لقي الشغاله

لمحة نيوز

رجع قبل ميعاده ولقى الشغالة بتعيط جنب أمه العيانة. افتكرها حشرية وبتتدخل في اللي مالهاش فيه... لحد ما اكتشف إنها عملت اللي أهله نفسهم ما عملهوش، وإن وصية أمه اتغيرت للأبد.
البنت دي لو لمست أمي تاني، أنا هطردها النهاردة قبل بكرة.
حازم المنشاوي قال الجملة دي ببرود خلى الممرضة نفسها توطي راسها في الأرض. كان لسه داخل فيلته في التجمع الخامس قبل ميعاده بيومين، بعد ما اجتماع شغل في الإسكندرية اتلغى في آخر لحظة.
ماحدش كان مستنيه. لا مدير البيت، ولا خطيبته، ولا حتى أمه الحاجة هدى، اللي كانت بقالها يجي سنة بتحارب السرطان اللي هد حيلها، وضيع شهيتها، وفي العصرية دي.. خد منها شعرها كمان.
حازم طلع السلم الكبير من غير ما يحسس حد. كان شايل الجاكيت الغالي على دراعه، تليفونه مش مبطل رن، ودماغه مليانة عقود وشغل. بس أول ما قرب من أوضة أمه، وقف مكانه.
البيت كان ريحته مختلفة. مش ريحة المنظفات الغالية ولا الورد الصناعي. كانت ريحة قرفة، وشاي سخن، وفطير طازة لسه جاي، وورد بلدي من السوق.. كانت ريحة بيت.
المشهد الصادم
باب الأوضة كان موارب. حازم بص جوه واتسمر في مكانه. أمه كانت قاعدة جنب الشباك، متغطية بشال رمادي، وبتعيط في صمت. وقدامها، على ركبها، كانت فاطمة، البنت الشغالة اللي عندها 26 سنة وبقالها 6 شهور بس بتنظف البيت.
فاطمة كانت ماسكة مكنة حلاقة وإيديها بتترعش، وبتشيل آخر خصلات شعر باقية للحاجة هدى. بس ما كانتش بتعمل كده كشغالة بتنفذ أمر، دي كانت بتعيط معاها وبتحس بيها. الحاجة هدى كانت ماسكة معصم إيد فاطمة جامد، كأن البنت دي هي السند الوحيد ليها في دنيا بتهد فوق دماغها.
حازم حس بنغزة غريبة في صدره.
هو دفع لأكبر دكاترة أورام في مصر. وجاب ممرضات خصوصي، وسرير مستشفى، ودكتور تغذية، وأدوية مستوردة، وسواق تحت الطلب 24 ساعة. دفع في كل حاجة.. بس عمره ما عمل ده.
عمره ما قعد قدام أمه وهي بتفقد شعرها.
عمره ما عملها كوباية شاي بإيده.
عمره ما سألها لو كانت بتخاف بالليل.
عمره ما قالها إنها لسه زي القمر في عينيه.
رجع لورا من غير ما يعمل أي صوت.
المواجهة في المكتب
تاني يوم الصبح، نده على مدام كاميليا، مديرة البيت
عايز ملف فاطمة الكامل على مكتبي في خلال 10 دقائق.
مدام كاميليا دخلت والدم هربان من وشها
يا فندم، فاطمة مسؤولة عن النظافة العامة، والغسيل، ومساعدة خفيفة في البيت بس.
ومن إمتى بقى شغالة النظافة بتدخل أوضة أمي الخاصة؟
مدام كاميليا بلعت ريقها بصعوبة
الحاجة هدى هي اللي بتطلبها بالاسم دايماً.
مش ده اللي سألتك فيه.
على الساعة 10، فاطمة دخلت المكتب. كانت لابس مريلة الشغل البسيطة، لامة شعرها، وعينيها باين عليها التعب، بس ما وطتش راسها.
اقعدي، حازم قالها بنبرة آمرة.
قعدت.
أنا شفتك امبارح مع أمي.
فاطمة فضلت ساكتة.
أنتِ متعينة هنا عشان تمسحي وتكنسي، مش عشان تهتمي بمرضى.
عارفة يا فندم.
أمال إيه اللي خلاكي تاخدي راحتك وتتعدي حدودك كده؟
فاطمة أخدت نفس عميق وقالت
عشان ماحدش تاني كان بيعمل كده.
حازم جز على سنانه
أمي عندها ممرضات.
ردت فاطمة
عندها ممرضات بيقيسوا الضغط، ويدوها الدوا، ويشوفوا الحرارة.. بس بالليل، هي بترجع لوحدها. وبتعيط لوحدها. وتصحي تلمس راسها وتلاقي شعرها واقع على المخدة، وماحدش بيبقى جنبها يقولها إنها لسه ست ليها قيمتها وهيبتها.
حازم قام وقف بالراحة
خدي بالك كويس أوي من الكلام اللي بتقوليه.
واخدة بالي يا فندم، وعشان كده بقوله.
تدخل الحاجة هدى
الباب اتفتح فجأة. ظهرت الحاجة هدى على كرسي متحرك، والممرضة بتزقها. كانت رابطة إيشارب أبيض على راسها، وعينيها فيها لمعة قوية.
يا أمي، المفروض تكوني مريحة في سريرك.
والمفروض أنت كمان تسمع وتفهم.
المكتب ساد فيه السكوت، والحاجة هدى كملت كلامها
فاطمة هي الوحيدة في البيت ده اللي عاملتني كأني بني آدمة عايشة، مش مجرد فاتورة علاج مستشفى.
أنا دفعت كل مليم عشان راحتك يا أمي.
أنت دفعت تمن حاجات يا حازم.. بس ما كنتش موجود.
وطى راسه في الأرض وقال بصوت واطي ما تقوليش كده.
خليني أقول قبل ما قوتي تخلص خالص. أنت بتمضي شيكات وموافقات، وفاطمة بتمسك إيدي. أنت بتقرأ تقارير، وهي بتقرأ لي روايات وتسليني. أنت بتبعت إيميلات، وهي بتقعد جنبي لما بخاف أغمض عيني.
فاطمة حاولت تتكلم وتلطف الجو، بس الحاجة هدى قاطعتها بلهجة حاسمة
لو طردتها، أنا هسيب البيت ده وأمشي.
الكلام ده مش منطقي يا أمي.
ده مش تهديد.. ده قرار.
حازم بص لأمه، وبعدين بص لفاطمة.. البنت اللي شافت وعاشت كل اللي هو غفل عنه واكتفى بالفلوس.
قال في الآخر محدش هيطردها النهاردة.
الحاجة هدى غمضت عينيها وهي تعبانة من المجهود. وأول ما فاطمة خرجت من المكتب، حازم نده عليها
فاطمة.
التفتت له.
فضلي اعملي كل حاجة بتعمليها لأمي بالظبط.
ما قالهاش شكراً.. لسه بدري عليها. بس دي كانت أول شرخ في الحيطة اللي بانيها حوالين نفسه.
الحقيقة المُرّة
بالليل، حازم راجع في السر كاميرات المراقبة ودفاتر الحضور والانصراف بتاعة الفيلا. واللي شافه خلى الدم يتجمد في عروقه!
فاطمة كانت بتبات في الفيلا، وباتت 17 ليلة كاملة من غير ما تطلب ولا مليم زيادة على مرتبها.
كانت بتشتري من جيبها الخاص كريمات عشان جلد الحاجة هدى اللي اتهرى من الكيماوي، وأعشاب، وورد، وبونبوني نعناع، ومناديل ناعمة.
وحتى اشترت صبّاعة سماعة بلوتوث صغيرة عشان تشغلها ليها مزيكا هادية تريح أعصابها.
بس وسط الورق، لقى حاجة وجعته في قلبه أكتر.. ورقة صغيرة مكتوبة بخط إيد الحاجة هدى
ما تخسموش أي حاجة من فاطمة. هي اللي دفعت تمن الأدوية دي

تم نسخ الرابط