مكافئه كسبانه سما سامح

لمحة نيوز

أنا قعدت وحطيت رجل على رجل، وبكل برود طلعت من شنطتي تيرموس صغير وصبيت لنفسي كوباية قهوة، وقولت لنهى: "شابوه يا نهى.. الوحيدة اللي بتفهم في المكان ده. تفتكري بكرة الصبح لما المستثمرين الأجانب يجوا يمضوا صفقة الاستحواذ، ويلاقوا السيستم واقف عشان عليه قضية سرقة ملكية فكرية.. شكل تامر أخو مروة (المدير التنفيذي) هيبقى عامل إزاي؟"
نهى ومروة ب we لبعض برعب. مروة وشها جاب ألوان، والغرور اللي كان ماليها اتمحى تماماً.
في ثواني، نهى مسكت التليفون وطلبت تامر المدير التنفيذي. ومفيش دقيقتين، الباب اتفتح ودخل تامر وهو بيجري وبينهج، والـ "كرافتة" بتاعته مهزوزة.
تامر بص لنهى وقال: "في إيه يا نهى؟ المكالمة اللي كلمتهالي دي خربت بيتي.. إيه اللي بيحصل هنا؟"
نهى شاورت عليا وقالت بقلة حيلة: "أختك الذكية طردت رانيا قبل ما مكافأة الـ 4 مليون تنزل لها بـ 23 ساعة.. وطردتها طرد تعسفي، وبكده رانيا قفلت علينا الحنفية، والسيستم بتاع الشركة كله بقى ملكها هي قانونياً.. وبكرة صفقة المليارات هتضيع، والشركة هتفلس!"
### نقطة التحول والركوع
تامر لف لمروة وعينيه بتطلع شرار، وصرخ فيها: "يخرب بيتك! إنتي عملتي إيه؟! أنا قايلك تسوي معاها الأمور!".. وبعدين لفلي أنا، وبأدب شديد وصوت هادي ومكسور قال: "رانيا.. يا بشمهندسة رانيا، إحنا أهل، وأكيد في سوء تفاهم.. الشيك بتاع الـ 4 مليون جنيه جاهز وهيتمضي حالاـ.."
قاطعته ورفعت إيدي في وشه بابتسامة ثقة: "تؤ تؤ.. الكلام ده كان الساعة 9:15 يا تامر بيه.. دلوقتي الساعة 9:45.. والسعر اتغير."
تامر بلع ريقه وسأل برعب: "يعني إيه؟ عايزة كام؟"
> "تفتكروا رانيا هتطلب كام عشان تسيب لهم الكود والصفقة تتم؟ وهل هتوافق أصلاً وترحمهم، ولا هتاخد الكود وتبيعوا للمنافسين وتخرب بيتهم خالص؟" **يتبع..**
## الجزء الثالث والأخير 
تامر وقف مكانه، عروق وشّه برزت وبقى بينهج كأنه بيجري في ماراثون. بص لساعته لقاها بقت 9:46.. الوقت بيجري والمصيبة بتكبر.
بلع ريقه وصوته اتهز وهو بيحاول يرسم ابتسامة ثقة مكسورة: "قولي طلباتك يا بشمهندسة رانيا.. إحنا برضه ولاد شركة واحدة، ومفيش داعي للمحاكم والكلام اللي يزعل ده."
حطيت كوباية القهوة على التربيزة بكل هدوء، وبصيتله وعيني فيها نظرة تحدي:
"الظاهر إنت مش مستوعب يا تامر بيه.. أنا مش جاية أتفاوض، أنا جاية أملي شروطي. الـ 4 مليون جنيه بتوع مكافأتي دول برة الحسبة تماماً، دول حقي اللي كنتوا هتسرقوه بكرة. عشان أمضي على تنازل نهائي عن كود مشروع كايميرا وتنقذوا صفقة الاستحواذ.. شروطي كالتالي:"
### شروط رانيا التعجيزية
سكت ثانية عشان أشوف الرعب في عينيهم، وكملت:
* **أولاً:** تعويض مادي فوري قيمته **10 مليون جنيه** يدخلوا حسابي في البنك خلال ربع ساعة بشيك مقبول الدفع.
* **ثانياً:** تنازل رسمي من الشركة عن **15% من أسهمها** باسمي أنا شخصياً.. يعني من هنا ورايح أنا شريكتكم في البرج الإزاز ده.
* **ثالثاً بقى.. وده الأهم:** مروة أختك تلم حاجتها في كيس زبالة أسود، وتطردها بنفسك برة الشركة حالاـً.. قدام الموظفين كلهم، ومشوفش وشها في أي مكان تخصه الشركة دي تاني!
مروة أول ما سمعت شرطها صرخت زي المجنونة: "إنتي اتجننتي؟! طرد مين يا جربوعة إنتي؟! تامر.. إنت مش هتسمع كلام الشغالة دي، دي شركة أبويا وأبوك!"
تامر لف لمروة وعينيه حمرا زي الدم، وصرخ فيها صرخة هزت مبنى الشركة كله: "اخرسي خالص! ضيعتي تعب سنين بغبائك وكبرك الكداب! الشركة هتفلس بكرة بسببك!".. ولف لنهى وقالها بصوت مرعوب: "نهى.. جهزي ورق التنازل عن الأسهم، واطلبي الحسابات يطلعوا شيك مقبول الدفع بـ 14 مليون جنيه حالاـً!"
مروة وقفت مصدومة، الدموع نزلت من عينيها من كتر الإهانة. تامر شاورلها على الباب وقالها بقسوة: "برة يا مروة.. مش عايز أشوف وشك في الشركة تاني.. وريني عرض كتافك!"
خرجت مروة وهي بتعيط وتجر أذيال الخيبة، والموظفين كلهم واقفين يتفرجوا عليها ويتهامسوا، بعد ما كانت بتذل فيهم وتتعامل كأنها ملكة زمانها.
### المفاجأة الكبرى (اليوم التالي)
مضيت على الشيك، واستلمت ورق الأسهم، ونهى وقعت كشاهدة، ومضيتلهم على ترخيص مؤقت للسيستم لمدة 24 ساعة بس.. لحد ما صفقة الاستحواذ تتم بكرة الصبح. تامر اتنفس الصعداء وكان فاكر إنه كدة اشترى السكوت، وهيعوض الفلوس دي من المستثمرين الأجانب بكرة.
**بكرة الصبح.. الساعة 10:00 صباحاً.**
غرفة الاجتماعات الكبرى (أ). تامر قاعد وعلى وشة ابتسامة عريضة، وجنبه نهى، ومستنيين وفد شركة الاستحواذ الأجنبية عشان يوقعوا العقود النهائية اللي بمليارات.
الباب اتفتح.. ودخل تلاتة من ممثلي الشركة الأجنبية ببدلهم الفخمة، بس المفاجأة إنهم مدخلوش لوحدهم.. أنا كنت داخلة معاهم، ولابسة أشيك بدلة عندي، وماسكة في إيدي ملف الصفقة!
تامر وقف مبرق، وشه جاب ألوان الطيف كلها، وقال برعشة: "رانيا؟ إنتي إيه اللي جابك هنا؟ إحنا خلاص صفينا الحسابات ومضيتي على التنازل!"
رئيس الوفد الأجنبي (مستر جونسون) ابتسم وبص لتامر وقال باللغة العربية: "تامر بيه.. البشمهندسة رانيا مبقتش مجرد مساهمة بنسبة 15% في شركتكم.. البشمهندسة رانيا من شهر فات كانت بتتفاوض معانا، وإحنا عيناها بشكل رسمي **كشريك ورئيس تنفيذي قطاع التكنولوجيا (CTO)** للمجموعة الجديدة بتاعتنا بعد الاستحواذ."
تامر رجع لورا وصدمته خلت الكرسي يتهز بيه.
أنا قربت من رأس التربيزة، قعدت على الكرسي الكبير اللي كان تامر بيقعد عليه، وسندت ضهري بكل ثقة، وبصيت لتامر ونزلت النظارة الشمسية وقولتله بابتسامة باردة:
> "تامر بيه.. إحنا راجعنا ملف الإدارة القديمة بتاعتك، وللأسف قررنا إن الشركة في مرحلتها الجديدة محتاجة دماء جديدة. وجودك معانا مبقاش ليه عازة، وإشرافك الإداري انتهى.. مكانك تم إلغاؤه، فوراً."
> 
تامر بص لنهى كأنه بيستنجد بيها، نهى لمت ورقها تانى في الشنطة وبصت في الأرض وقالتله: "مفيش في إيدي حاجة يا تامر بيه.. رانيا قانونياً هي اللي بتمثل المستثمر الجديد، وهي صاحبة القرار الفعلي هنا."
أنا شاورت لأفراد الأمن اللي واقفين على الباب، وقولتلهم بصوت مسموع: "اتفضلوا اسحبوا من تامر بيه كارنيه الشركة وتليفون الشغل.. وخلوا الأمن يرافقه برة البرج الإزاز ده من سكات.. من غير شوشرة."
تامر خرج وهو مش قادر يشيل رجليه، بيبص وراه على الشركة اللي بناها وراحت منه في ثانية.. بسبب غباء أخته وطمعهم في حق شقا موظفة افتكروها ضعيفة وملهاش ضهر.
طلعت تليفوني، وعملت بلوك لأرقامهم كلهم، وبدأت أول اجتماع ليا كقائدة للمكان اللي انطحنت فيه تلات سنين.. بس المرة دي.. وأنا الكل في الكل.
**تمت بحمد الله** 😉
لو القصة عجبتكم والعدالة الإلهية خلت قلبكم يرتاح، متنسوش تشجعوني فالكومنتات

#سما_سامح

تم نسخ الرابط