مسرحية الفستان البرتقاني

لمحة نيوز

أختي من أبويا أجبرتني البس عبايه برتقاني و كل البنات فساتين موف شيك في فرحها… وقالت لعيلة العريس إني “مش مستقرة نفسيًا” بعد ما رجعت من شغلي. كانت فاكرة إنها خلصت مني… لكن سؤال واحد من جدة العريس قلب الفرح كله.

اسمي مريم عندي 34 سنه وشغالة مهندسة مدنية في شركة كبيرة.
طول عمري كنت البنت اللي شايلة المسؤوليه أشتغل وأساعد وأحل المشاكل.
أما أختي الصغرى، رانيا…فكانت دايمًا حبيبة ماما لو غلطت، يلتمسلها العذر ولو فشلت، الكل يطبطب عليها ولو نجحت في حاجة بسيطة يتحول الموضوع لاحتفال عائلي.
أما أنا؟💔
فكان المطلوب مني أنجح وبس ومن غير ما أتكلم.
لما بابا تعب سنين طويلة، أنا اللي كنت بلف بيه على الدكاترة.
ولما جدتي قعدت في السرير بعد الجلطة، أنا اللي كنت بروحلها كل يوم أغيّر لها وأأكلها وأقعد جنبها بالساعات بينما رانيا كانت دايمًا عندها حجة مرة مشغولة ومرة تعبانة ومرة نفسيتها وحشة.
لكن يوم وفاة جدتي…جت متأخره جت بعد الدفنة تقريبًا، وادعت إنها ماعرفتش الخبر إلا متأخر
وعيطت قدام الناس أكتر من الكل وفجأة بقت هي الحفيدة المكسورة اللي محتاجة مواساة ساعتها فهمت إن بعض الناس موهوبين في لعب دور الضحية.
ولما رانيا اتخطبت لابن عيلة غنية جدًا…كنت عارفة إن الفرح هيبقى استعراض كبير وتحفيل عليا لانها كانت ديما بتتنمر عليا هي واصحابها وبتشجعهم على دا.
بس ما كنتش متوقعة إني أبقى أنا مادة الاستعراض...
وصلت أوضة تجهيز العرايس يوم الفرح.
كل البنات لابسين فساتين موف شكلها جميل تشد العين وتفصيل محترم وشغل عالي قالت رانيا انها محضرلنا كلنا فساتين الفرح وان فستاني خاص جداً عشان انا اخت العروسه المميزه ومفجأه مميزه
فستاني كان متعلّق لوحده جوه مخزن صغير.
قولت جايز اتغيرت وبقت شخص جديد لكن اما فتحت اتصدمت برتقاني فاقع واسع بشكل يضحك معمول مخصوص علشان أبان بشكل سخيف.
دخلت على أختي وسألتها: “إيه ده؟!!!! ”

ابتسمت وقالت:“ده اللي كان مناسب ليكي.”
بصيت على ماما لكنها قالت ببرود:
“ما تعمليش مشاكل في يوم فرح أختك.”
فهمت الرسالة كانوا عايزين يحرجوني قدام الناس بس لبسته ونزلت بيه وأول ما دخلت الحفلة…الناس بدأت تبص وبعضهم يهمس لكن كملت عادي.
لحد ما سمعت رانيا وهي واقفة مع أهل العريس كانت بتحكي قصة نجاح…قصتي أنا.
قالت إنها خريجة هندسة وإنها أسست شركتها بنفسها وإنها كانت بتصرف على نفسها من أول يوم.
كل كلمة كانت بتقولها…كانت حاجة من حياتي أنا.
ولما واجهتها بهدوء.... ضحكت.
وقالت قدام الناس:“معلش يا جماعة… مريم أوقات بتتلخبط في الكلام.”
وقبل ما أتكلم…ماما شدتني على جنب.
وهمست في ودني:
“أنا قلت لأهل العريس إنك عندك مشاكل نفسية من زمان… علشان لو قلتي أي حاجة ما حدش يصدقك.”
ساعتها عرفت إن الموضوع أكبر من فستان.
كانوا مجهزين المسرحية كلها أي كلمة هقولها…هتتحسب عليا فقعدت ساكتة في آخر ترابيزة بعيد جنب باب المطبخ.
وبدأت أعد الدقايق علشان أمشي لكن قبل ما أقوم…
لقيت ست كبيرة جاية ناحيتي كانت جدة العريس ست وقورة وكل الناس عاملالها ألف حساب قعدت جنبي وبصتلي نظرة طويلة.
وقالت:
“إنتِ اللي كنتِ بتروحي لجدتك كل يوم في المستشفى؟”
اتجمدت مكاني.
رديت “آه.”
هزت راسها.
وقالت:
“وإنتِ اللي دفعتي مصاريف علاجها؟”
بصيتلها بدهشة.
“حضرتك عرفتي منين؟”
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
وقالت:
“لأني من النوع اللي بيسأل ويبحث قبل ما يوافق يدخل حد لعيلته.”
في اللحظة دي…وش أختي اتغير.
وماما قامت من مكانها بسرعة كأنها عرفت إن في حاجة جاية.
لكن الجدة ما بصتلهمش حتى فضلت مركزة معايا.
وبعدين سألت السؤال اللي خلّى القاعة كلها تسكت:

“لو أختك فعلًا مهندسة وصاحبة الشركة… ممكن تشرحلنا اسم المشروع اللي أخد عليه جايزة العام اللي فات؟”

المشكلة إن الجايزة دي…

كانت
يتبع…

المشكلة إن الجايزة دي...

كانت جايزتي أنا.

مشروع كامل اشتغلت عليه سنتين، واتنشر اسمي عليه في الجرائد والمواقع الهندسية.

سكتت رانيا.

ثانية.

واتنين.

وثلاثة.

وبعدين قالت وهي بتضحك بتوتر:

"أصل التفاصيل الفنية دي كان الفريق هو اللي متابعها."

الجدة ابتسمت.

وقالت بهدوء:

"غريبة... لأن الجايزة دي متسجلة باسم مريم كامل، مش باسمك."

وفجأة القاعة كلها سكتت.

العريس بص لرانيا.

وأبوه بص لها.

وأمه حطت الكوباية من إيدها.

أما أنا فكنت قاعدة مش قادرة أستوعب اللي بيحصل.

الجدة طلعت ملف صغير من شنطتها.

وقالت:

"أنا ما بحبش أدخل ناس لعيلتي من غير ما أعرف حقيقتهم."

وكان جوه الملف صور.

وصور.

وصور.

صور لجدتي في المستشفى.

أنا جنبها.

وصور فواتير العلاج باسمي.

وصور من حفل تكريم المشروع.

وحتى نسخة من خبر الجايزة.

بدأ الهمس يزيد في القاعة.

ورانيا وشها بقى شاحب.

لكن الصدمة الحقيقية لسه ما جتش.

الجدة بصت لأمها وقالت:

"تحبي أقول لهم كمان مين اللي كان بيسدد أقساط البيت بعد مرض الأب؟"

اتجمدت أمي.

لأول مرة في حياتي أشوفها مش عارفة ترد.

العريس قام واقف.

وقال:

"يعني كل اللي اتقالنا كذب؟"

حاولت رانيا تتكلم.

لكن كل إجابة كانت بتوقعها أكتر.

كل حد في القاعة بدأ يسأل سؤال.

وكل سؤال كان بيكشف كذبة جديدة.

لحد ما واحدة من أصحابها قالت من غير قصد:

"إحنا أصلًا عارفين إن مريم هي المهندسة."

ساعتها انتهى كل شيء.

العريس خلع الدبلة.

وحطها على الترابيزة.

وقال:

"أنا أقدر أعيش مع حد فقير... لكن ما أقدرش أعيش مع حد بنى حياته كلها على الكذب."

وانسحب هو وأهله.

لكن المفاجأة اللي ما حدش كان متوقعها حصلت بعد أسبوع.

الجدة طلبت تقابلني.

رحت وأنا متوترة.

فقالت لي:

"أنا مش جاية أتكلم عن الجواز."

واستغربت.

ابتسمت وقالت:

"أنا جاية أتكلم عن شغل."

اتضح إن عيلتهم كانت شريكة في شركة تطوير عقاري ضخمة.

وكانوا بيدوروا على مدير مشروع جديد.

وكانت سمعت عن شغلي من سنين.

وبعد مقابلات بسيطة...

استلمت أكبر مشروع في حياتي.

مشروع كان حلم لأي مهندس يوصل له.

بعدها بشهور انتقلت لشقة جديدة.

وسددت كل ديوني.

وبدأت حياة مختلفة تمامًا.

أما رانيا...

فالناس ما نسيتش اللي حصل.

كل ما كانت تحاول تبدأ حاجة جديدة كانت القصة ترجع تطاردها.

وأول مرة في حياتها اكتشفت إن لعب دور الضحية ما بينفعش لما الحقيقة تكون معروفة للجميع.

أما أمي...

فبعد شهور جت تزورني.

وقعدت ساكتة فترة طويلة.

ثم قالت:

"يمكن ظلمتك."

كانت أول مرة أسمع منها الجملة دي خلال أربعة وثلاثين سنة.

سامحتها...

لكن ما رجعتش لنفس المكانة القديمة في حياتي.

بعض الجروح بتخف.

لكن ما بتختفيش.

وفي يوم وأنا واقفة في موقع المشروع الجديد، افتكرت العباية البرتقاني.

وضِحكت.

لأن الحاجة اللي اتعملت علشان تكسرني...

كانت بداية أفضل مرحلة في عمري.

تمت.

تم نسخ الرابط