد حرب عشان تثبت حالتي يا هشام بيه.. المدام لسة عايشة، بس في حالة حرجة جداً، ومحتاجين حد من أهلها حالا يمضي على إقرار عشان نكمل بقية العلاج والتدخل الطبي؛ هشام رزع الدوسيه وقفله في إيده بجمود أنا م بقتش جوزها!؛ الدكتورة بحلقت فيه پصدمة، وهو بصل في ساعة إيده بكل برود من دقيقتين بالظبط الطلاق بقى رسمي، حدثوا البيانات اللي عندكم!؛ الممر كله سكت، حتى الدكتورة م بقتش مستوعبة الكلام اللي لسة سامعاه! هشام لف وشه ومشى، من غير ما يسأل عليا، ومن غير ما يطمن على ولاده التلاتة، ولا حتى بص وراه مرة واحدة! وهو رايح ناحية الأسانسير، تليفونه اِتهز في إيده، وجات له رسالة من ست ثانية كله تمام؟ خلصت؟؛ هشام اِبتسم وكتب كلمة واحدة آه. أول ما ركب عربيته الفخمة واِختفى وسط زحمة شوارع القاهرة، كان فاكر إنه بكدة شال أكبر عقبة واقفة في طريق مستقبله اللي عاوزه؛ ست عيانة، مصاريف مستشفيات، ومسؤولية عيال! كل ده اِتمسح؛ ده اللي كان فاكره! بعد تلات أيام، فتحت عيني أخيراً؛ وأول حاجة عرفتها إن التأمين الطبي بتاعي اِتلغى، والثانية كانت أصعب وأقوى؛ التلات توائم بتوعي بقوا تحت الملاحظة وممنوع أستلمهم لأن صفتي القانونية اتغيرت فجأة! مديرة المستشفى خدتني على جنب وقالت لي الكلمة اللي خلت الډم يتجمد في عروقي اسمك م بقاش مكتوب في خانة الأقارب من الدرجة الأولى!؛ بصيت لها وأنا مش مصدقة، كل حاجة اِتمسحت في ثانية؛ جوازي، حمايتي، وحقي في ولادي! هشام كان فاكر إنه شطبني من حياته بجرة قلم؛ بس اللي مكنش يعرفه إن في اللحظة الليمضى فيها على ورق الطلاق ده،
هو شغل من غير ما يحس بند سري مستخبي جوة عقد أمانات قديم من سنين؛ بند حماية مالي.. وعد تنازلي بدأ يتحرك خلاص، وهيهد كل شقا وعمر وإمبراطورية هو بناها في سنين! ولما تليفوني رن ولقيت اسمه على الشاشة وصوته بيقول بقلق رضوى.. إحنا محتاجين نتكلم.. كانت الإجراءات بدأت فعلاً، ولأول مرة في حياته، فلوسه مش هتقدر توقف المصېبة اللي جاية عليه!...
يا ترى رضوى هتعمل إيه لما تكتشف السر القانوني المرعب اللي جَدها كان مخبيه في عقد الأمانات والشركات، وإزاي البند ده هيجرد هشام من كل أملاكه ويخليه يركع تحت رجليها عشان ترحمه، وإيه اللي هيحصل للتوائم التلاتة؟ اللي جاي اڼتقام يزلزل الكيان ومفاجآت هتقلب الترابيزة على الكل!
الجزء الثاني
السكون اللي ملأ الغرفة كان أثقل من أي صوت ممكن أسمعه؛ كلام مديرة المستشفى كان طالع ومش عاوز يدخل دماغي، كأنه مش موجه لي أنا اللي ضحيت بكل حاجة عشان هذا الرجل، أنا اللي سابت دراستي وطموحي وحتى علاقتي بأهلي عشان أكون جنبه في أصعب سنين حياته! لحد ما جاء اليوم اللي صار فيه ملياردير، ونسى كل اللي عملته عشان أجله في لمح البصر!
مدام رضوى.. المدام معاكي؟ سألتني مديرة المستشفى بصوت هادئ وهي بتبص عليا بشفقة، وبعدين أضافت بحرص الوضع صعب جداً، التأمين الطبي اتوقف تماماً، والمستشفى مش هتقدر تستمر في العلاج ولا حتى تسمحلك تبقي هنا أطول من كده إلا لو تم دفع المبالغ المستحقة.. واللي وصلت لحد دلوقتي لمبلغ كبير جداً
ضحكت بصوت عالي مجروح لدرجة إن الدموع نزلت ڠصب عني؛ مبلغ؟ فلوس؟ هو فاكر كل حاجة بينا بتقاس بالفلوس؟ هو مش عارف إن الفلوس دي أصلاً كانت من أموالي اللي خدها مني لما اتجوزنا؟! لما كنت في العناية المركزة وهو بيمضي ورق الطلاق، هو مش عارف إن اللي كان بيمضي عليه مش ورق طلاق بس، هو كان بيمضي على نهاية إمبراطوريته وبداية ندم عمره ما هينساه!
أخذت نفس عميق وحاولت أرفع جسمي الضعيف فوق السرير، وقلت بصوت واهن لكنه كان مليء بالعزيمة اللي مكنتش عارفة إنها موجودة جوايا
أنا مش هادفع ولا قرش واحد.. وكل اللي عليا من مصاريف هيدفعها هو عاجلاً أم آجلاً. بس دلوقتي عاوزة محامي.. محامي يوسف الديب. قوليله رضوى عبد الرحمن عاوزاه ضروري جداً، وإن كان عاوز يأتي أي ورق قديم خاص بعائلة عبد الرحمن يجيبه معاه
مديرة المستشفى بصت لي بدهشة؛ كانت عارفة إن يوسف الديب ده محامي من الطراز الأول، مش بياخد قضايا عادية، وأتعابه بتكون بملايين الجنيهات! بس أنا كنت عارفة إنه مستحيل يرفض طلبي.. لأنه كان صديق جدي من سنين، وعارف كل الأسرار والبنود اللي كانت مخبية في العقود اللي جدي سابها لي.
بعد ساعة بالظبط، الباب اتفتح ودخل رجل في الستين من عمره، لابس بدلة رسمية أنيقة، وجهه بيشع بالجدية والاحترام؛ أول ما شافني ضعيفة ومصاپة، عيناه لمعت بالدموع، ومشى بسرعة ناحيتي ومس إيدي بحنان
يا بنتي.. يا رضوى.. الحمد لله على سلامتك.. كنت خاېف جداً عليكي
أستاذ يوسف.. شكراً لإنك جيت بسرعة قلت له وأنا بحاول أتمالك نفسي أنت عارف اللي حصل صح؟
هز راسه پغضب واضح
عرفت كل حاجة يا بنتي.. وصلني خبر الطلاق الغبي ده في نفس اللحظة اللي حصل فيها. هشام الهواري مش عارف إنه فتح على نفسه باب جهنم ما يقدرش يسده أبداً. جدي رحمه الله كان حذر
من زي هذا النوع من الرجال،