ابني داس على ايدي سما سامح
كدابة!
دي الحقيقة.
طلعت صورة قديمة من الملف.
راجل واقف جنب ست شابة.
ونفس ملامح خالد بالضبط.
نفس العينين.
نفس الفك.
نفس الابتسامة.
لدرجة إن الجيران بقوا يبصوا للصورة ثم لخالد في صدمة.
مين ده؟
سألت ميادة.
بلعت ريقي.
أبوه الحقيقي.
لكن الصدمة الأكبر كانت في آخر صفحة.
لأن الرجل ده ماكانش شخص مجهول.
كان رجل أعمال مشهور.
واحد من أغنى الناس في المحافظة.
وكان ميت من شهرين بس.
ولما خالد شاف الاسم...
وقع الملف من إيده.
لأنه عرفه.
كان صاحب الشركة اللي اشتغل فيها عشرين سنة.
الرجل اللي كان كل مرة يرقّيه من غير سبب.
ويديله فرص محدش بياخدها.
الرجل اللي مات وهو بيدور عليه.
مستحيل...
قالها خالد بصوت مخنوق.
فطلعت خطاب أخير.
خطاب مكتوب بخط جوزي.
لو بتقرأ الكلام ده يا خالد، فمعناه إنك كسرت قلب أمك. الراجل اللي خلفك عرف حقيقتك من سنين وكان بيدور عليك. لكنه مات قبل ما يوصلك. وساب كل ثروته لوريثه الوحيد.
سكت.
وبعدين كملت.
يعني ليك.
ميادة بصت له كأنها أول مرة تشوفه.
الجيران بقوا يتهامسوا.
أما خالد فكان واقف مذهول.
ملايين.
شركات.
أراضي.
ثروة كاملة.
كلها باسمه.
وفجأة...
بدأ يضحك.
ضحكة غريبة.
ضحكة واحد شايف نفسه كسب الدنيا كلها.
وجري على البيت.
طلع السلم بسرعة جنونية.
فتح الأدراج.
قلب الورق.
ورمى الملفات.
كان بيدور على أي حاجة تثبت الكلام.
أي حاجة.
لكن وهو بيفتش...
اكتشف حاجة محدش كان متوقعها.
اكتشف إن في خطاب تاني.
أنا نفسي ماكنتش قريته.
خطاب مخبي جوه الوصية.
مقفول بالشمع الأحمر.
ولما فتحه...
وشه انهار.
الخطاب كان من أبوه الحقيقي.
وفيه جملة واحدة غيرت كل حاجة
ثروتي كلها ذهبت إلى الجمعيات الخيرية بعد وفاتي... لأن ابني الحقيقي رفض مقابلتي ثلاث مرات متتالية.
تحتها التاريخ.
والتاريخ كان من سنتين.
وقت ما رجل الأعمال طلب يقابل خالد.
وخالد رفض.
وقال وقتها قدام زمايله
أنا مش فاضي للعواجيز المجانين.
ساعتها بس فهم.
أبوه الحقيقي كان قدامه طول الوقت.
وكان بيحاول يقرب منه.
وهو اللي قفّل الباب بنفسه.
الثروة اللي كان بيحلم بيها راحت.
بإيده.
من غير ما يعرف.
ميادة سابته بعدها بأسبوع.
الشركة فصلته بعد الفضائح.
العربية اللي كان بيعبدها اتباعت لسداد الديون.
أما أنا...
رجعت أعيش في بيتي لوحدي.
زرعت ياسمين عند البوابة.
وكل ما أبص عليه أفتكر إن أكتر حاجة كسرت خالد ماكنتش العربية...
ولا الفلوس...
ولا حتى الحقيقة.
أكتر حاجة كسرته إنه اكتشف متأخر جدًا إن الإنسان ممكن يخسر أبوه مرتين...
مرة لما يموت.
ومرة لما يضيع آخر فرصة كان ممكن يقابله فيها.
تمت