جدي قالي استخبى

لمحة نيوز

تسجيل من أول ما دخلت وإنت متسجل بالصوت.
الصمت اللي نزل بعدها كان أتقل من الرصاص.
حتى أنا تحت الترابيزة نسيت أتنفس.
وائل ضحك ضحكة قصيرة متوترة، من النوع اللي بيطلع لما الواحد يحس إن الأرض بدأت تميد تحته. إيه يعني؟ تسجيل إيه اللي هيخوفني؟
جدي رفع الدوسيه الكريمي بإيده المرتعشة وقال التسجيل اللي بتعترف فيه إنك اتجوزت بنتي عشان الورث وإنك ضاغط عليا أمضي على تنازل.
وائل قام واقف بسرعة خبطت الكرسي في الحيطة. أنت بتهددني؟
جدي رد بمنتهى البرود لا أنا بس سبقتك بخطوة.
وفجأة صوت باب الشقة اتفتح.
وائل اتلفت بعصبية فيه مين؟
وساعتها سمعت صوت أعرفه كويس الأستاذ حمدي. المحامي بتاع جدي.
دخل ومعاه راجل تاني لابس بدلة كحلي، ماسك شنطة جلد سوداء.
وش وائل اتسحب لونه. إيه ده؟
جدي قال مأذون الشهر العقاري والمحامي لأن عندي حاجة لازم تتقري قدام الكل.
أنا كنت لسه تحت الترابيزة، مش قادرة أستوعب إيه اللي بيحصل.
جدي بص ناحية المطبخ فجأة وقال بصوت عالي اطلعي يا سامية.
جسمي كله تلج.
ووائل ووائل لما شافني طالعة من تحت الترابيزة، وشه اتحول لحاجة عمري ما شفتها عليه قبل كده.
مش خوف دي كانت فضيحة متلبسة.
فتح بقه واتراجع خطوة سامية انتي
قلت بصوت مبحوح كمل يا وائل كنت مستحملني ليه؟
اتوتر، وبص لجدي، وبعدها حاول بسرعة يلبس قناع الزوج الحنين يا حبيبتي انتي فاهمة غلط جدك لعب بعقلك.
بس المشكلة إن الإنسان لما بيتكشف مرة صوته نفسه بيتفضح.
نفس النبرة الباردة. نفس الاحتقار اللي سمعته من تحت الترابيزة.
جدي قطع كلامه اقراله يا أستاذ حمدي.
المحامي فتح الملف. بما إن السيد فاروق عبد الرحيم بكامل قواه العقلية قرر نقل ملكية الشقة
وائل بلع ريقه.
...إلى مؤسسة رعاية الأيتام التابعة لجمعية الرحمة.
ثانية صمت.
وبعدين وائل انفجر إيه؟!
أنا نفسي بصيت لجدي بصدمة.
جدي بصلي بابتسامة صغيرة متعبة البيت ده مش هيروح لواحد اشترى جوازه بالطمع.
وائل قرب منه بعصبية أنت مجنون؟! دي شقة بملايين!
جدي قال وأنت بعتها من زمان يوم بعت بنتي.
وائل بصلي بسرعة، وحاول يمسك إيدي سامية اسمعيني أنا كنت مضغوط أي راجل بيقول كلام وقت العصبية
سحبت إيدي كأني بتلسع.
لأول مرة من 12 سنة لمسته حسستني بالقرف.
قلتله وأنا ببص في عينيه كنت بتضحك عليا وأنا بعيط على حضنك؟
سكت.
كنت بتواسيني على وفاة أمي وإنت مستني جدي يموت؟
سامية
كنت بتخطط لفلوسه وإحنا بنختار لون ستاير بيتنا؟
وشه بدأ يتكسر حتة حتة.
بس الصدمة الحقيقية لسه مجتش.
جدي قال بهدوء قولها كمان عن القرض.
وائل اتجمد.
أنا بصيت بينهم قرض إيه؟
المحامي فتح ورقة تانية. السيد وائل عنده ديون تتجاوز ثلاثة مليون جنيه وفيه قضية نصب تجاري مرفوعة ضده من شهرين.
الدنيا لفت بيا.
بصيت لوائل لقيت عرق بينزل من صدغه.
قلت ببطء إنت كنت عايز الشقة عشان تبيعها؟
مردش.
صرخت عشان كده كنت مصرّ نبيع شقتنا وننقل جنب جدي؟!
وائل فقد أعصابه فجأة أيوه! أيوه! كنت هبيعها! انتي فاكرة الحب بيأكل عيش؟! أنا غرقت بسببك وبسبب مصاريفك المجنونة وعياطك ومشاكلك النفسية!
الكلمة الأخيرة خبطتني أكتر من أي حاجة.
مش عشان قاسية عشان فهمت فجأة ليه كل مرة كنت أتكلم عن تعبي كان يقنعني إني حساسة زيادة.
ليه كنت بشك في نفسي دايمًا.
ليه بقيت بستأذن عشان أشتري فستان.
ليه كنت بحس إني قليلة.
هو كان بيكسرني بالراحة عشان أبقى أسهل في السيطرة.
جدي خبط عصايته في الأرض اطلع بره.
وائل لف ناحية الباب، وبعدها بصلي بغلّ هتندمي محدش هيستحملك غيري.
والجملة دي كانت آخر مسمار في نعش أي حب باقي جوايا.
ابتسمت لأول مرة من أول الليلة. ابتسامة هادية أوي.
وقلت أصل أنا أخيراً فهمت حاجة مهمة يا وائل
سكت الكل.
الواحد مش بيخاف يعيش لوحده الواحد بيخاف يكتشف إنه كان لوحده طول الوقت.
وشه اتشد، وكأنه اتلسع.
ولما خرج أخيراً الباب اتقفل وراه بنفس الصوت اللي كنت بخاف منه طول سنين.
بس المرة دي؟
الصوت حسّيته حرية.
لفيت ناحية جدي لقيته بيترعش وتعبان بشكل مفاجئ.
جريت عليه جدو!
ابتسملي وهو بيطبطب على إيدي متزعليش يا بنتي كنت لازم تشوفيه بعينك.
وعلى الترابيزة جنب علبة السينابون المدعوسة
كان فيه ظرف أبيض صغير.
فتحه المحامي وادهولي.
جواه عقد شقة تانية باسمي أنا.
بصيت لجدي بذهول.
ابتسم وقال فاكراني هسيبك من غير أمان؟ الشقة دي من 8 سنين باسمك بالفعل وهو كان بيجري ورا سراب.

تم نسخ الرابط