كنت واقفه بفستان فرحي
كنت واقفة بفستان فرحي، قبل ما أمشي للممر بدقايق، لما الراجل اللي حبّيته بصلي وقال:
—أنا آسف يا "ليلى"... بس مقدرش أتجوزك. أهلي رافضين تمامًا إن بنت بسيطة تبقى مرات ابنهم.
في اللحظة دي، حسّيت إن الدنيا كلها سكتت.
ورا "مصطفى"، كانت أمه واقفة بكبرياء، اللولي اللي حوالين رقبتها بيلمع، وأبوه بيعدل أزرار بدلته الذهبية وكأنه زهقان من المشهد كله. ومن بعيد، صوت الموسيقى لسه شغال جوه القاعة، والمعازيم مستنيين يشوفوني وأنا ببقى مرات "النجار".
لكن مصطفى حتى ماكانش قادر يبصلي في عيني.
—قولي أي حاجة يا ليلى... —قالها بصوت مهزوز.
بصيتله… للراجل اللي وعدني بعمر كامل، وبعدين بصيت لأهله اللي عمرهم ما حاولوا يخفوا احتقارهم ليا.
والدته قربت مني خطوة وقالت ببرود:
—بلاش تكبّري الموضوع أكتر من كده… إحنا هندفع تمن الفستان.
الكلمة وجعتني أكتر من الخيانة نفسها.
أنا اللي كنت مخيطة دانتيل أمي القديم بإيدي في الفستان ده.
ابتسم أبوه بسخرية وقال:
—إنتِ لسه صغيرة… وهتفوقي. البنات اللي زيك دايمًا بيعرفوا يبدأوا من جديد.
البنات اللي زيي.
البنات الغلابة… اللي المفروض يسكتوا ويشكروا أي حد يبصلهم.
ده كان تصورهم عني.
أخدت نفس طويل، واحدة ورا التانية، لحد ما إيدي بطلت ترتعش.
وبعدين… ابتسمت.
مصطفى رجع لورا خطوة كأنه اتوتر.
—شكرًا —قلت بهدوء.
أمه عقدت حواجبها.
—شكرًا على إيه؟
—إنكم قلتوا الحقيقة قبل ما أوصل للممر.
لفّيت وشي ومشيت قبل ما يشوفوا الانكسار اللي كان جوايا.
أول ما خرجت برا القاعة، جريت عليا صاحبتي "ندى".
—ليلى! إيه اللي حصل؟
كملت مشي من غير ما أبصلها.
—اطلبي العربية.
—إنتِ بتعيطي؟
—لأ.
رغم إن قلبي كان بيتقطع من جوا.
وأنا بعدّي جنب باب القاعة المفتوح، الهمسات بدأت تنتشر وسط المعازيم. قرايب مصطفى بيضحكوا بخبث، وشركاء أبوه بيتفرجوا في صمت… حتى إني سمعت حد بيضحك بصوت عالي.
وصوت أمه لحقني زي السم:
—بنت مؤدبة… على الأقل عارفة مقامها.
وقفت لحظة.
ثانية واحدة بس.
وبعدين كملت طريقي، رافعة راسي، وديل الفستان الأبيض بيجر ورايا فوق السجادة الحمرا كأنه علم خارج من حرب.
جوه العربية، ندى مسكت إيدي وقالت:
—قوليلي أعمل إيه.
بصيت من الشباك على القاعة وهي بتبعد.
جوه شنطتي، تحت الروج وورق العهود اللي كتبته بإيدي، كان فيه ظرف مختوم من هيئة الرقابة المالية… وجنبه فلاشة مكتوب عليها:
"مجموعة النجار — تحويلات سرية"
أنا فعلًا كنت بحب مصطفى…
لكن في نفس الوقت، كنت براجع حسابات عيلته.
وهم دلوقتي ارتكبوا أغبى غلطة في حياتهم…
مسكت ليلى الفلاشة بين صوابعها، والدموع اللي كانت محبوسة في عينيها اتحولت لشرارة باردة. ندى كانت بتبصلها بذهول وهي شايفة ليلى بتفتح اللابتوب بتاعها في العربية ببرود مرعب، وفستان الفرح الأبيض مالي الكنبة اللي ورا.
"ليلى.. إنتِ هتعملي إيه؟" سألت ندى بصوت واطي.
ليلى ردت وهي عينيها على الشاشة: "هما قالوا إني عارفة مقامي.. وأنا دلوقتي هعرفهم مقامهم الحقيقي في السوق."
## الفصل الأول: الزلزال الصامت
بينما كان مصطفى واقف جوه القاعة بيحاول يشرح للمعازيم إن "العروسة تعبت"، كانت ليلى بتبعت إيميل واحد بضغطة زرار. الإيميل ده ماكانش لصحافة الفضائح، ده كان لـ **"نيابة الأموال العامة"** ونسخة منه لكل **المنافسين** لشركة النجار.
الظرف اللي كان معاها ماكانش مجرد ورق؛ ليلى بحكم شغلها كـ "محاسبة مراجعة" كانت اكتشفت إن عيلة النجار بتبني ثروتها على غسيل أموال وتهرب ضريبي بمليارات. كانت ناوية تواجه مصطفى بعد الجواز عشان يصلحوا الوضع سوا.. لكن دلوقتي؟ الوضع اتغير.
بعد ساعة واحدة، والمزيكا لسه شغالة، دخلت قوات الأمن القاعة. المنظر كان سينمائي؛ مصطفى وهو ماسك كاس العصير، وأبوه وهو بيضحك مع شريكه، فجأة الكل اتكلبش.
## الفصل الثاني: العودة "الذهبية"
مرت 6 شهور.
عيلة النجار انهاروا تماماً. الأب دخل السجن، ومصطفى خسر كل مليم وطلع بكفالة بضمان البيت اللي بقى محجوز عليه. أما الأم، "صاحبة اللولي"، فبقت بتدور على شقة إيجار في منطقة شعبية، نفس المناطق اللي كانت بتحتقر بناتها.
في الناحية التانية، ليلى مانهارتش.
استخدمت المكافأة القانونية اللي أخدتها من الدولة كـ "مُبلغة" عن فساد مالي كبير، وفتحت مكتب استشارات مالية وقانونية خاص بيها.
في ليلة افتتاح مكتبها الجديد، ليلى كانت لابسة بدلة سوداء كلاسيك، مفيش دانتيل ولا فستان أبيض. كانت واقفة في نص القاعة وهي بتستقبل أهم رجال الأعمال في البلد.
وفجأة.. الباب اتفتح.
دخل مصطفى. كان باين عليه التعب، هدومه مش مكوية، ونظرته مكسورة.
قرب منها والناس كلها سكتت.
"ليلى.. أنا عارف إني غلطت. أهلي خسروا كل حاجة، وأنا خسرتك إنتِ. أنا جاي أطلب منك فرصة تانية.. إنتِ الوحيدة اللي تقدري تنقذي اللي فاضل من اسمنا."
## الفصل الثالث: الرد القاتل
ليلى بصتله بهدوء، سابت كاس القهوة من إيدها، وابتسمت نفس الابتسامة اللي ابتسمتها يوم الفرح.
"إنت فاكر يا مصطفى يوم ما والدتك قالت إنكم هتدفعوا ثمن الفستان؟"
مصطفى نزل راسه في الأرض.
كملت ليلى ببرود: "أنا النهاردة اشتريت القصر بتاعكم اللي اتحجز عليه في المزاد الصبح. وهحوله لـ **دار رعاية للفتيات اليتيمات**.. البنات اللي زيي يا مصطفى، اللي كنتم فاكرين إنهم مالهومش ضهر."
مصطفى صدمته كانت أكبر من إنه يتكلم.
قربت منه خطوة وهمست في ودنه: "أنا مش بس عرفت مقامي.. أنا بقيت اللي بحدد مقامات الناس. ودلوقتي.. الأمن هيوصلك للباب، عشان عندي اجتماع مهم."
## النهاية: المشهد الأخير
خرج مصطفى وهو بيجر أذيال الخيبة، بينما ليلى وقفت قدام الشباك الكبير لمكتبها اللي بيبص على النيل. طلعت الموبايل ولقيت رسالة من ندى: "ليلى، الدانتيل بتاع فستان مامتك عملت بيه إيه؟"
ليلى ردت بصورة لبرواز محطوط في صدر مكتبها.. كان جواه حتة من الدانتيل القديم، ومكتوب تحتها جملة واحدة بالدهب:
**"القوة لا تأتي مما يفعله الآخرون لكِ.. بل مما تفعلينه بنفسكِ حين يظنون أنكِ انتهيتِ."**
قريت ليلى الجملة، عدلت ساعتها، ورجعت لشغلها.. والمرة دي، بقلب ملوش ثمن.