ضربني عشان يرضي امه سما سامح

لمحة نيوز

نزل على دماغه، وبلل قميصه، والخضار لزق في شعره. جوليان صرخ ووقع على الأرض وهو بيولول من الحرق، وأنخيل وشه بقى أصفر، والحماة فاتحة بوقها ومصدومة.
ماريانا وقفت بصتلهم من فوق لتحت، وخدها أحمر ودموعها في عينها، وقالت بصوت ثابت
لو لمستني تاني.. هتشوف وش عمرك ما شفته.
بعدها، مسحت بقها بإيدها، ومشيت ناحية أوضتها وقفلت الباب خبطته خبطة هزت البيت كله.
من ورا الباب بدأت الصريخ والعياط؛ الحمات بتعيط كأنها الضحية، وأنخيل بيشتم، وجوليان بيولول من الوجع. بس ماريانا مكنش فارق معاها. قعدت على الأرض وضهرها للباب، وفهمت حاجة خليتها تتجمد لسه ما عداش أسبوعين على جوازها، والعيلة دي قررت تكسرها.
اللي ماكنوش يعرفوه.. إن ماريانا مش من النوع اللي بيتكسر بسهولة.. واللي جاي معاهم كان أوحش بكتير.
الليل كان طويل، ماريانا مكنتش بتعيط، كانت بتفكر. خرجت تليفونها وشغلت التسجيلات اللي كانت بتسجلها من أول يوم دخلت فيه البيت ده، لكل إهانة وكل كلمة جارحة، بما فيها ليلة شوربة اللحم.
مع أول ضوء للنهار، جوليان كان بره باب الأوضة، وشه محروق وبيلف في دايرة من الوجع والغضب، وأمه بتنادي بتهديد
افتحي يا ماريانا! لو مفتحتيش هطلقك وأرميكي في الشارع، وأهلك هيدفعوا تمن اللي عملتيه في ابني!
ماريانا فتحت الباب بهدوء، كانت مجهزة شنطتها، وشكلها مختلف تماماً.. مش شكل العروسة المكسورة، لكن شكل الست اللي أخدت قرارها.
خرجت والصالة كانت مليانة جيران، أمه كانت منادية عليهم عشان يشهدوا ب جبروت ماريانا، وعشان يبهدلوها قدامهم. جوليان قرب منها وعينه فيها شر، كان عايز يمد إيده تاني، بس ماريانا طلعت تليفونها وعلت الصوت على الآخر.
سمعوا صوت جوليان وهو بيأمرها تخدم أخوه، وصوت أمه وهي بتحرضه الست تتربى من أول يوم، وصوت الصفعة اللي خلت الحارة كلها تتجمد مكانها.
البيت سكت تماماً، والجيران اللي كانوا جايين عشان ينصروهم، بقوا بيبصوا لجوليان وأمه بقرف.
ماريانا وقفت في النص وقالت بصوت هادي ومسموع للكل
أنا ماريانا، اللي دخلت البيت ده بشهادتي وكرامتي. كنت فاكرة إني بدخل بيت فيه راجل، بس لقيت أم بتربي خدم مش رجالة. جوليان، أنا مش طالقة، أنا اللي بخلعك.. ومحاضر الضرب والبهدلة اللي سجلتها صوت وصورة، كفيلة تخليك متهنيش ببيتك ده تاني.
جوليان كان واقف زي المذبوح، الجيران اللي كانوا فاكرينه الابن البار بقوا بيشوفوا الحقيقة. الجيران اللي كانوا فاكرين العروسة ضعيفة، شافوا فيها قوة خلتهم يتراجعوا لورا.
أمه حاولت تصرخ وتكذب، بس ماريانا قطعتها
يا خالة، ابنك مش محتاج عروسة، محتاج خادمة.. وأنا بطلت أكون خادمة.
بصت لجوليان اللي كان لسه بيحاول يداري وشه من الحروق اللي في شعره وجبينه علامة اللي عملته فيه، وقالت له جملة خلتهم يتهدوا فعلاً
الجرح اللي في وشك ده، ده أقل حاجة ممكن تحصل لواحد باع كرامته عشان يرضي أمه.. بس جرح سمعتكم النهاردة، ده اللي مش هيلم أبداً.
خرجت ماريانا من البيت مرفوعة الراس، والشارع كله كان بيفتح لها الطريق. سابتهم في وسط الواجهة اللي اتهدت، وسابت جوليان مع أمه، في بيتهم اللي مابقاش فيه حد يخدمهم، ولا فيه حد يداري سواد أخلاقهم.
ماريانا ما رجعتش ورا، ولا سمحت لدموعها تغلبها. حياتها الجديدة بدأت مش بالزواج، لكن بالتحرر. وأما جوليان وأمه؟ فبيقولوا إن الحارة مابقتش قادرة تبص في وشهم، وإن جوليان لسه بيدور على خادمة تقبل تعيش معاه، بس مفيش حد بقى يرضى يدخل بيت أساسه الظلم.
النهاية.

تم نسخ الرابط