جوزي فجأه بقى ينام في اوضه تانيه سما سامح
بعد تلات سنين جواز، جوزي فجأة طلب مني إن كل واحد فينا ينام في أوضة لوحده. رفضت بكل قوتي وحاولت أفهم السبب، لكنه ما غيّرش رأيه. وفي يوم استغليت إنه نازل الشغل وجبت صنايعي يعمل فتحة صغيرة جدًا في الحيطة بين أوضتنا والأوضة اللي بينام فيها… لكن اللي شوفته تاني ليلة خلاني أكاد أصرخ من الرعب.
—من النهارده مش هنام معاكي يا سارة.
قالها جوزي أحمد وهو بيتعشى فول وطعمية معايا في شقتنا في شبرا، وكأنه بيقولي إن الكهربا قطعت.
كنا متجوزين بقالنا تلات سنين. أحمد منصور وأنا عمرنا ما كنا أغنيا، بس كنا عايشين مستورين… هو شغال مشرف في شركة شحن في أكتوبر، وأنا بعمل تورتات وحلويات للطلبات من البيت.
ماكنتش متخيلة إن جملة واحدة ممكن تقلب حياتي بالشكل ده.
—يعني إيه؟ —سألته وأنا سيبت المعلقة من إيدي.
أحمد ما بصليش.
—محتاج أنام في الأوضة الصغيرة شوية.
حسيت وشي سخن فجأة.
—ليه؟ أنا عملت إيه؟ إنت بطلت تحبني؟
—الموضوع مش كده.
وأول ما الراجل يقول “الموضوع مش كده”، الست عقلها يروح لألف حتة.
افتكرت إن فيه واحدة تانية. افتكرت رسايل بيمسحها. افتكرت زميلة شغل متشيكة بريحة برفان غالي وضحكتها ما بتفارقهوش.
عيطت، واتخانقت معاه، وفضلت أترجاه يقولي الحقيقة… لكنه كان بيردد إنه بس محتاج ينام كويس. ومن نفس الليلة خد مخدة وبطانية وقفل على نفسه الأوضة اللي كنا مخزنين فيها الكراتين والحاجات القديمة.
وسابني لوحدي في سريرنا.
الأسوأ إنه طول النهار كان طبيعي جدًا. يعملّي قهوة، يسألني أكلت ولا لأ، ويساعدني في توصيل الطلبات. لكن أول ما الليل يدخل، يبوسني من جبيني ويمشي للأوضة التانية.
في رابع يوم ماقدرتش أستحمل.
استغليت إنه نزل الشغل وكلمت صنايعي معرفة جارتي أم هاني.
—عايزاك تعملي فتحة صغيرة هنا قد الجنيه —قلتله وأنا بشاور على الحيطة اللي بينا وبين أوضة أحمد— أصل هعدي سلك.
الراجل ما سألش في حاجة.
بالليل استنيت أحمد يطفي النور. وقمت على أطراف صوابعي، وقلبي بيدق جامد، وحطيت عيني على الفتحة.
كنت مستعدة أشوف موبايل مستخبي.
مكالمة مع ست.
خيانة.
لكن اللي شوفته خلاني اتجمد مكاني.
أحمد كان قاعد على طرف السرير، حاطط فوطة بين سنانه عشان ما يصرخش، وهو بيحقن نفسه في بطنه.
وعلى الكمود كان فيه شاش وكحول وعلب دوا وملف مستشفى.
بعدها مسك صورة فرحنا، باسها، وهمس بصوت مكسور:
—سامحيني يا سارة… مش عايزك تشوفيني وأنا بتكسر.
حطيت إيدي على بقي عشان ما أعيطش بصوت.
ولما قدرت أقرأ كلمة على الملف، حسيت الأرض بتميد بيا: قسم الأورام.
وقتها بس فهمت إن الحقيقة اللي مستخبية أخطر بكتير مما كنت متخيلة…
سارة رجعت لسريرها بتتسحب وهي بتغلي من جوه.. الألم كان بياكل قلبها، بس الذكاء غلب العاطفة. لو واجهته دلوقتي، أحمد هينهار وهيشعر بالهزيمة لأنه كان عايز يفضل "البطل" القوي في نظرها. قررت تلعب اللعبة بطريقته، بس بشروطها هي.
تاني يوم الصبح، أحمد خرج للصالة يغسل وشه، لقى ريحة القهوة والبخور مالية البيت، وسارة لابسة فستانها اللي بيحبه وبتضحك.
— "أحمد، أنا قررت أبدأ مشروع حلويات كبير، ومحتاجة مساعدتك في الحسابات، إنت أشطر مني."
كانت بتجرجره للحياة تاني، بتخليه يحس إنه لسه "مطلوب" ومهم.
سر في منتصف الليل
سارة بدأت تراقب الأدوية اللي بياخدها من خلال الفتحة، وصورت الملف بالموبايل في يوم وهو في الحمام. اكتشفت إن المرض في مرحلة "ممكنة" العلاج، بس هو اللي فاقد الأمل.
في ليلة، وهي بتراقب من الفتحة، شافت حاجة غريبة جدًا.. أحمد مش بس بياخد حقن، ده كان بيطلع صندوق خشب قديم من تحت السرير، وبيفتح جوابات صفراء قديمة، ويقعد يقرأها ويعيط بحرقة. سارة استغربت، الجوابات دي مش منها!
المواجهة الكبرى
في يوم، أحمد تعب فجأة ووقع في الصالة. سارة صرخت وسندته، وبدأت تطلع الأدوية من الأوضة التانية وهي بتبكي:
— "عارفة كل حاجة يا أحمد.. عارفة الأورام، وعارفة الفتحة اللي في الحيطة، وعارفة إنك بتتعالج من ورايا.. بس مين أصحاب الجوابات دي؟"
أحمد بصلها بذهول، وكان صوته رايح:
— "الجوابات دي من أبويا.. مات بنفس المرض، وكان كاتب لي كل مرحلة همر بيها عشان ما أخافش.. كنت بقرأها عشان أستمد منه القوة إني أسيبك دلوقتي، عشان ما تتعذبيش معايا لما أموت."
سارة مسكت إيده بقوة وضربته على كتفه وهي بتضحك بوجع:
— "تموت؟ إنت فاكر الجواز عقد في الأيام الحلوة بس؟ إحنا هنحارب، والفتحة اللي في الحيطة دي أنا مش هسدها.. هخليها موجودة عشان كل يوم أشوفك وأنت بتنتصر على تعبك."
النهاية: المفاجأة التي لم يتوقعها أحد
بعد 6 شهور من الكيماوي والتعب، أحمد وسارة كانوا قاعدين في البلكونة في شبرا. أحمد شعره بدأ يقع، بس وشه كان فيه نور غريب.
— "سارة، أنا عايز أقولك حاجة.. الفتحة اللي عملتيها في الحيطة دي، أنا كنت عارفها من أول يوم."
سارة اتصدمت:
— "إيه؟ إزاي؟"
أحمد ابتسم:
— "الصنايعي اللي جيبتيه يبقي ابن عم أم هاني، وأم هاني لسانها فلت وقالت لي.. بس سيبتك تكملي عشان كنت محتاج أحس إنك لسه مهتمة بيا وبتراقبيني، اهتمامك ده هو اللي كان بيديني طاقة أخد الحقنة كل ليلة."
سارة ضحكت بدموع، وقامت جابت سدادة خشب وحطتها في الفتحة:
— "خلاص، مش محتاجينها تاني.. من النهاردة مفيش حيطان بينا."
الخاتمة:
أحمد خف، مش بس بالدواء، لكن بالحب اللي سارة حاصرته بيه. ورجعت أوضة الكراتين مخزن تاني، بس المرة دي شايلة لعب بيبي صغير كان هو الأمل الجديد اللي بدأ يكبر وسط الوجع.