الصراع على البيت قصة زيزى خالد
دخل جوزي شريف قصرنا الجديد، رمى مفاتيحه على الرخامة، وصب لنفسه كوباية ويسكي، وقال ببرود أهلي وأختي خلصوا إجراءات طلاقها، والنهارده ناقلين عندنا. بص لي وكمل ومش عايز أسمع صوتك أو أشوف أي اعتراض.
وقفت متجمدة. مش عشان أهله جايين، لكن عشان هو واقف في البيت اللي أنا دافعة تمنه بالكامل، بيتكلم بمنطق إن كل حيطة وكل أوضة وكل سنتيمتر في الأرض دي ملكه هو. إحنا مكملناش يومين. الكراتين لسه مرصوصة في الطرقة، ريحة الدهان الجديد والخشب لسه طازة.
سنين طويلة كان القصر ده حلمي.. قصر في الشيخ زايد على التلة، شبابيكه من الأرض للسقف، بيبص على صنوبر، فيه مكتبة خاصة، ومكتبي الخاص، وملحق للضيوف، وجيم، وحمام سباحة بيعكس السما بسلام. كل أوضة كانت شاهدة على تضحياتي.. ليالي سهر، إجازات ضاعت، ومفاوضات كنت بخرج منها إيديا بتترعش من التوتر. أنا استلمت شركة والدي ووقفت على رجليها من الصفر وضاعفت أرباحها، وبعدين بعتها واشتريت البيت ده كاش.
لكن شريف كان بيحب يقول للناس أخيراً اشترينا بيت العمر. يا لاهوي على كلمة إحنا اللي بتظهر بس وقت النجاح! وقت دفع الضرايب والمشاكل كان بيقول ده شغلك يا مريم، ولما جه القصر بقى نجاحنا.
دخل المطبخ كأنه داخل أرض هو مخطط هيوزعها إزاي. قال أهلي وأختي سارة ناقلين النهارده. سارة خلصت طلاقها ومحتاجة مكان، وأهلي تعبانين لوحدهم.. ومش عايزك تعملي دوشة.
سألته أنت قررت من غير ما ترجع لي؟
اتنهد بزهق كأني بسأله ليه حاطين شمسية في الممر يا مريم، متكبريش الموضوع، البيت واسع.
يعني جايين كام يوم؟
هز كتفه بلامبالاة على حسب.. يمكن سنين، يمكن علطول. العيلة لازم تكون مع بعض.
حطيت المواعين اللي في إيدي بهدوء وقلت ده بيتي يا شريف.
الابتسامة اختفت من وشه، وبص لي بنظرة عمري ما شفتها قدام حد لأ، ده بيتي. إنتِ مراتي، يعني كل اللي عندك بتاعي.. الشركة، الفلوس، البيت. متمثليش دور الملكة عشان بس ورثتي شركة والدك.
كلمة ورثتي وجعتني أكتر من بيتي.. قرب مني وقال أهلي يستاهلوا يعيشوا عيشة نضيفة، وسارة بعد طلاقها مش هتقعد في إيجار. أهلي في أوضة النوم اللي فوق، وسارة في ملحق الضيوف.
ملحق الضيوف ده أنا مجهزاه للمكتب بتاعي.
ضحك بسخرية يا مريم، إنتِ ساعات بتنسي نفسك.
هنا شريط الذاكرة اشتغل.. إزاي كان بيقول في الاجتماعات إحنا بنطور الشركة وهو مبيعرفش يوقع عقد.. إزاي حماتي كانت بتسميني بتاعة المشاريع بتهكم.. إزاي ضحك لما صممت على عقد ما قبل الزواج وقال لي دي ورق للناس اللي مش واثقة في بعض، بس مضى لأنه كان شايف نفسه أذكى من إنه يقرأ ورق ست.
بصيت له وشفت لأول مرة الغريب.. المحتل اللي دخل أرضي وهو فاكر إنه صاحبها.
قلت له شريف، أهلك مش هيدخلوا البيت ده.
ضحك إنتِ
مش فاهمة.. دول وصلوا.
في اللحظة دي، جرس أمان البيت رن.. الشاشة أظهرت دخول ضيوف ميرفت، محمود، وسارة. طلب تسجيل دائم للجهاز.
بصيت لشريف، كان مبتسم.. وزع المفاتيح قبل ما نخلص ترتيب البيت.
مسكت الموبايل، قرب مني وقال متحاوليش تعملي فضايح.
بصيت في عينيه وقلت له خلاص، فات الأوان.
فتحت تطبيق الأمان ودست على الزرار اللي المهندس عملهولي مخصوص.. وضع المالك الوحيد. البيت كله سمعت فيه صوت تكات الأقفال بتتقفل، البوابات، الكاميرات، وكل مداخل البيت اتعزلت تماماً.. وفي اللحظة دي، عربياتهم كانت واقفة قدام البوابة الخارجية.
استمرت حالة الصمت المطبق للحظات، لم يقطعها سوى صوت أجهزة التكييف المركزية التي كانت تعمل بانتظام، وصوت محرك سيارة شريف الفارهة التي كان قد تركها خارج البوابة الرئيسية. نظر شريف إلى شاشة الهاتف في يدي، ثم إلى شاشة العرض المعلقة على الحائط، حيث ظهرت صور أهله وأخته سارة وهم يقفون أمام البوابة الإلكترونية بملامح يملؤها التعالي والانتظار، وكأنهم في انتظار خادم يفتح لهم القصر الذي ظنوا أنهم امتلكوه قبل أن تطأه أقدامهم.
الفصل الثاني القناع يسقط
ماذا فعلتِ يا مريم؟ افتحي البوابة فوراً! صاح شريف، وقد تحول لونه من الثقة