ام وطفل على سكه القطر سما سامح

لمحة نيوز

 وإنه على وشك يكتشف حقيقة هتقلب حياة كل اللي عايشين في الكفر الصغير ده رأسًا على عقب.
الحاجة فاطمة جابت بسرعة كوبة مية بسكر، وياسمين وده كان الاسم اللي قالته بصوت حشرج من كتر الخوف بدأت تشرب وهي بتترعش، وعينيها بتلف في أركان الأوضة الضيقة زي عصفور محبوس.
نزلت دموعها ووبصت لمحمد وقالت
الناس فاكرة إن ممدوح بيه غول المركز ورجل الأعمال المعروف راجل خير.. بس ممدوح يبقى عم جوزي.. وهو اللي قتله!
بداية اللعنة السر الأخطر في المحافظة
ياسمين حكت ل محمد والحاجة فاطمة إن جوزها الله يرحمه كان مهندس في شركات ممدوح بيه، واكتشف بالصدفة إن عمّه مش بس بيبني عمارات مخالفة، ده بيدير شبكة ضخمة لتهريب وتصنيع المبيدات الكيماوية المسرطنة اللي بتتباع للفلاحين في الغربية، وهي نفس المبيدات اللي بوظت أراضي كتير وموتت زرع ناس غلابة.
لما جوزها واجهه وهدده بتقديم المستندات للنيابة، ممدوح بيه قتله وعملها حادثة عربية قضاء وقدر. ياسمين ملقيتش قدامها غير إنها تاخد بنتها الرضيعة نور وتستخبى، بس قبل ما تهرب، قدرت تحط إيديها على الفلاشة اللي عليها كل المستندات وحسابات البنوك السرية.
ياسمين بدموع وشهقات رجالته جابوني من مكاني.. عذبوني عشان أقول مكان الفلاشة ولما رفضت، ممدوح بيه أمرهم يربطوني على شريط القطر عشان تبان حادثة انتحار بسبب اكتئاب ما بعد الولادة، والشرطة متدورش وراه.. الفلاشة معايا هنا.. خيطتها جوة بطانة لفة البيبي!
الخطر على الأعتاب زلزال نص الليل
فجأة، وبدون أي مقدمات، سكون الليل اتمزع بصوت فرامل عربيات ربع نقل وقفت قدام البيت، ونور كشافاتها العالي ضرب في شبابيك الصالة.
الحاجة فاطمة اتمطعت برعب يا مري! دول وصلوا!
محمد، بحس الفلاح الذكي اللي حامى أرضه وعرضه طول عمره، مطفاش النور عشان ميحسوش بالخطر. بصرامة وبصوت واطي قال لياسمين
اسمعيني كويس.. مفيش وقت.. اطلعي مع الحاجة فاطمة من الباب السلك اللي ورا المطبخ، في عشة الفراخ القديمة تحت الأرض.. مكان ومحدش يعرفه، واقفلوا على نفسكم.. الفلاشة تفضل معاكي.
بالفعل، الحاجة فاطمة خدت ياسمين والبيبي واتسحبوا في ضلمة الغيط اللي ورا البيت، وفي نفس اللحظة، الباب الخشب بتاع محمد اترزع برجل تقيلة لحد ما كان هيتكسر.
محمد فتح الباب ببرود وثبات يحسد عليه. وقف قدامه تلات رجالة جثث، وفي وسطهم راجل لابس جلبية صعيدي شيك جداً ووشه قاسي زي الحجر.. كان هو ممدوح بيه.
ممدوح بيه بنبرة فحيح أفعى منور يا أبو مريم.. دخلت عندك أمانة تخصني.. سلمها بالذوق عشان تعيش لبنتك اللي في المنصورة.
محمد رد عليه وهو حاطط إيده في جيبه، وبنفس هادية
أمانة إيه يا بيه؟ أنا راجل فلاح ماليش في اللف والدوران، ومحدش دخل بيتي واصل.
ممدوح بيه شاور لرجالة فتشوا البيت.. وإذا لقيتوها.. اخلصوا من الفلاح كمان.
خطة العقل ضد السلاح قلب الطاولة
الرجالة قلبوا البيت، كسروا الدولاب، وقلبوا الكنب، وملاقوش حاجة. واحد منهم خرج لممدوح بيه وقاله البيت فاضي يا بيه، بس شكلها كانت هنا.. فيه كوبة مية لسة دافية على الترابيزة.
ممدوح بيه بصل محمد وعينيه بتطلع شرار، وطلع طبنجة من جنبه وحطها في وش محمد
هتقول هي فين ولا أدفنك في غيطك ده ومحدش هيسمع عنك؟
في اللحظة دي، محمد ابتسم ابتسامة خلت ممدوح بيه يقلق. محمد طلع إيده التانية من جيبه.. مكنش فيها سلاح، كان فيها موبايل مريم بنته القديم، والشاشة كانت منورة.
محمد قال بثقة
تفتكر يا ممدوح بيه، فلاح زيي لما يلاقي ست مربوطة على شريط القطر، ويسمع منها اسمك.. هيدخلها بيته ويقعد يستنا ليلتك السودة؟ أول ما دخلت بيتي، كلمت الباشمأمور في مركز طنطا، وصورت البنت وإصاباتها، والفيديو والمستندات اللي كانت معاها اتبعثوا واتس اب لمديرية الأمن وبلاغ رسمي للنيابة العامة من ساعة كاملة.. واللايف اللي شغال من الموبايل ده دلوقتي.. سامع فيه كل كلمة قلتها وتهديدك ليا بالقتل!
صوت سرينات بوليس ضخمة وفجائية بدأت تسمع من على الطريق الزراعي الرئيسي، بتلف وبتقرب من الكفر بسروع جنونية.
ممدوح بيه وشه اتقلب ألوان، ورجالته بدأوا يترعشوا ويبصوا لبعض. حاول يهرب ويزق محمد، بس محمد هجم عليه وبنية الفلاح الشقيان في الأرض، ثبته في الأرض ولوي دراعه ووقع الطبنجة منه، وفي ثواني، كانت قوات الشرطة كبست على المكان وحاصرت البيت بالكامل.
النهاية المغلقة شروق جديد بعد ليلة سودة
بعد مرور تلات شهور..
المحكمة أصدرت حكمها التاريخي بإعدام ممدوح بيه ورجالته بتهم القتل العمد، الشروع في القتل، وإدارة شبكة تهريب دولية للمواد المسرطنة. الشركات بتاعته اتقفلت وتم تعويض الفلاحين المتضررين، والأرض رجعت تطلع زرع نضيف وخير زي زمان.
في عصر يوم جمعة جميل، كانت الشمس بتميل للغروب، بس المرة دي السكون كان مليان سلام.
محمد كان قاعد في جنينة بيته، وبنته مريم كانت مروحا إجازة من المنصورة وقاعدة بتلعب مع الطفلة نور اللي بقت بتضحك ووشها ردت فيه الروح.
ياسمين خرجت من المطبخ وهي شايلة صينية الشاي المعتبرة، بصت ل محمد بامتنان حقيقي، امتنان لشخص رجعلها حياتها وحمى بنتها في ليلة كانت هتبقى الأخيرة ليهم.
محمد خد كوبة الشاي، وبص لشريط القطر من بعيد، وابتسم.. صفارة القطر ضربت في الخلفية، بس المرة دي، مكنتش صفارة رعب.. دي كانت صفارة بتعلن بداية حياة جديدة، مليانة دفا وأمل لكفر كامل اتكتب له عمر جديد.

تم نسخ الرابط