اللحظه اللي شفت فيها أبويا المصاب

لمحة نيوز

رجعت البيت في اللحظة اللي شفت فيها أبويا المصاب بيزحف على أرضية الرخام، بينما مرات أبويا واقفة فوق راسه بتضحك بشماتة.

قالت وهي باصة له باحتقار: — “ازحف أسرع يا حمدي… وإلا مفيش دوا النهارده.”

وضغطت بكعبها العالي جنب إيده المرتعشة.

أما ابنها، شريف، فكان واقف يبتسم بسخرية، ولابس ساعة أبويا كأنها غنيمة حرب.

كانوا فاكرين إني لسه البنت الضعيفة اللي هربت من البيت زمان… ماكانوش يعرفوا إني رجعت ومعايا أدلة، ومحامين، وتوقيع واحد بس كفيل يدمّرهم كلهم.

مرات أبويا كانت بتجبره يزحف على الرخام علشان يجيب لها الشاي.

ولما الكوباية اتهزت في إيده ووقع الشاي على معصمه الملفوف بالشاش، انفجرت ضاحكة.

— “يا لك من عجوز عديم الفايدة.”

قالتها “سامية” وهي رافعة كعبها الأحمر وضغطت بيه على كتفه.

أبويا… حمدي السيوفي، صاحب شركة “السيوفي للمقاولات”، الراجل اللي كان زمان اسمه يهز نص البلد… كان ساكت.

رجله اليمين لسه ضعيفة من بعد الحادثة. ضلوعه مكسورة. وكرامته كانت بتنـزف أكتر من أي جرح في جسمه.

كنت واقفة على باب الفيلا، وفي إيدي شنطة سفر.

أول ما شافتني سامية، ابتسمت ابتسامة كلها سم.

— “يا أهلاً بالأميرة الضالة… رجعتي أخيرًا؟”

كنت مختفية بقالـي ست سنين. درست قانون. واشتغلت في التحقيقات المالية والشركات. قضيت سنين وسط عقود وقضايا ورجالة فاكرين إن الصوت الهادي معناه ضعف.

رجعت بعد ما ممرضة أبويا بعتتلي رسالة واحدة بس: “ارجعي بسرعة… في حاجة غلط.”

ودلوقتي فهمت كانت تقصد إيه.

وراء سامية كان واقف ابنها شريف… ولابس ساعة أبويا.

ساعة أبويا.

قال أبويا بصوت مكسور: — “ياسمين… ماكنش لازم تيجي.”

ضحك شريف: — “سمعتيه؟ حتى وهو مكسور عارف إنك ماتقدريش تعملي حاجة.”

قربت مني سامية وباست الهوا جنب خدي، وريحتها كانت غالية… ومقرفة.

— “أبوكي كتب كل حاجة باسمي… الفيلا، الأسهم، الحسابات… عرف مين اللي فعلًا بيهتم بيه.”

بصلي أبويا، وعينيه مليانة خزي.

حطيت الشنطة على الأرض وقلت بهدوء: — “بجد؟”

ابتسامتها اختفت شوية.

— “خلي بالك وإنتِ بتتكلمي يا بنت.”

بصيت في عينيها وقلت: — “ولا خلّيتيه يمضي وهو تحت تأثير الأدوية؟”

الصمت نزل على المكان فجأة.

شريف اتحرك ناحيتي بعصبية: — “حاسبي على كلامك.”

بصيت على الساعة اللي في إيده… ثم على كعب سامية اللي لسه ضاغط على كتف أبويا.

وقلت ببرود: — “شيلي رجلك عنه.”

ضحكت باستهزاء: — “ولو مشلتهاش؟”

عدّيت من جنبها، وساعدت أبويا يقعد، ومسحت الشاي من على إيده المرتعشة.

فقالت وهي بتصرخ: — “البيت ده بيتي أنا دلوقتي!”

بصيت حواليا… الفيلا اللي أمي ساعدت في تصميمها قبل ما السرطان يخطفها مننا… بقت مليانة دفا مزيف وناس سارقة كل حاجة.

رفعت عيني ليها وقلت بهدوء مرعب: — “لا… ده مسرح جريمة.”

شريف ضحك تاني.

ودي كانت أول غلطة عملها.

لأني ما رجعتش علشان أترجاهم.

رجعت ومعايا قضايا جاهزة للمحكمة، وتسجيلات على موبايلي، وأصول أوراق الثقة الخاصة بأبويا متصورة ومتوزعة على تلات محامين.

سامية كانت فاكرة إنها حبست راجل مكسور.

ماكنتش تعرف إن بنته رجعت… وبقت ست تعرف تدفن أي مفترس بالقانون… قدام الناس كلها… وللأبد.

تحت نظرات الذهول والارتباك، لم تمنح ياسمين فرصة لسامية أو شريف لاستيعاب كلمتها الأخيرة. فتحت حقيبتها بهدوء وثبات، وأخرجت منها جهاز تابلت ووضعته على طاولة الرخام الباردة.
### **الفصل الأول: اللعب على المكشوف**
قالت ياسمين وهي تضغط على زر التشغيل: "سامية، إنتِ فاكرة إن الممرضة اللي بعتت لي الرسالة كانت خايفة؟ الحقيقة إنها كانت موظفة في شركتي الخاصة للتحقيقات القانونية، وأنا اللي زرعتها هنا من سنة."
ظهر على الشاشة فيديو عالي الدقة لسامية وهي تضع قطرات معينة في عصير "حمدي"، وصوتها وهي تجبره على التوقيع على أوراق بيضاء بينما كان يئن من الألم.
شحب وجه سامية، بينما هجم شريف ليخطف الجهاز، لكن ياسمين كانت أسرع؛ ففي تلك اللحظة، فُتح باب الفيلا ودخل أربعة رجال ببدلات رسمية سوداء، يتقدمهم "المحامي عادل"، أشهر محامي نقض في البلاد.
### **الفصل الثاني: الضربة القاضية للقانون**
تقدم المحامي عادل وقال ببرود:
"السيد شريف، الساعة التي ترتديها مسجلة كقطعة أثرية بتسلسل رقمي دولي، وبما أنك لا تملك سند ملكية، فهذا يُعد سرقة بالإكراه. أما السيدة سامية، فبناءً على التقرير الطبي الذي أعددناه من عينة دم السيد حمدي (التي سحبتها الممرضة سرًا)، فإنه كان تحت تأثير مواد مخدرة تفقد الأهلية وقت التوقيع."
صرخت سامية: "ده كدب! الورق قانوني ومختوم من الشهر العقاري!"
ردت ياسمين وهي تقترب منها وتهمس في أذنها: "الشهر العقاري؟ تقصدي الموظف اللي قبض منك رشوة 200 ألف جنيه؟ هو دلوقتي في النيابة بيعترف بكل حاجة عشان ينجد نفسه."
### **الفصل الثالث: السقوط الحر**
فجأة، رن هاتف شريف. كان المتصل هو مدير البنك. تعثر شريف وهو يرد، ليتغير لونه تمامًا: "إيه؟ يعني إيه الحسابات اتجمدت؟"
ياسمين بابتسامة نصر: "بصفتي المحقق المالي المكلف من الهيئة العامة للرقابة، رفعت دعوى 'حجر وقاية' على أموال والدي لحمايتها من التبديد. يعني من اللحظة دي، لا إنتِ ولا هو تملكوا تمن علبة كبريت في البيت ده."
تحولت ملامح سامية من الغرور إلى الرعب. حاولت التراجع، لكنها تعثرت في السجادة وسقطت على ركبتيها، بالضبط في نفس المكان الذي كان يزحف فيه حمدي منذ دقائق.
### **الفصل الرابع: الانتقام ذو المذاق البارد**
نظرت ياسمين إلى والدها، الذي بدأت عيناه تلمع ببريق أمل مفقود. ساعدته على الوقوف ووضعته على كرسيه الوثير، ثم التفتت لسامية وقالت:
"عارفة إيه الفرق بيني وبينك يا سامية؟ إنتِ استخدمتي الكعب العالي عشان تدوسي على الناس، أنا استخدمت عقلي عشان أرفعهم."
ثم أخرجت ورقة أخيرة: "دي مذكرة طرد فورية. الفيلا دي كانت باسم والدتي، وأنا الوريثة الوحيدة للنصف، والواصية على نص والدي بحكم المحكمة اللي صدر الصبح."
### **النهاية: الحساب العادل**
دخلت قوات الشرطة التي كانت تنتظر بالخارج. تم تقييد شريف بتهمة السرقة والبلطجة، وسامية بتهمة الشروع في قتل بطيء والتزوير.
بينما كان العساكر يقتادون سامية، صرخت في ياسمين: "مش هسيبك! هخرج وهدمرك!"
ردت ياسمين ببرود وهي تلمس يد والدها: "الرحلة للسجن طويلة يا سامية.. ابقي ازحفي هناك براحتك."
**الخاتمة:**
بعد شهر، عادت شركة "السيوفي للمقاولات" للسوق بدم جديد. حمدي السيوفي بدأ رحلة العلاج الطبيعي، ليس فقط ليمشي على قدميه، بل ليعوض سنوات الضعف. أما ياسمين، فلم تعد تلك "البنت الضعيفة"، بل أصبحت "صخرة السيوفي" التي لا تُكسر، محولةً جدران الفيلا من مسرح جريمة إلى حصن للعدالة.
 

تم نسخ الرابط