مجنونه انقذت الطفله سما سامح
— ابعدي من قدامنا يا ست… البنت دي جاية معانا.
ملك حضنت الدبدوب أكتر وهي بتبص للراجلين بخوف.
— بابا قالي ما أمشيش مع حد…
الراجل الطويل ابتسم ابتسامة خلت الدم يتجمد في جسمها:
— باباكي مش هييجي أصلًا.
قبل ما يلمسها، الست المشردة اللي كانت قاعدة بعيد قامت مرة واحدة.
كل الناس كانت فاكرة إنها مجنونة عايشة في الشارع… لكن أول ما وقفت، الرجالة حسوا إنهم غلطوا.
مسكت سيخ الحديد وبصت لهم ببرود:
— جرّب تلمسها كده.
القصير ضحك باستهزاء:
— وإنتِ هتعملي إيه يعني؟
في ثانية، السيخ نزل على إيده بعنف خلاه يصرخ وسط الشارع.
ملك اتخضت، والناس وقفت تبص، لكن محدش اتدخل.
الراجل التاني شتم ومد إيده ناحية جاكيته، لكن الست كانت أسرع… دفعت ملك وراها وضربته في ركبته خلاه يقع على الأرض.
— خد البنت واجري! صرخ القصير لزميله.
لكن ملك كانت مستخبية ورا الست وهي بتترعش:
— هما قتلوا ماما…
الجملة خلت الست تتجمد لحظة.
بصت للبنت بسرعة:
— قولتي إيه؟
ملك عينيها دمعت:
— سمعتهم… كانوا بيقولوا لبابا إن الدور جاي عليّا.
الراجل اللي واقع طلع مسدس من تحت الجاكيت.
وفي نفس اللحظة، الست ضربته بالسيخ في وشه بكل قوتها.
الناس صرخت، والرجالة بدأوا يجروا، لكن قبل ما يهربوا… عربية سودا وقفت بعنف قدام الجنينة.
ونزل منها راجل الكل سكت أول ما شافه.
بدلة سودا… حراسة وراه… ونظرة تخوف.
ملك جريت عليه وهي بتعيط:
— بابا!
الراجل حضنها بسرعة، وبعدها رفع عينه للاتنين اللي كانوا بيحاولوا يهربوا.
صوته كان هادي… هدوء مرعب:
— اقفلوا البوابات.
الرجالة اتجمدوا مكانهم.
وبعدين بص للست المشردة اللي كانت لسه ماسكة السيخ وإيديها كلها دم.
— إنتِ اللي حميتي بنتي؟
الست ضحكت بسخرية ومسحت الدم من على وشها:
— الظاهر إنك بتتأخر دايمًا.
لكن أول ما الراجل قرب منها أكتر… ملامحه اتغيرت فجأة.
كأنه شاف شبح.
همس بصدمة:
— نادية…؟
الست ضحكت ضحكة قصيرة كلها وجع:
— لا مؤاخذة… كنت فاكرني مت؟
ملك بصت بينهم بخوف:
— بابا… مين دي؟
سليم ماعرفش يرد.
لأن نادية ماكنتش واحدة غريبة.
نادية كانت أخت مراته.
أخت الست اللي ماتت من سنة.
الست اللي الكل قال إنها انتحرت.
لكن الحقيقة… إنها اتقتلت.
وفجأة صوت الراجل اللي الحراس مسكوه قطع الكلام وهو بيصرخ:
— والله إحنا مالناش دعوة! ياسين باشا هو اللي بعتنا!
سليم رفع عينه ببطء:
— أخويا؟
الراجل هز راسه بسرعة من الرعب:
— قال البنت لازم تختفي النهارده قبل ما أبوها يوصل للملفات.
وش سليم اتقلب فجأة.
ونادية فهمت إن فيه حاجة أكبر.
ملك شدت في هدومها بخوف:
— أنا عايزة أمشي…
لكن قبل ما حد يتحرك…
تليفون سليم رن.
بص للشاشة… واتجمد.
"ياسين"
رد وهو بيضغط على سنانه:
— إنت عملت إيه؟
صوت ياسين خرج هادي:
— كنت بخلص مشكلة… بس واضح إنك اتأخرت كالعادة.
سليم بص ناحية ملك.
وياسين كمل:
— أخت نادية كانت غبية… أول ما عرفت شغلنا هددت تفضحنا. والبنت شكلها سمعت كتير هي كمان.
ملك بدأت تعيط:
— هو ده الراجل اللي ماما كانت بتخاف منه…
نادية حسّت النار ولعت جواها.
وياسين ضحك في التليفون:
— بالمناسبة… الناس عندي وصلوا الفيلا زمان.
سليم فجأة شحب.
— ملك…!
لكن فات الأوان.
دوي انفجار هز المكان كله.
الناس صرخت.
وفي نفس اللحظة، عربية سودا دخلت الجنينة بسرعة مرعبة، والرصاص ضرب ناحية سليم مباشرة.
الحراس ردوا بالنار فورًا.
الشارع اتحول لحرب.
سليم شد ملك على الأرض وهو بيحاول يحميها، لكن نادية كانت أسرع… خطفت البنت وجريت بيها ناحية سور الجنينة.
رصاصة عدت جنب وشها.
واحدة تانية خبطت في الحديد.
ملك كانت بتصرخ وهي مستخبية في حضنها:
— هما هيقتلونا!
نادية مسكت وشها:
— طول ما أنا عايشة محدش هيلمسك.
واحد من رجالة ياسين ظهر قدامهم فجأة وشد سلاحه:
— خلصوا عليها!
لكن قبل ما يضرب النار…
السيخ نزل على دماغه بعنف خلاه يقع زي الجثة.
نادية كانت بتنهج، ووشها كله دم وتراب.
وفجأة حد مسك دراعها من ورا.
لفت بسرعة تضربه…
لكنها وقفت.
سليم.
كان مضروب بالنار في كتفه، لكنه واقف.
بصلها بعين مليانة ندم:
— خدي ملك واهربي… ياسين جاي بنفسه.
نادية صرخت فيه:
— وإنت؟
ابتسم بتعب:
— يمكن ده أول يوم أعمل فيه حاجة صح.
وفعلًا…
بعد دقيقة عربية نزل منها ياسين.
بدلة سودا… مسدس كاتم… وابتسامة باردة.
بص لنادية باستغراب:
— معقول… الست المجنونة طلعت عايشة؟
نادية قربت وهي ماسكة السيخ:
— وأنا مستنية اليوم ده من ست سنين.
ياسين ضحك:
— أختك كانت ضعيفة… وإنتِ طلعتي أغبى منها.
ورفع سلاحه.
لكن قبل ما يضرب النار…
سليم وقف قدامه.
الطلقة دخلت في صدره مباشرة.
ملك صرخت بأعلى صوتها:
— باباااا!
سليم وقع على الأرض وهو بيكح دم.
وياسين لف يضرب تاني…
لكن نادية هجمت عليه بكل قوتها.
السيخ خبط في إيده فالمسدس طار.
ضربة تانية في ركبته.
وياسين وقع وهو بيصرخ.
نادية ماوقفتش.
كل السنين اللي عاشتها في الشارع…
كل ليلة برد…
كل لحظة ظلم…
نزلت في الضربات دي.
لحد ما صوت الشرطة دوى في المكان.
الحراس جرو.
وياسين حاول يزحف يهرب…
لكن ملك قربت منه وهي بترتعش، وطلعت من جيبها فلاشة صغيرة.
وقالت وهي بتعيط:
— دي اللي ماما خبتها مني قبل ما تموت.
نادية خطفتها بسرعة.
فتحتها على موبايل أحد الحراس…
وفيديو اشتغل مباشرة.
ياسين ظاهر فيه وهو بيعترف إنه قتل أخت نادية واتفق مع رجالته يخلصوا من ملك بعد ما تكبر.
الكل سكت.
حتى ياسين نفسه ابيض وشه.
بعد دقائق، الشرطة خدت ياسين متكتف وسط صراخه.
أما سليم…
فكان على الأرض وأنفاسه بتقطع.
نادية قعدت جنبه بسرعة.
بصلها وهو بيبتسم بصعوبة:
— آسف…
دموعها نزلت لأول مرة:
— متتكلمش.
بص لملك.
ومسح على شعرها بضعف:
— خلي بالك منها…
وبعدها عينه قفلت.
للأبد.
بعد شهر…
كل أخبار المنشاوي كانت مالية البلد.
إمبراطورية سلاح وغسيل أموال وقعت بالكامل.
وياسين اتحكم عليه بالمؤبد بعد ما الفيديو انتشر.
أما نادية…
فكانت واقفة في بلكونة شقة صغيرة جديدة، وملك نايمة جوا وهي حاضنة الدبدوب.
نادية بصتلها بهدوء.
ولأول مرة من ست سنين…
ماحستش إنها لوحدها.