كسر دراع ابنتي سما سامح

لمحة نيوز

رجعت من المدرسة وهي بتصرخ من الوجع... دراعها مكسور ووشها كله كدمات.

أول ما الدكاترة أكدوا إن بنتي سارة، 11 سنة، اتعرضت لكسر في دراعها وارتجاج في المخ بعد ما حد زقها من على السلم، خرجت من المستشفى على طول واتجهت للمدرسة.

كنت فاكرة إني رايحة أواجه الولد اللي أذى بنتي.

لكن الصدمة كانت أكبر بكتير.

لما دخلت مكتب المدير، لقيت طليقي محمود عز قاعد على كرسي المدير بكل ثقة، كأنه صاحب المدرسة نفسها.

وجنبه ابنه كريم، المتهم بضرب بنتي، قاعد بيلعب على الموبايل ولا كأن حاجة حصلت.

أول ما محمود شافني ضحك وقال بسخرية:

— ياااه... إلهام! سمعت إن بنتك اتعورت. واضح إن الفشل بيجري في العيلة.

اتجاهلت إهانته وقلت بحدة:

— ابنك زق بنتي من على السلم. عندها كسر في دراعها وارتجاج في المخ.

لكن بدل ما يعتذر، طلع دفتر شيكاته ورمى شيك على المكتب.

— خدّي خمسة آلاف جنيه واعتبري الموضوع خلص.

قبل ما أرد، كريم قام من مكانه وزقني وهو بيقول بتكبر:

— أبويا بيموّل المدرسة دي. أنا اللي بحط القوانين هنا.

بصيتله في عينه وسألته:

— إنت اللي زقيت سارة؟

ابتسم بمنتهى البرود وقال:

— أيوة... وأنا أعمل اللي أنا عايزه.

في اللحظة دي عرفت إنهم متأكدين إن محدش هيقدر يحاسبهم.

لكنهم كانوا ناسيين حاجة مهمة جدًا...

إن البنت اللي كسروها مش بنت أي حد.

وإن أمها كانت تملك سرًا قادرًا يقلب حياتهم كلها رأسًا على عقب...
ابتسمت.

مش لأن كلام كريم كان مضحك...

لكن لأن الابتسامة دي كانت آخر حاجة كانوا متوقعين يشوفوها على وشي.

بصيت لمحمود وقلت بهدوء:

— متأكد إنك عايز تقفل الموضوع بخمسة آلاف جنيه؟

رد وهو متكئ على الكرسي:

— أكتر من كده كرم مني.

طلعت موبايلي وحطيته على المكتب.

— تمام... يبقى اسمع التسجيل ده.

ضغطت تشغيل.

وفجأة خرج صوت واضح من السماعة:

— "لو البنت فتحت بوقها تاني، ادفعها من فوق السلم وخليها تتعلم الأدب."

الصمت نزل على الأوضة كلها.

كريم اتجمد.

محمود اعتدل في قعدته.

والمدير بقى لونه أصفر.

رفعت عيني ناحيتهم.

— عارفين ده صوت مين؟

كريم بدأ يتوتر.

أما محمود فقال بسرعة:

— أي حد يقدر يفبرك تسجيل.

ابتسمت تاني.

— عشان كده ماجبتش التسجيل لوحده.

فتحت ملف تاني.

وكان فيديو من كاميرات المدرسة.

سارة واقفة على السلم.

كريم بيقرب منها.

بيشد شنطتها.

هي بتحاول تبعد.

وفجأة... بيدفعها بكل قوته.

الجسم الصغير وقع على درجات السلم واحدة ورا التانية.

وبعدين الشاشة وقفت.

المدير قام من مكانه بعصبية:

— مين إدالك الفيديو ده؟!

بصيتله.

— السؤال الحقيقي... ليه حضرتك خبيته؟

سكت.

وده كان اعتراف كفاية.

لكن المفاجأة الحقيقية لسه ماجتش.

محمود قال بعصبية:

— حتى لو حصل. هنعوضها. الموضوع مش مستاهل.

قلت:

— فعلاً؟

وطلعت ظرف بني من شنطتي.

حطيته قدامه.

فتح الورق.

وقتها بس شفت الرعب الحقيقي في عينيه.

لأن الورق كان نسخة من عقد ملكية المدرسة.

المدير بصلي كأني شبح.

أما محمود فبقى يقلب الصفحات بإيده المرتعشة.

— إيه ده؟

قلت بهدوء:

— بعد طلاقنا بسبع سنين، المدرسة كانت هتفلس. صاحبها عرض أسهمها للبيع. وأنا اشتريت النسبة الأكبر من خلال شركة استثمارية باسم مختلف.

المدير شهق.

وأكملت:

— يعني ببساطة... أنا المالكة الفعلية للمدرسة من سنتين.

كريم وقف فجأة.

— مستحيل!

— لا... حقيقي.

ثم نظرت للمدير.

— ومن اللحظة دي أنت موقوف عن العمل لحين انتهاء التحقيق.

الرجل كاد يسقط من الصدمة.

لكن محمود ضرب المكتب بيده.

— فاكرة إنك كسبتي؟

قلت:

— لا... لسه.

ثم دخل شخصان إلى المكتب.

رجل وامرأة.

محمود عرفهم فورًا.

محامية الشركة.

ورئيس مجلس الإدارة.

قالت المحامية:

— تم تسليم كل الأدلة للنيابة منذ ساعة.

الموضوع بقى أكبر من حادثة مدرسة.

التحقيق كشف إن المدير كان بيخفي عشرات شكاوى التنمر والعنف عشان يحافظ على تبرعات محمود.

وكشف كمان إن محمود كان بيستخدم المدرسة في تحويلات مالية غير قانونية من شركاته.

وخلال أيام...

الصحافة بدأت تتكلم.

وأولياء الأمور بدأوا يسحبوا ملفات أولادهم.

والنيابة استدعت محمود للتحقيق.

أما كريم...

فاتفصل من المدرسة.

لكن العقاب الحقيقي جه بعد كده.

لما كل الأطفال اللي كان بيتنمر عليهم بدأوا يحكوا.

فجأة بقى الولد اللي كان الجميع بيخاف منه وحيدًا.

لأول مرة في حياته.

وفي المقابل...

سارة بدأت تتعافى.

الكسر التئم بعد شهور.

والارتجاج اختفى تدريجيًا.

لكن أكتر حاجة فرحتني...

كانت اللي حصلت بعد ست شهور.

يوم افتتاح المبنى الجديد للمدرسة.

وقفت سارة على المسرح.

دراعها بقى سليم.

وابتسامتها رجعت أجمل من الأول.

وقالت قدام الطلبة كلهم:

— زمان كنت فاكرة إن القوي هو اللي يخوف الناس. دلوقتي عرفت إن القوي هو اللي يقدر يقف بعد ما يقع.

القاعة كلها وقفت تصفق.

وأثناء التصفيق لمحت محمود في آخر الصفوف.

جاي لوحده.

شعره شاب أكتر.

وشركاته بتنهار واحدة ورا التانية.

بص لبنته... ثم لسارة.

ولأول مرة شفت في عينيه إحساسًا لم أعرفه فيه أبدًا.

الندم.

لكن وقتها كان متأخر جدًا.

لأن العدالة كانت أخيرًا وصلت.

أما سارة...

فما بقتش مجرد بنت نجت من السقوط.

بل بقت السبب في سقوط كل الناس اللي افتكروا إن المال والنفوذ يقدروا يدفنوا الحقيقة إلى الأبد.

تم نسخ الرابط